الفصل 2
عنوان (2)...
My path is difficult… It seems like a maze
But knowing you’re out there, keeps me going regardless of the haze
©
.
.
.
.
.
رفع صوت المسجل اللي إمتزج بصوت ماكينة السيارة، شعور غريب، شعور خيالي، يقدر يحس بحرارته ترتفع و الأدرنالين اللي صار يتدفق في جسمه، عيونه على نهاية الشارع، لازم يوصل، يوصل بسرعة اللي حاطها في باله، نزل عيونه لمؤشر السرعة، 160 كم/س، لا، ما هذا هدفه، يريد يوصلها لـ 200 كم/س، إبتسم لنفسه و غير الغير (الترس- gear)، دعس على البنزين و هو يشوف المؤشر يرتفع، 170، 180، 185، 190، باقي شوي، شوي و يوصل للسرعة القصوى، للسرعة اللي يريدها، رفع عيونه للشارع بس رجع نزلهم للمؤشر: أيـــــوا!! يـــــس!! 200!! صرخ لنفسه بحماس لما شاف هالعدد: ووووووهــــــــــــو!!! و أخـــيـــراً!! مانه قادر يصدق، مبسوط، إللا طاير من الفرحة، ألحين راح يقدر يسابقهم بدون أي تردد، قدر يوصل لهالسرعة يعني يقدر يفوز عليهم، إبتسم أكثر و قرر يخفف سرعته بس فجأة، ما يعرف من وين، طلعت على الشارع و وقفت قدامه، كأنها تنتظره، تنتظر هالصدمة، إرتبك، حط يده على البوري و رجله على البريك بس بلا فايدة، لا هي تحركت من مكانها و لا السيارة توقفت، إرتبك أكثر و هو يشوف نفسه يقترب منها أكثر و أكثر، طلع رأسه من الشباك و هو يصرخ: بـــعـــدي!! بس لا حياة لمن تنادي و كأنها جمدت بأرضها، إقترب منها أكثر حتى وصل لها و .. صــدمـــهـــا..!
فتح عيونه بسرعة و هو مفزوع من هالحلم، بعد البطانية عنه و جلس، أنفاسه متسارعة و دقات قلبه تتسابق مع بعضها، رفع يدينه المرتجفة لوجهه و صار يمسح العرق بتوتر: أستغفر الله، و هو يأخذ نفس ليهدي حاله: أستغفر الله! نزل يدينه و غمض عيونه، مانه حلم، مانه حلم و بس، للأسف هذي حقيقة، حقيقة عاشها بكل تفاصيلها، حقيقة مؤلمة من ماضيه، فتح عيونه و أخذ نفس ثاني، قام و صار يمشي للكبتات، أخذ فوطته و بعدها دخل الحمام.
تحت - على طاولة الفطور...
كانت جالسة على الطاولة لحالها، تنتظر أحد ينزل ليفطر معاها، ما تحب تأكل لوحدها، أمها طلعت من الصبح للسوق و لين ألحين ما رجعت، إبتسمت لنفسها و هي تتخيلها راجعة و هي مشترية السوق كله، ضحكت بخفة: بتسويها!! ضحكت أكثر و بعدها إنتبهت لحالها، إذا أحد نزل و شافها كذي يفكرها مجنونة، سكتت و عدلت جلستها، رفعت عيونها للساعة، 11:05، لين ألحين نايمين؟ تنهدت بملل و مدت يدها لصحن التوست بس تراجعت و صارت تلتفت حوالينها، شافته نازل من الدرج فزفرت: و أخيراً!
نزل و صار يمشي لها: صباح الخير!
ردت بإبتسامة: صباح النور! أول ما خلصت من هالكلمتين إختفت إبتسامتها و بنبرة حادة: أنت وين كنت أمس بالليل؟ ليش كل هالتأخير..
قاطعها و هو يسحب كرسي بمقابلها و يجلس: رنا بليز، ما ناقصني، ترى أمس يمة كفت و وفت، زفتني زف محترم، ما راح أنساه طول ما أنا عايش!
رنا بنفس نبرتها: زين سوت فيك، ترى أنت صاير مستهتر، مهمل دراستك و تركض وراء هالشباب!
حرك عيونه بملل و ما علق، أخذ صحن التوست و أخذ له حبتين، رجعه مكان ما كان و جا بيأخذ الجام (مربى) بس يدها منعته.
رنا و هي تمسك يده: سامر، لا تسوي كذي بنفسك، تسمع الكلام من أذن و تطلعه من الأذن الثاني، ترى نحن اللي نقوله، نقوله لمصلحتك!
سامر و هو يرفع عيونه لها و يحاول يفك يده من يدها: رنا، كيف ألحين، بتخليني آكل و لا لأ؟
قطبت حواجبها: الكلام معاك ضايع!
إبتسم: عيل لا تضيعي كلامك!
قطبت حواجبها أكثر، فكت يده و صارت تأكل
إبتسم أكثر و هو يشوف حواجبها المقطبة، ما علق، نزل عيونه لصحنه و جا بيأكل بس حس بضربة على رأسه، تضايق و رفع عيونه لها: خير؟!
نمارق و هي تسحب كرسي بجنبه و تجلس: أنت أمس وين كنت؟
تنهد بملل: أفف، ما صارت، كنت طالع مع شباب، تأخرت شوي..
رنا و هي تقاطعه بسرعة: أي شوي، ها؟ أنت راجع اليوم الفجر ساعة 4:30! هذا شوي؟!
قام و بعصبية: و إذا؟! أنـا مـانـي طـفـل صـغـيـر تـحـاسـبـونـي عـلـى كـل طـلـعـاتـي، أنـا أعـرف إيـش صـح و إيـش غـلـط، و بـعـديـن الـيـوم الـخمـيـس و إذا تـأخـرت مـانـهـا كـبـيـرة، لـيـش أنـتـو تـكـبـروهـا لـهـالـدرجـة؟ الـعـيـشـة فـي هـالـبـيـت صـايـرة مـا تـنـطـاق!! لف و صار يمشي عنهم
نمارق: إنزين خلاص لا تزعل، تعال كمل فطورك!
سامر و هو يركب الدرج و بدون ما يلتفت لها: شـبـعـت، مـشـكـوريـن!
تنهدت و حركت رأسها بقلة حيلة، إلتفتت لها و تكلمت: كان لازم تفتحي له الموضوع على الفطور؟
رنا و هي تقطب حواجبها: أنا سكرته بس أنتي جيتي و فتحتيه و أنا كملت، ألحين أنا صرت غلطانة لأني خايفة عليه؟ سكتت و هي تنتظر رد منها بس هي ما ردت فكملت: أصلا أنا مستغربة منك، كونك الأكبر و ساكتة و كأنك ما تهتمي، ليش أنتي كذي باردة؟
نمارق نزلت عيونها لصحنها و ما ردت، فضلت تسكت و لا تزيد في هالسالفة
غرفة سامر...
دخل الغرفة و صفق الباب وراه، مشى للسرير و رمى حاله عليه، مرر يده في شعره و تأفف، ما عاد صغير، كبر بس هم مانهم راضيين يفهموا هالشيء، يريدوا يتحكموا فيه، يتحكموا في كل شيء يسويه، مل منهم، ما يقدر يتنفس إللا و هم يحاسبوه عليه، يحس نفسه في قفص، قفص صعب يطلع منه، صعب يهرب منه، تأفف بقهر و جلس، هو مانه مهمل دراسته، كل سنة يطلع لهم من الأوائل، يسوي كل اللي يقدر عليه ليضل كذي، هو ما يمشي مع حيا الله أي واحد، هذولا أصدقائه، صار له أكثر من ثلاث سنوات معاهم، يثق فيهم، ما راح يغلطوا و لا راح يخلوه يغلط، يثق فيهم أكثر من نفسه بس ثقته مانها كافية لهم، يريدوا يتحكموا حتى فيهم، لو كان بيدهم، كان إختاروا أصدقائه بنفسهم، عددوهم له..!
رفع عيونه لتلفونه اللي صار يرن، أخذ نفس، زفر و قام، مشى للتسريحة و أخذ التلفون، ضل يشوف على الشاشة شوي و بعدها أخذ نفس ثاني و رد: ألو...، أيوا...، لا عادي، ماني نايم...، الليلة؟ و هو يفكر فيهم: أمم، صعبة شوي...، لا، إيش هالكلام؟...، خلاص إنزين تم!...، هههههههه لا، بجي خلاص...، أيوا أكيد...، يللا باي، باي!! سكر منه و تنهد، راح يرضوا؟ حك رأسه بقلة حيلة، هم ما لازم يعرفوا أنه طالع، بيطلع بدون ما يخبرهم، إبتسم بخبث لنفسه و صار يمشي لكبتاته!
سامر: 17 سنة!
تحت بالصالة...
نزل من الدرج و هو يلعب في تلفونه، رفع عيونه لهم و شافهم جالسين قدام التلفزيون، لف و صار يمشي لهم، إقترب منهم و بإبتسامة: صباح الخير!
إبتسموا له: صباح النور!
رنا بإبتسامة خبيثة: كيف نفسية المعرس؟
فهد رفع حاجب و هي كتمت ضحكتها فتكلمت: ما عاد ينفع الحاجب معانا!
إبتسم لها و من ثم صار يلتفت حوالينه: يمة وينها؟
نمارق و هي تعدل أظافرها و بدون ما ترفع رأسها له: طالعة!
فهد بإستغراب: على وين من صباح الله خير؟
نمارق بنفس حالتها: رايحة السوق، تقول لازم تأخذ هدايا للبنت!
فهد: أي بنت؟!
رفعت رأسها له: من جدك؟ خطيبتك!
فهد و هو يحرك رأسه بالنفي: بعدها ما صارت خطيبتي، أنا بعدني ما شفتها!
رنا: بس راح تشوفها اليوم!
فهد و هو يمشي لباب الصالة: أيوا بشوفها و بعدين بخبركم رأيي فيها، يمكن أوافق و يمكن لا!
رنا: الله يستر من رأيك بس!
ضحك بخفة و فتح باب الصالة، جا بيطلع بس وقفته.
رنا و هي تقوم بسرعة و تمشي له: على وين؟
إلتفت لها: عندي كم شغلة لازم أخلصها و بعدها برجع!
حركت رأسها بالإيجاب: آها، بس لا تتأخر!
إبتسم لها و قرصها على خدها: إن شاء الله!
إبتسمت و بعدت يده: بابا ما قال متى يرجع؟
فهد و هو يحرك رأسه بالنفي: لا، يمكن يومين و يرجع!
قطبت حواجبها و ما علقت
إبتسم و بعدها لف عنها و طلع
***************************
وقفت قدام التسريحة تعدل شيلتها، رفعت عيونها للساعة المعلقة على الجدار، كم من دقيقة و يوصل، كم من دقيقة و راح تشوفه، تكره هاللقاءات، تكرهها كثير، تكرهها لأنها تعرف أنه أول ما يعطيها ظهره هي بتبكي، تكرهها لأنها تخاف أنها ما بتقدر تتماسك و بتضعف، تضعف و ترمي نفسها في حضنه، تكرهها لأنها تعرف دقات قلبها لين ألحين تجن بشوفته، تجن و تجننها، يألمها، يألمها كثير لما تتذكر هذاك اليوم، كانت مزينة البيت بأحلى الزينة، مبخرته بأطيب البخور، مرتبته مثل ما يعجبه، كانت مبسوطة و فرحتها برجعته ما كانت تنوصف بالكلام، طول الوقت و هي تمرر نظرها من الباب للساعة، من الساعة للباب، تعد الساعات، الدقائق، الثواني، أول مرة يغيب عنها لفترة طويلة، جالسة على نار، دموع الشوق في عيونها، أول ما إنفتح الباب ركضت له و إرتمت في حضنه، كانت بتخبره، بتخبره إيش كثر هي إشتاقت له، إشتاقت لكل شيء فيه بس هو ما عطاها هالفرصة، بعدها عنه و بكل برود نطقها: أنتي طالق!
غمضت عيونها بسرعة تمنع دموعها من النزول، أخذت نفس لتهدي حالها و بعدها أخذت نفس ثاني و زفرت، ما تعرف إيش اللي غيره عليها، ما تعرف إيش صار بهالسفرة اللي غير قلبه، ما عاد يحبها؟ دخلت في حياته وحدة ثانية؟ وحدة تحل محلها؟ ما تعرف، ما عطاها أي سبب للطلاق، ما نطق بأي حرف بعد هالكلمتين، ضل ساكت يسمع شهقاتها، ضل ساكت و هي تحترق بنار قلبها، حطمها و ما همه، حطمها و تركها متحطمة..!
فتحت عيونها و نزلتهم للمراية تشوف نفسها، وجهها ذبلان بطريقة مخيفة، باهت و ما عاد له أي رونق، خدودها الحمراء ما عادت حمراء و عيونها الوساع صغرانة، إقتربت من المراية و هي تشوف السواد تحت عيونها، النوم مجافيها، ما تعرف متى كانت آخر مرة نامت مرتاحة، لا تعرف، نامت في حضنه، صدره كان مخدتها، حركت رأسها بالنفي بسرعة تبعد هالذكرى، تطعنها! سمعت الباب يندق فإرتبكت، أكيد وصل، وصل و إقترب وقت هاللقاء، أخذت نفس تشجع حالها و بعدها لفت و صارت تمشي للباب، حطت يدها على المقبض و أخذت نفس ثاني، فتحت الباب و رفعت عيونها لعيونه.
عبدالله بهدوء: ينتظرك تحت بالحديقة!
حركت رأسها بالإيجاب، طلعت من الغرفة و صارت تمشي للدرج بس وقفها
عبدالله و هو يمشي لها: ليلى!
لفت تشوف عليه
عبدالله: تريديني أنزل له أو أخبر عزوز..
قاطعته و هي تحرك رأسها بالنفي: لا عادي أنا بنزل له، و بإبتسامة مغصوبة: هيا و هالا ما راح يدخلوا معاكم، لازم شوية صراخ و صياح!
حرك رأسه بتفهم و إبتسم لها: عيل روحي، لا تتأخري عليهم!
حركت رأسها بالإيجاب و هي تكمل بنفس إبتسامتها، لفت و صارت تنزل الدرج، مشت لباب الحديقة و طلعت، شافته جالس على إحدى الكراسي، معطيها ظهره و يضحك مع البنات، نزلت عيونها و من ثم رفعتهم له و صارت تمشي له، وقفت وراه و بهدوء غير اللي تحس فيه: طارق!
لف يشوف عليها و من ثم لف عنها، نزل بنته من حضنه، قام و رجع لف لها: ليلى، و هو ينزل عيونه لبناته و من ثم يرفعهم لها: كيف حالك؟
رفعت عيونها لعيونه و فضلت ما ترد عليه، ليش هو ما يعرف هي بأي حال!
نزل عيونه بسرعة يتهرب من نظراتها، ما يقدر يتحملها: أمم.. و هو يأخذ نفس: بمشي ألحين، جيت أوصلهم!
نزلت عيونها لبناتها و مدت يدينها لهم
إقتربوا منها و مسكوا يدينها
رفعت عيونها له و تكلمت: في شيء ثاني؟
حرك رأسه بالإيجاب و بتردد: أمم.. ممكن نتكلم لحالنا شوي.. أقصد..، و هو يرفع عيونه لها: بدون البنات!
زادت من مسكتها على يدينهم و تكلمت: ليش؟ إيش في؟
نزل عيونه مرة ثانية: أرجوك، ما بيأخذ دقيقة!
ضلت واقفة شوي بدون أي حركة، أي رد و بعدها أخذت نفس و نزلت لمستواهم: يللا يا حبيباتي، أنتو إدخلوا أنا ألحين بلحقكم!
هيا و هي تقطب حواجبها: ليش ما تدخلي معانا؟
إبتسمت لها بهدوء: هيونة حياتي، بتكلم مع بابا شوي و بعدها بدخل لكم! إلتفتت لبنتها الثانية، أخذت يدها و حطته في يد أختها الكبيرة: يللا روحوا، أنا ألحين بجي!
حركوا رؤوسهم بالإيجاب و صاروا يمشوا للداخل و هم كل شوي يلتفتوا لهم لين دخلوا و ما بقى أي أثر لهم
هيا: 6 سنوات!
هالا: 5 سنوات!
قامت و عدلت وقفتها: خير؟!
أخذ نفس يتشجع و بعدها تكلم بسرعة: من أسبوع الجاي أنا ما عاد أجي لهم!
رفعت عيونها له بصدمة: إيــش؟!؟
نزل عيونه بسرعة و حرك رأسه بالإيجاب: اللي.. اللي سمعتيه، أنا خلاص ما عاد أريدهم عندي، أنا ما فيني أعور رأسي معاهم، أنتي أمهم و دبري حالك!
حركت رأسها بعدم تصديق و نزلته، رمشت عيونها مرة، مرتين، ثلاث مرات و هي تحاول تستوعب اللي سمعته، ما تعرف إذا تصدق هالكلام و لا لأ، هي تعرف إيش كثر هو متعلق في هالبنتين، إيش كثر يعشقهم، ما يكتمل يومه إللا و هو يسمع صوتهم، يسمع ضحكتهم، يستنشق ريحتهم، يحاوطهم لصدره، ما عاد يريدهم؟! هالشيء مستحيل، مـسـتـحـيـل..! لـحـظـة.. ليش مستحيل؟ ما هو كان يقول أنه يحبها و يعشقها؟ ما هو كان يقول أنه ما يقدر بدونها؟ ما هو كان يقول أنها الهواء اللي يتنفسه؟ إذا قدر يتركها هي عيل يقدر يتركهم بكل سهولة، يقدر يتركهم مثل ما تركها! تجمعت الدموع في عيونها و رفعتهم له، ضلت تشوف عليه بدون أي كلمة.
طارق و هو يرفع عيونه لها و من ثم ينزلهم بسرعة: مصروفهم راح يوصل لك مثل قبل و إذا إحتجتي لشيء.. سكت لأنها رفعت يدها تمنعه من الكلام!
ليلى و هي تحاول بقدر الإمكان تمسك دموعها اللي صارت تحرق عيونها: يكفي طارق! يكفي! و هي تحرك رأسها بالنفي: بناتي مانهم محتاجين لك و لفلوسك، إذا أنا قدرت أكمل حياتي بدونك عيل هم بعد راح يقدروا، بيتعودوا!
طارق: ليلى أنا..
قاطعته بسرعة: ما عاد في بيننا أي كلام، تقدر تروح! لفت عنه و صارت تمشي للداخل.
ضل يلاحقها بعيونه لين ما بقى غير طيفها، نزل عيونه و صار يمشي لسيارته، فتح الباب، ركب و سكره بهدوء غير اللي يحس فيه، شغل السيارة و حط يدينه على السكان بس ما حركها، رفع عيونه للفلة و ثبتها على بلكون غرفتها، كان خايف، خايف كثير، خايف يضعف، يضعف و يعترف لها، حط يد على قلبه، أخذ نفس و زفر، الضجة اللي تسويها دقات قلبه كلما تكون قدامه تجننه، تجننه و هو ما بيده شيء يسويه، كان يحس أن قلبه بيطلع في أي لحظة و يركض لها، ما يعرف كيف قدر يتدارك، ما يعرف كيف قدر يتماسك، كيف قدر يتظاهر بهالقوة بس كان لازم، لازم عشان يقنعها بكلامه، لازم عشان ما ينكشف، صعبة يشوفها تذبل يوم وراء يوم و ما يرجعها له، صعبة يشوف دمعتها متعلقة برموشها و ما يسحبها لحضنه، غمض عيونه بقوة و تنهد، ما عنده حل ثاني، لازم يقسى عليها، لازم يعذبها ألحين عشان ما تتعذب بعدين، ما تتعذب بسببه، فتح عيونه و بعدها أخذ نفس و حرك السيارة: أنا آسف..!
طارق: 33 سنة!
داخل الفلة – غرفة ليلى...
دفنت رأسها في مخدتها و هي تحاول تكتم شهقاتها، هذي حالتها كل مرة بعد ما تلتقي فيه بس هالمرة الوجع أكبر، هالمرة الحرقة أكثر، تركهم مثل ما تركها، إذا سألوها عنه إيش بترد عليهم، كيف تفهمهم أنه ما عاد يريدهم؟ راح يفهموا؟ ما راح يقدروا، هم لين ألحين مانهم قادرين يتأقلموا على هالوضع، لين ألحين مانهم قادرين يفهموا ليش هم ما عادوا مع بعض، ليش ما يجتمعوا في بيت واحد مثل قبل، كيف تفهمهم ما تعرف، صعبة و ألحين صعبها لها أكثر، قالت له أنهم بيتعودوا، كيف تعودهم على غيابه و هي لين ألحين مانها قادرة تعود نفسها على هالشيء، مانها قادرة و ما راح تقدر، ما قدرت تمسك حالها أكثر من كذي فإستسلمت لشهقاتها..!
تحت – المطبخ...
سحب كرسي، جلس و حط التلفون عند أذنه: حبيبتي، إيش فيك؟ معقولة ما تثقي فيني..، أكيد أنا ماني مثل باقي الشباب..، و هو يبتسم لنفسه بخبث: أنا أحبك، تعرفي إيش يعني أحبك؟ يعني ماني قادر أفكر إللا فيك، ماني قادر أشوف غيرك، ماني قادر أتخيل حياتي بدونك..، آها، أكيد..، صدقيني أنتي الوحيدة اللي دق لها قلبي..، والله..، تريديني أحلف لك مرة ثانية، عيل والله، والله، والله، أنتي يا حياتي تكفيني و ما مالي عيني غيرك..، صدقتيني ألحين..، و هو يزفر: و أخـيـراً..، ههههه..، أمم.. يعني متى بنلتقي..، أفا، يعني ما تثقي فيني..، تزعليني منك..، بكرة؟ خلاص عيل بكرة أشوفك..، إن شاء الله..، و أنا أموت فيك!
سكر منها و هو يكلم حاله: أسهل مما توقعت!
: عبدالعزيز!
قطب حواجبه بقوة، معقولة سمعته، معقولة يكون إنكشف عندها، أخذ نفس، قام و دار لها
تقدمت منه بخطوة و بنبرة حادة: أنت من كنت تكلم؟
بلع ريقه و صار يحك أذنه بإرتباك: يمة أنا.. أمم.. كنت أكلم صديقي!
إقتربت منه أكثر و بشك: صديقك؟
بلع ريقه مرة ثانية و حرك رأسه بالإيجاب
حركت رأسها بالإيجاب و بحزم: إسمعني يا عبدالعزيز، تعرفني و أنا أمك و الله إن عرفت أنك رجعت لخرابيطك، تشوف شيء ما شفته!
بلع ريقه للمرة الثالثة بس هالمرة إنبلع بصعوبة: يمـ.. يمة.. إيش هالكلام، أنا.. أنا ما عدت صغير، و هو يحاول يبين عادي: أنا ما أنكر أني غلطت بس ندمت و خلاص ما عدت مثل قبل، أنا تركت كل هالسوالف من سنتين، خلاص ما عدت عزوز الأولاني!
سكتت شوي و هي تشوف عليه بنفس نظرتها
إرتبك أكثر بس ما حب يبين لها، إقترب منها و حاوطها من أكتافها: أوه يمة، إيش فيك علي؟ صدقيني تغيرت! و هو يبوسها على خدها: صرت رجال يعتمد عليه!
ضحكت على كلامه و ضربته على صدره بخفة: أتمنى تكون قد هالكلام!
إبتسم: قدها و قدود بعد!
حركت رأسها بقلة حيلة، لفت و صارت تمشي للداخل
أول ما طلعت، إختفت إبتسامته و زفر بقوة: شوي و كشفتك اليوم! حرك رأسه بقلة حيلة و بعدها أخذ نفس و طلع من المطبخ.
الأم: سعاد-48 سنة!
عبدالعزيز: 22 سنة!
***************************
بريطانيا ...
مدينة بريستول ...
وقف قدام التسريحة و صار يعدل في ياقة قميصه، رفع عيونه للمراية يشوف عليها، جالسة على السرير و تلعب بلعبتها، لعبة عبارة عن دمية شقراء بشعر قصير و عيون زرقاء، تحبها كثير، متعلقة فيها كثير، تسميها آن، تقول أنها بنتها لأنها تشبها، ما تنام الليل بدونها، أخذ نفس و نزل عيونه للتسريحة، أخذ بذلته السوداء و لبسها، مشط شعره و من ثم لف و صار يمشي لها، جلس على السرير بجنبها و سحبها له، جلسها قدامه و صار يمشط شعرها و هي تكمل لعبها بدميتها، ربط شعرها ذيل حصان و بعدها قام و صار يمشي للكبتات، فتحها، أخذ لها فستان أسود و مشى لها، وقف و تكلم:
Maisy, you need to change
(مايسي، يجب عليك أن تبدلي)
رفعت عيونها له و من ثم نزلتهم للفستان، رفعتهم له مرة ثانية و بعدها نزلتهم لدميتها و كملت لعبها:
Where is mom
(أين أمي؟)
ما رد على سؤالها، مسكها من أكتافها و وقفها، سحب دميتها من يدها و حطها على السرير، فسخ ملابسها و صار يلبسها الفستان.
قطبت حواجبها بس ما تكلمت
دارها، سكر لها سحَّاب الفستان و بعدها صار يعدل شعرها، إندق الباب ففكها و إلتفت يشوف عليه
فتح الباب بهدوء و دخل:
Everyone is here and they want to share their condolence
(الكل هنا و يريدوا أن يقدموا بتعازيهم لكما!)
حرك رأسه بالإيجاب و لف لأخته، مد يده لها و هي إقتربت منه و مسكت يده:
Max, what’s happening
(ماكس، ماذا يحدث؟)
حملها و بهدوء غير اللي يحس فيه:
Nothing important
(لا شيء مهم!)
حركت رأسها بالإيجاب و بعدها إلتفتت له:
Eric, do you know where my mom is?
(أيريك، أتعلم أين أمي؟)
أيريك رفع عيونه له و شافه ينزل عيونه للأرض، أخذ نفس و صار يحك جبينه:
Umm.. your mom.. she is not here
(أمم.. أمك.. أنها ليست هنا)
ضحكت عليه و تكلمت:
I know that, you silly, but where is she
(أعلم ذلك أيها أبله، و لكن أين هي؟)
أيريك بنفس حالته:
Umm.. she went to..
(أمم.. أنها ذهبت إلى..)
ما قدر يكمل لأنه قاطعه
ماكس و هو يرفع عيونه له:
Don’t lie to her, tell her the truth
(لا تكذب عليها، قل لها الحقيقة!)
أيريك:
Max, she is a kid
(ماكس، أنها طفلة!)
ماكس و هو يحرك رأسه بالإيجاب:
A kid that will grow up someday
(طفلة و لكنها ستكبر يوما ما)
لف يشوف عليها، أخذ نفس و جا بيفتح فمه بس هو قاطعه بسرعة
أيريك و هو يمشي له و يسحب مايسي منه:
Not now
(ليس الآن!)
لف و صار يمشي للباب، جا بيطلع بس لف له و تكلم:
And I forgot to mention, your father is here, too
(و نسيت أن أذكر لك هذا مسبقا، والدك هنا أيضا!)
(والدك)
(والدك)
(والدك)
ضل واقف في مكانه و هالكلمة تردد نفسها في مسامعه، مستغرب، مقهور، يغلي من داخل، إيش يسميها، جراءة؟ ما يعرف، بأي حق جاي لهم ألحين، ما هو تركهم لأنه ما عاد يريدهم، ما هو تبرئ منهم و منها، تبرئ منها، حطمها و تركها لحالها تلملم بقايا قلبها المتحطم، هو السبب، هو السبب في كل شيء، كرهته و كرهت الحياة، كرهت كل شيء يذكرها فيه، حتى كرهتهم! ما عنده أي فكرة إيش كثر هي تعذبت و عذبتهم معاها، إيش كثر الليالي اللي قضاها و قلبه يتقطع عليها، يسمع صراخها و شهقاتها، ما كان يقدر يتحملها فكان يحط يدينه على أذونه ليمنع صوتها من أنها توصل له، إيش كثر الليالي اللي قضاها و هو يتحمل حركاتها الجنونية، محاولاتها لتنهي حياتها، ما كان عندها أي أحد، ما كان عندها أحد يهديها غيره، يمنعها من هالحركات غيره، كان خايف منها و عليها، كان يحاوطها لصدره و يعطيها آمال كاذبة، آمال وهمية، كان ينومها و يسهر عليها، يسهر خوفاً من أنها تقوم و ترجع لحالتها، كبر معاها و هو يهتم فيها، يهتم فيها مثل طفلته..!
رفع عيونه لصديقه اللي كان يشوف عليه و كأنه ينتظر ردة فعله، نزل عيونه و من ثم رفعهم لأخته اللي هو حاملها، كبرت من دون أب، ما تعرفه، ما شافته و لا مرة في حياتها، هو تركها بيوم ولادتها، كان جاي بس ليعطيها الإسم و بعدها يمشي، هو كذي، أناني ما يهمه إللا نفسه، لما كان يمل من زوجاته الثانيات كان يجي لها، يجي لها لأسبوع، أسبوعين و بعدها يمشي عنها، يتركها و لا كأنه يعرفها، هي ما كانت إللا .. غمض عيونه بقوة، أخذ نفس و بعدها فتحهم، ما يريده هنا، ما له أي مكان بينهم، هم مانهم محتاجين له، ما محتاجين لأي شيء منه، مشى للباب بسرعة، بعد صديقه عن طريقه و جا بيطلع بس مسك يده.
أيريك بإرتباك و هو يشوف وجهه المحمر:
What are you going to do
(ماذا ستفعل؟)
فك يده من يده بسرعة و تكلم بهدوء غير اللي يحس فيه:
Stay here with Maisy
(إبقى هنا مع مايسي)
أيريك و هو يمسك يده مرة ثانية و يدوره له:
Max, calm down
(ماكس، إهدأ)
إبتسم بسخرية، فك يده بسرعة و طلع من الغرفة
أيريك قطب حواجبه و هو ما يعرف إيش يسوي، ما يقدر يخلي مايسي بالغرفة لحالها و لا يقدر ينزل معاها، حك رأسه بقلة حيلة و طلع معاها، يلحقه بسرعة.
تحت – بالصالة...
الكل مجتمع ليقدم تعازيه لهم، المعارف و الجيران، الكل هنا، نزل من الدرج بسرعة و شياطين العالم تلعب لعب برأسه، صار يلتفت حوالينه و عيونه تدور عليه، شافه واقف في إحدى الزوايا الصالة و منزل عيونه لساعته، مشى له بسرعة و بدون أي كلمة، مسكه من قميصه و صار يسحبه لبرع، ما يريد يذبحه قدام الكل، ما هنا..!
محد تحرك من مكانه، الكل مصدوم و هم يشوفوه يجر هالرجال لبرع
: SOMEONE STOP HIM
(ليوقفه أحد!)
رفعوا عيونهم له
أيريك و هو ينزل الدرج بسرعة و بنفس الصراخ:
HE’LL KILL HIM
(سيقتله!!)
شهقوا الشباب و كأنهم توهم بس يستوعبوا اللي يصير، ركضوا لهم بسرعة ليفكوه منه
مايسي و هي تتعلق في أيريك أكثر و بخوف:
Eric, what’s happening
(أيريك، ماذا يحدث؟)
أيريك و هو ينزلها بسرعة و يحطها على آخر الدرج:
Maisy, don’t move from here
(مايسي لا تتحركي من هنا!)
مايسي و هي تمسك الدرابزين بخوف:
Why? What’s happening
(لماذا؟ ماذا يحدث؟)
ما رد عليها، لف و ركض لبرع بسرعة، شاف الشباب يمسكوه و يبعدوه عنه، ركض له بسرعة، مسكه من أكتافه و من ثم إلتفت لأبوه:
LEAVE
(إرحل!)
حرك رأسه بالنفي و نزله، أخذ نفس و من ثم رفعه لولده: مصعب..
قاطعه بصراخ:
DON’T CALL ME THAT
(لا تناديني بذلك!!!)
نزل رأسه مرة ثانية و ما تكلم، ندمان، ندمان كثير، ضميره يأنبه و مانه قادر يرتاح، هو غلط و هو ما ينكر هالشيء بس هو جاي لهم اليوم عشان يعتذر، يعتذر و يصلح كل أغلاطه، يا ترى تأخر؟ رفع رأسه له مرة ثانية و تكلم: يا ولدي أنا..، أنا أعتذر، أعرف أني غلطت، المفروض ما أترككم، المفروض ما أترككم كذي.. ما قدر يكمل لأن ضحكته قاطعته.
ماكس و هو يفك نفسه من يدينهم و يتقدم له:
You expect me to believe you? You left us when we needed you the most
(أتتوقع مني أن أصدقك؟ تركتنا عندما كنا بحاجتك!)
و بصراخ:
YOU LEFT US
(تـركـتـنـا!!)
سكت شوي يهدي حاله و بعدها لف و تكلم:
Leave like you left before, it wouldn’t make a difference anyway
(إرحل كما رحلت سابقاً، لن يفرق معي بأية حال)
لف يشوف على الشباب و حرك رأسه بمعنى خلونا ندخل
حركوا رؤوسهم بالإيجاب و بعدها لحقوه للداخل
ضل واقف يشوف عليه لين ما بقى غير طيفه، نزل رأسه و طاحت دمعته على خده، هو غلط كثير بحقهم، غلط كثير و ما يريد يستمر على نفس الغلط بس هو ما راح يقدر يصلح شيء بدون مساعدته، و لا شيء راح يتصلح، هو عنيد، ما راح يرضى، مستحيل يرضى! أخذ نفس و مسح دمعته، لف و صار يمشي لسيارته.
داخل – بالصالة...
جلس على الكنبة و حط يدينه على رأسه، أخذ نفس بضيق و زفر، أخذ نفس ثاني و صار يفك التاي تبعه، زفر و رفع عيونه لها، لين ألحين واقفة على الدرج و باين عليها خايفة، تلتفت حوالينها و كأنها تريد تستوعب اللي يصير، مرر يدينه في شعره و من ثم أشر لها تجي له، فكت الدرابزين بسرعة و ركضت له، حملها و جلسها في حضنه، تعلقت فيه و صارت تتخبى في صدره، حاوطها له أكثر و تكلم بهدوء:
Calm down, don’t be scared
(إهدأي، لا تخافي)
حركت رأسها بالإيجاب و هي تدفنه في صدره أكثر
صار يمسح على شعرها بهدوء ليهديها، رفع عيونه لـ أيريك و من ثم صار يمرر نظره للبقية
أيريك و كأنه فهم عليه، مشى للبقية و صار يعتذر منهم و يخبرهم يروحوا!
.
.
.
.
.
مسقط ...
مشطت شعرها بسرعة، كحلت عيونها و بعدها فتحت درج التسريحة، أخذت لصقة طبية و رفعت عيونها للمراية تشوف على الشق اللي على حاجبها، رفعت اللصقة و حطتها على حاجبها، إبتسمت على شكلها باللصقة و بعدها حركت أكتافها بخفة، من يهتم؟ أخذت شيلتها، لفته على رأسها و صارت تمشي للسرير، بعدت مخدتها، أخذت دفترها و من ثم رجعت المخدة مكان ما كانت، عدلت وقفتها و بعدها صارت تمشي للباب، فتحته و طلعت، مشت للباب اللي بمقابلها، دقت عليه و صارت تنتظر الرد بس ما جا لها أي رد، دقت عليه مرة ثانية بس هم ما جا لها أي رد، قطبت حواجبها، فتحت الباب و دخلت: أساور؟! و هي تلتفت حوالينها: أساور، وينك؟!
جا لها صوتها من البلكون: تعالي أنا هنا!
إبتسمت و صارت تمشي للبلكون، طلعت لها و وقفت بجنبها: كيف نفسيتك؟
إلتفتت لها و هي تأخذ نفس: نفسيتي زفت!
قطبت حواجبها: ليش تقولي كذا؟
ما ردت عليها، لفت عنها و صارت تمشي للداخل، إيش تقول لها ما تعرف؟ ليش، هي ما عندها خبر أنها ما تريده، ما تريد تكون لأي أحد غير شهاب، ليش ما يفهموها، هي تحبه و مستحيل ترتبط بأي أحد غيره، إذا بتكون لأحد فبتكون له هو و بس..! جت بتدخل بس مسكت يدها.
أزهار و هي تقترب منها و تدورها لها: إسمعيني زين، بابا ما رفض شهاب إللا لأنه يعرف أنه ما يصلح لك..
أساور و هي تفك يدها منها و تقاطعها: ليش هو يعرفه ليحكم عليه؟ أصلا بابا ما يشوف غير حساب الشخص بالبنك، ما يهمه إللا كم عمارة و كم سيارة و كم بيت عنده!
أزهار بهدوء: غلط تتكلمي عنه كذي..
أساور و هي تقاطعها مرة ثانية: أنا ماني قادرة أفهمك، أنتي غبية و لا تتغابي، ليش تهتمي؟
أزهار قطبت حواجبها، أخذت نفس لتهدي حالها و بعدها تكلمت: مشكلتك ما تقدري تفهميني!
أساور: و ما أريد أفهمك، أنتي غير و أنا غير، إذا أنتي راضية أنه يستغلك فأنا مستحيل أرضى، بابا ما يريد مصلحتي، هو يريد يـبـيـعـنـي!!
أزهار بنفس هدوئها: أنا ما أنكر أنه غلط بس في رفضه لشهاب فهو معاه الحق، أنتي إيش يعرفك إذا هو جد يحبك و لا بس يريد يلعب عليك؟! إذا هو قدر يكلمك و يخدعك بكلامه يقدر يخدع غيرك، ليش مانك راضية تشوفي هالشيء؟!
أساور و هي تحرك رأسها بالنفي: أنتي مستحيل تفهمي هالشيء، لأنه عمرك ما حبيتي!
أزهار قطبت حواجبها و جت بترد عليها بس إندق الباب و من ثم إنفتح
دخلت و صارت تمشي لهم، حطت يدها على رأسها و صارت تمسح على شعرها بهدوء: إلبسي شيلتك يا بنتي و إنزلي له، ينتظرك بالمجلس!
رفعت عيونها لأمها و من ثم لأختها، نزلتهم و هي تحس بدموعها اللي صارت تتجمع في عيونها: لازم أنزل؟
حركت رأسها بالإيجاب: أكيد يا بنتي، إيش هالكلام؟ هو جاي بس عشان يشوفك؟
أساور: كأني سلعة أنعرض للبيع!
تنهدت بقلة حيلة: أستغفر الله، أساور إيش هالكلام؟
ما ردت عليها و صارت دموعها تنزل
تنهدت مرة ثانية و إلتفتت لأزهار: إنزلي عند الناس بسرعة و ضيفيهم لين ما أنا أفهَّم، و هي تلتفت لأساور: هذي و أجيبها!
أزهار و هي تحرك رأسها بالإيجاب: إن شاء الله! لفت، طلعت من الغرفة و سكرت الباب وراها
أخذت نفس، مسكت يدها و صارت تمشي للسرير، جلستها، جلست جنبها و بهدوء: يا ماما يا حبيبتي، أنتي ليش تسوي كذي في حالك؟ أنسي هذاك الشاب، ما يصلح لك، أنتي حياتك غير و هو حياته غير، هو ما راح يقدر يسعدك، ما راح يقدر يكون لك اللي تريديه!
حركت رأسها بالنفي و صارت تبكي أكثر: ماما أنا ما أريد غيره!
شدت على يدها و بنبرة حادة: أساور خلي عنك العناد، أنتي ما عدتي صغيرة!
قطبت حواجبها و هي تتعور من مسكتها: ماما، أنا قلت لكم أنا ما أريده!
ضربتها على رأسها بخفة: في أحد يفوت على نفسه شاب مثله!
قطبت حواجبها أكثر: ليش ما تقولوا هالكلام لأزهار، هي أكبر منـ..
قاطعتها و هي تشد على يدها أكثر: الولد جاي يخطبك، ما يخطبها، إيش تريدينا نقول له؟
ما ردت عليها
أخذت نفس مرة ثانية و بهدوء: يا بنتي، إسمعي كلامي، يللا قومي إغسلي وجهك و بعدين إنزلي!
جت بترد بس تذكرت كلامه، أخذت نفس و حركت رأسها بالإيجاب
إبتسمت لها و باستها على رأسها: خليك كذي دايما! قامت و صارت تمشي لبرع.
مسحت دموعها و قامت: أجاريكم بسالفة الخطبة بس لغير شهاب أنا ما راح أكون!
الأم: سميرة- 46 سنة!
تحت – بالمجلس ...
كان جالس على الكنبة و عيونه على الباب المسكر، الباب اللي بتدخل منه البنت اللي يمكن بيرتبط فيها لبقية حياته، بيقضي معاها أيامه بحلوها و بمرها، يا ترى كيف بتكون؟ قصيرة و لا طويلة؟ سمينة و لا ضعيفة؟ بيضاء و لا سمراء؟ ما يعرف، ما يعرف عنها غير إسمها، نزل عيونه شوي و من ثم رجع رفعهم للباب، حاول يرسمها في مخيلته بس فشل، حاول مرة ثانية، يريدها تكون بيضاء، طويلة، مليانة شوي، شعرها أسود سواد الليل و عيونها بنية و واسعة، لا، لا، يريد شعرها بني و عيونها سوداء سواد الليل، لا، ما يعرف! ضحك على حالته بخفة و إنفتح الباب، حك رقبته بإحراج و عدل جلسته.
تقدمت منه بصينية العصير و تكلمت: صبر شوي، ماما ألحين في يجي!
إبتسم و هو يأخذ العصير منها: خبريها تعجل!
الخدامة و هي تحرك رأسها بالإيجاب: زين!
إبتسم أكثر و هي لفت، طلعت و تسكر الباب مرة ثانية، حط العصير على الطاولة قدامه و صار يلتفت حوالين المكان، ضل على حالته لأكثر من عشر دقائق، نزل عيونه لساعته و تنهد، الساعة 4:30، هو مواعد شباب على الساعة خمسة، لازم يخلص بسرعة و يطلع، تأفف و صار يلتفت حوالين المكان مرة ثانية، مل من الجلسة: يعني بتذلنا لين ما تطلع لنـ.. ما كمل إللا و الباب ينفتح، رفع عيونه لها و من ثم نزلهم بس رجع رفعهم لها، ضل يشوف عليها لكم من ثانية و بعدها نزل عيونه و في خاطره: مـسـتـحـيـل!
حطت الباب مفتوح و بعدها صارت تتقدم منه بخطوات هادية، جلست على الكنبة بمقابله، فتحت دفترها على صفحة فاضية و أخذت القلم، رفعت عيونها له و من ثم نزلتهم للدفتر و تكلمت: الإسم؟
رفع عيونه لها: ها؟
رفعت عيونها له و بصوت أعلى شوي: الإسـم؟!
رفع حاجب: تقصدي إسمي؟
إلتفتت حوالينها و من ثم إلتفتت له: ليش في أحد ثاني هنا؟ يعني يبالها سؤال؟
رفع حاجب على أسلوبها، عدل جلسته، ريح ظهره و رد بكل غرور: فهد عبد الرزاق الـ...
إبتسمت لنفسها و هي فاهمة قصده و نبرته، كتبت إسمه و من ثم رفعت عيونها له: إيش تشتغل؟
فهد و هو يتكتف: ليش أنتي ما تعرفي؟
إبتسمت أكثر و حركت رأسها بالنفي: لا، ما أعرف!
ضل يشوف عليها شوي و بعدها رد بنفس أسلوبه: مدير شؤون المالية لشركات عبد الرزاق الـ..!
حركت رأسها بالإيجاب: آه، يعني تشتغل بشركة أبوك؟!
فهم نبرتها فما رد عليها
إبتسمت لنفسها و إنشغلت بالكتابة
نزل عيونه لدفترها و من ثم رفعهم لوجهها، معقولة إختاروها له؟ ليش هم ما يعرفوا أنه يهتم بالشكل كثير، من بين كل البنات، إختاروا وحدة كذي؟! رفع عيونه لعيونها و قطب حواجبه، عيونها صغيرة بدرجة أنها ما تنبان و رموشها غير مرتبة، رفع عيونه لحواجبها و هو يشوف اللصقة، لصقة غبية برسومات طفولية، غزال و قرد و زرافة!! من جدها؟! نزل عيونه لباقي وجهها و قطب حواجبه أكثر، خدودها مليانة بجروح مخضرة و شفايفها جافة، معقولة تكون مهملة بحالها كذي؟!؟ قالوا إيش قمر، هذي خسوف القمر!!!
حست بعيونه عليها فرفعت عيونها له، حركت رأسها بمعنى خير!
رجع لوراء و حرك رأسه بمعنى سلامتك!
حركت رأسها بالإيجاب و صارت تكمل اللي تسويه
ضل يشوف عليها و كلمة وحدة تردد نفسها في مسامعه: مستحيل، مستحيل، مستحيل، مستحيل، مستحيل!!!! قام بسرعة: أمم.. إذا ما عندك سؤال ثاني بمشي!
قامت و بسرعة: لحظة وين؟ كيف تمشي بدون ما تشوفها؟
فهد بإستغراب: أشوف من؟ ما أنا شفتك خلاص!
حركت رأسها بالإيجاب: أيوا شفتني بس أنت ما جاي لتشوفني!
حرك رأسه بمعنى أنا ما فهمت
إبتسمت و أشرت له يجلس: هي ألحين بتدخل!
فهد و هو يجلس و بنفس حالته: من تدخل؟!
أزهار بإبتسامة: أساور!
رفع حاجب: ليش، أنتي مانك أساور؟!
أزهار و هي تحرك رأسها بالنفي: لا، أنا أختها!
حط يد على قلبه و زفر براحة: الحمد لله!
قطبت حواجبها على حركته بس ما علقت، جلست بمكانها و تكلمت: أبوي مسافر و أخوي طالع، المفروض ما تضل لحالك معاها فكذي أنا جيت، دقيقة و بتجي!
حرك رأسه بتفهم و جا بيتكلم بس سمع صوتها
أساور و هي تدخل و بهدوء غير اللي تحس فيه: السلام عليكم!
إلتفت لها و من ثم إلتفت لأزهار و كأنه يريدها تأكد له أنها هي
إبتسمت و حركت رأسها بالإيجاب
إلتفت لها مرة ثانية و هو يرد السلام: و عليكم السلام!
إقتربت منهم شوي، شوي و بعدها جلست على الكنبة بجنب أختها و نزلت رأسها.
إلتفت لأزهار و من ثم لها، ضل يمرر نظره بينهم لكم من ثانية و هو مانه قادر يصدق عيونه، مختلفين تماما عن بعض، رجع عيونه لأساور و صار يتأملها، جميلة بكل معنى الكلمة، عيونها وساع و عسلية، رموشها طويلة و كثيفة، نزل عيونها لخدودها و إبتسم، خدودها مدورة و وردية و شفايفها رقيقة و توتية، أجمل مما رسمها في خياله، أجمل بكثير..!
أزهار و هي ترفع عيونها لفهد: إذا عندك أي سؤال تقدر تسألها!
فهد حرك رأسه بالإيجاب و إلتفت لها، شافها مثبتة عيونها على يدينها اللي تفركهم ببعض، مستحية و يمكن متوترة، إبتسم لنفسه بخفة و بعدها صار يفكر بسؤال عشان يسألها: أمم.. تدرسي؟
شبكت يدينها بقوة و ما ردت عليه
عدل جلسته و ضل ينتظر ردها لشوي بس ما جا له أي رد منها، رفع عيونه لأزهار و هي تكلمت بسرعة.
أزهار و هي تحاول تتدارك الموقف: تدرس، سنة ثانية بالجامعة، كلية آداب، لغة الإنجليزية!
فهد إبتسم: مع رنا؟
أزهار و هي تحرك رأسها بالإيجاب: آههم، معاها!
فهد و هو يلتفت لأساور مرة ثانية: أمم..، ما عنده سؤال محدد بس يريد يسمع صوتها: إيش هواياتك؟
أساور لا رد
أزهار و هي منحرجة من أختها: أحم.. تحب الرسم!
فهد رفع حواجبه بإعجاب: جد؟
أزهار و هي تحرك رأسها بالإيجاب: رسامة ما شاء الله، تحفظ الوجوه بسرعة!
فهد إبتسم و رجع إلتفت لها، ما عرف إيش يسألها هالمرة فسكت و عم الصمت
بعد شوي...
سكرت باب المجلس، قطبت حواجبها و إلتفتت لها: ليش ما تكلمتي؟ كان قلتي شيء؟ أنتي حياتك راح ترتبط مع هالإنسان، ما يهمك تعرفيه؟ ما يهمك تعرفي أي شيء عنه؟
حركت رأسها بالنفي: ما يهمني، أنا ما راح أكون له!
أزهار و هي تحرك رأسها بقلة حيلة: ما أقول غير الله يهديك!
ما ردت عليها، مشت عنها و طلعت من المجلس
ضلت تشوف عليها لين تسكر الباب وراها، تنهدت و صارت تمشي للكنبة، أخذت دفترها و بعدها لفت و طلعت بدورها!
سيارة فهد...
زينة و هي ترفع عيونها له: ها يا ولدي، إيش رأيك؟
إبتسم و رفع عيونه للمراية يشوف عليها: يمة ليش كذي مستعجلة؟ خليني أفكر شوي!
زينة: يا ولدي إيش بعد تفكر؟ البنت و شفتها، ما شاء الله ما ناقصها شيء، حلوة مثل ما تريد و متعلمة و فاهمة، بعد ليش ننتظر؟
فهد إلتفت يشوف على رنا اللي كانت جالسة بجنبه و تحرك حواجبها، إبتسم و رفع عيونه للمراية مرة ثانية: خلاص عيل، توكلي على الله!
زينة تهلل وجهها بفرح: جد؟
فهد ضحك: جد يمة، جد!
رنا: كلللللللللللللووووووش
فهد: ههههههههههههههههههه!
***************************
سكرت المصحف بهدوء، قامت و كسفت سجادتها، مشت للكبتات، حطتهم فيه و سكرته، رفعت عيونها للساعة المعلقة على الجدار، 5:56، ألحين يوصل، تنهدت و فتحت الكبتات مرة ثانية، نزلت لرفوف ملابسها و طلعت عقد الإيجار، عدلت وقفتها و سكرت الكبتات، مشت للسرير و جلست، مدت يدينها لدرج الكمدينة، فتحته و طلعت منه ظرف أبيض متوسط الحجم، فتحته و طلعت اللي فيه، 100 ريال و بس، مانه كافي، ما راح يكفي، نزلت عيونها للعقد و حركت رأسها بقلة حيلة، متأخرين في دفع الإيجار، صار لهم أكثر من ثلاثة أشهر و هم مانهم قادرين يدفعوا شيء، الإيجار صار يتراكم عليهم، ما تعرف إيش تسوي، من وين تدبر كل هالمبلغ، 500 ريال (5000 ريال سعودي) مانه شوي، معاشها يا دوب يكفيهم، ما تعرف تصرفه على إيش، مدارس أخوانها و طلباتهم كل يوم تزيد، البيت و ضرورياته، ماي و كهرباء، أدوية أمها، أدوية أخوها، السيارة و تصليحاته، مضغوطة من كل جهة و كل الأبواب متسكرة في وجهها، خايفة، خايفة ما تكون قد ثقتهم فيها، خايفة تنهار و تستسلم، غمضت عيونها و حركت رأسها بالنفي بسرعة تبعد هالفكرة، فتحتهم و أخذت نفس: الله كريم، الله كريم!
سكرت درج الكمدينة، قامت و مشت للباب، فتحته و طلعت، شافت الكل جالس قدام التلفزيون، إبتسمت و مشت لهم
رفعت رأسها لها و من ثم صارت تأشر بجنبها: تعالي يا بنتي، إجلسي بجنبي!
حركت رأسها بالإيجاب، مشت لها و جلست بجنبها
إبتسمت لها و صارت تمسح على رأسها بهدوء: يا بنتي، كم باقي عندك؟
نزلت عيونها للظرف و من ثم رفعتهم لها: 100 ريال!
تنهدت بقلة حيلة: إن شاء الله يقبل، إن شاء الله ما يقول شيء!
الأم: كريمة-50 سنة!
ما ردت عليها و صارت تمرر نظرها لأخوانها
إياس و إلياس: توأم-10 سنوات، جالسين بجنب بعض، يقال يحلوا واجباتهم بس عيونهم على التلفزيون!
فراس: 13 سنة، متمدد على الأرض و مكتف يدينه على صدره، شكله بيغفى في أي لحظة!
سامي: 17 سنة، مثبت عيونه على الأرض و شكله داخل في تفكير عميق!
إبتسمت بخفة و هي تشوف عليه، هو بالتحديد أقرب لها من الكل، بما أن الفرق بين أعمارهم كبير إللا أنه يعتبر نفسه أكبر منها، يعتبر نفسه رجال البيت، تخاف عليه أكثر من البقية، عصبي كثير، تخاف يتهور بسبب هالشيء و يطيح في ألف و ألف مشكلة، مريض و هي ما بيدها شيء تسويه له و بسبب مرضه ألحين صاير يرتبك و يعصب أكثر من قبل، مانها سهلة عليه و هي تعرف هالشيء، أصدقائه تركوه و ضل لحاله، كره المدرسة و مستواه الدراسي صار ينزل، ما تلومه، اللي يعيشه في هالعمر مانه قليل، نزلت رأسها و هي تتمتم لنفسها: الحمد لله على كل حال!
سمعوا الجرس فالكل إلتفت للباب
سامي و هو يقوم و يلتفت لها: ناهد، يللا قومي، يكون صاحب البيت!
حركت رأسها بالإيجاب و قامت، عدلت جلبابها و صارت تمشي معاه، جا بيفتح الباب بس هي مسكت يده بسرعة: سامي، أنت لا تتكلم، خليك هادي، أنا بتفاهم معاه!
ما رد عليها و حط يده على المقبض
ناهد و هي تسحب يده مرة ثانية: لو إيش ما يقول، خليه، له الحق، نحن اللي متأخرين!
رفع عيونه لها: بس إذا غلط عليك..
قاطعته: حتى و لو يغلط، خليه!
ما رد عليها و فتح الباب
تقدم منهم صاحب البيت و تكلم: السلام عليكم!
ناهد و سامي: و عليكم السلام!
مدت الظرف له و نزلت رأسها: إعذرنا يا أخوي بس هذا اللي عندنا، إن شاء الله في الشهور الجاية راح.. ما كملت لأنه سحب الظرف من يدها، فتحه و طلع الفلوس، رفعت عيونها له و هي تشوفه يقطب حواجبه، قطبت حواجبها و نزلت عيونها مرة ثانية.
صاحب البيت: بس هذا اللي قدرتوا عليه؟
قطبت حواجبها أكثر من قبل و ما ردت
صاحب البيت: يا أختي أنا صبرت عليكم كثير، صار لكم ثلاثة أشهر و تسمعوني نفس الكلام، إذا أنتو عندكم ظروف عيل حتى أنا عندي، أنا محتاج لفلوسي و محتاج لها ألحين، أنا ما يهمني دبروا حالكم و جمعوا لي فلوسي، أريدها في هاليومين، إذا ما قدرتوا عيل فضوا لي البيت، خلاص أنا أريد بيتي!
ناهد و هي تمسك يد سامي و ترفع عيونها لصاحب البيت: يا أخوي أنت حاول تقدر ظروفنا، إصبر علينا شوي..
قاطعها و بصوت عالي شوي: أنتي دوم عندك نفس الكلام، صبرت و هذاني صابر ما شفت منك شيء، تخدعوني و تكذبوا علي!
سامي بهدوء غير اللي يحس فيه: لو سمحت وطي صوتك، أنت ما تستحي تعلي صوتك على بنت؟!
صاحب البيت بصراخ: و أنـت الـلـي تـعـلـمـنـي كـيـف أتـكـلـم ألـحيـن؟! خـلاص، يـكـفـي أعـذار، إذا أنـتـو مـانـكـم قـادريـن تـدفـعـوا لـي، فـضـوا بـيـتـي!!!
ناهد و هي تسحب سامي لوراء و تلتفت لصاحب البيت: إعذره يا أخوي، ما يعرف يتكلم..، بس أرجوك إصبر علينا شوي، إذا طلعنا وين نروح؟!
صاحب البيت و هو يحرك رأسه بالنفي و بنفس أسلوبه: أنـا مـا يـهـمـنـي! قـدامـكـم أسـبـوعـيـن، دبـروا حـالـكـم!
ناهد أخذت نفس تهدي حالها و بعدها شبكت يدينها ببعض، رفعتهم له و بترجي: أرجوك يا أخوي بس هالشهر، راح أحاول أجمع لك اللي أقدر عليه بس هالمرة!
صاحب البيت بنفس حالته: لا، يـكـفـي، مـانـي مـصـدقـك هـالـمـرة، كـذبـتـي مـن قـبـل و راح تـكـذبـي.. ما قدر يكمل إللا بسامي يهجم عليه.
كان واقف و هو يحاول يمسك نفسه بقدر الإمكان، يسمعه و ما ينطق بحرف، بس يغلط عليها لا، ما يرضى عليها، ليش تذل نفسها قدامه، ليش تترجاه، ما راح يحس فيها، ما راح يحس لأن ما يهمه إللا نفسه، الفلوس عنده أهم من كل شيء، ناس طماعة، عماهم الجشع، لو إيش ما تقول قدامه هو راح يضل على كلمته، حتى و لو بكت هو ما راح يهتم، ما حس بحاله إللا و هو يمسك دشداشته من صدره و يدفعه، ثبته على سيارته و بصراخ: قـالـت لـك بـتـدفـع يـعـنـي بـتـدفـع، لـيـش مـصـر تـكـذبـهـا؟!؟
صاحب البيت و هو يحاول يفك نفسه من قبضته: بعد عني!! فكني!! و هو يلتفت لها: بـعـديـه عـنـي!!
ناهد شهقت و هي توها بس تستوعب اللي يصير، ركضت له بسرعة، مسكته من أكتافه و صارت تسحبه عنه: سـامـي فـك الـرجـااال!! فــكــه!! سحبته بأقوى ما عندها و بعدته عنه.
الصاحب البيت و هو يعدل وقفته و بعصبية: قدامكم خمسة أيام و بس فضوا بيتي! لف، ركب سيارته و هو ينزل الشباك: إن ما فضى بيتي في هالفترة، أبلغ عليكم! قالها و بعدها حرك سيارته بسرعة.
بعد شوي...
سامي بعصبية: إيش تتوقعي مني أسكت و هو يكذبك و يغلط عليك؟
ناهد بهدوء: بس يا سامي ألحين زين كذي؟ كيف راح نقدر نفضي البيت في خمسة أيام، وين نروح؟ من وين بنحصل على بيت في خمسة أيام؟
سامي و هو يلف عنها ويمشي للغرفة و بنفس حالته: بندبر حالنا، أنا بنفسي بدور لكم بيت! دخل الغرفة و صفق الباب وراه.
حركت رأسها بقلة حيلة و إلتفتت لأمها
كريمة و هي تتنهد: كان أخذتي فراس معاك!
ناهد و هي تلتفت له: فراس!
عدل جلسته و إلتفت لها
ناهد: روح لعنده، لا تتركه لحاله!
حرك رأسه بالإيجاب و قام: إن شاء الله! و صار يمشي للغرفة، دخل و سكر الباب وراه.
ناهد و هي تلتفت لأمها: ما عندنا إللا نبيع السيارة!
كريمة و هي تحرك رأسها بالنفي: لا يا بنتي، ما يصير نبيع السيارة، كيف بتروحي الدوام؟ كيف بتأخذي سامي للمستشفى؟ أنتي سمعتي الدكتور إيش قال، في هالحالة نحن محتاجين للسيارة!
ناهد و هي تنزل رأسها: ماما، كيف راح أجيب هالمبلغ؟ ما أقدر!
كريمة و هي تأخذ نفس: يا بنتي ليش ما تسألي خالد!
رفعت رأسها لها بصدمة
كريمة: يا بنتي هو مديرك، يعرف حالتك، يعرف ظروفك، أكيد ما راح يتردد، أكيد بيساعدك على اللي يقدر عليه!
نزلت رأسها و ما ردت عليها، تكرهه، تكره هالإنسان كثير، إنسان خبيث بنظرات مقرفة، هي مجبورة تتحمله، مجبورة تتحمل نظراته، لو كان بيدها، كان تركت الشغل من زمان و إرتاحت منه، بس ما تقدر، ما تقدر و هي الشخص الوحيد اللي يعيل هالعائلة، ما تقدر عشانهم! رجعت من سرحانها على صراخ أخوها.
فراس و هو يطلع لهم بسرعة و بخوف: يـمممـة!!! نـااااهـد!! جـت لـه نـوبـة!! سـامـي جـت لـه نـوبـة!!
كريمة شهقت و حطت يد على قلبها و هي تلتفت لناهد: يمة ناهد، روحي له!!
ناهد قامت بسرعة تركض للغرفة و فراس و التوأم لحقوها، دخلت و شافته طايح على الأرض و كل جسمه يتشنج، لفت للباب و جت بتسكره بس شافتهم واقفين و عيونهم عليه، رفعت عيونها لفراس و بسرعة: روحوا لعند ماما!!
حرك رأسه بالإيجاب و حاوط أخوانه من أكتافهم و صار يمشي معاهم.
سكرت الباب بسرعة و مشت للسرير، أخذت مخدة و ركضت له، نزلت لمستواه و حطته تحت رأسه لتخف الصدمات، بعدت عنه شوي تنتظره يهدأ، هذي حالته، ما تقدر تسوي شيء ثاني، ما بيدها شيء تسويه، ضلت تشوف عليه لدقيقة و هي تسمي بالله و تقرأ عليه، شافته يهدأ و يغمض عيونه، فقد وعيه، أخذت نفس، إقتربت منه و مددته على جنبه، رجعت رأسه على وراء بهدوء و هي تشوف اللعاب اللي صار يتدفق من فمه، أخذت نفس ثاني و صارت تمرر يدها في شعره: بسم الله، بسم الله عليك، بسم الله عليك حبيبي! و هي تمسح على خده بهدوء: سامي، سامي إصحى حبيبي، إصحى!
حس بيدها على خده، فتح عيونه بسرعة و جلس، إلتفت حوالينه و بعدها إلتفت لها و بإرتباك: إيش.. إيش صار؟
إبتسمت له بهدوء: و لا شيء يا حبيبي، جت لك نوبة!
إرتبك أكثر، نزل رأسه و ما تكلم
إقتربت منه أكثر و حاوطته من أكتافه: ما صار شيء، هدي حالك، ما صار شيء! صارت تمسح على ظهره لتهديه، ضلت كذي لشوي و بعدها بعدت عنه، قامت و قومته معاها، مسكت يده و مشت للسرير، جلسته و جلست جنبه: يللا، إرتاح شوي!
مرر يد مرتجفة على وجهه و بعدها إنسدح
صارت تمسح على شعره بهدوء: غمض عيونك، نام!
حرك رأسه بالإيجاب و غمض عيونه
ضلت تمسح على شعره لين حست أنه نام، إقتربت منه و طبعت بوسة هادية على جبينه، قامت و غطته بالبطانية، مشت للباب و طلعت.
كانت جالسة مع أولادها الثلاثة و عيونها على الباب، خايفة عليه بس ما تتجرأ تروح له في هذيك الحالة، ما تقدر تشوف ولدها كذي، شافت الباب ينفتح فبعدتهم عنها و قامت: ها يا بنتي..
إبتسمت لها بهدوء لتطمنها: ماما، هدي حالك، خلاص نام!
حطت يد على قلبها و أخذت نفس بإرتياح: الحمد لله، صارت تمشي للغرفة: رايحة أشوفه!
ناهد حركت رأسها بالإيجاب و هي راحت، نزلت عيونها للتوأم و إبتسمت لهم: خفتوا؟
حركوا رؤوسهم بالإيجاب بسرعة
إقتربت منهم و جلست على الأرض بمقابلهم: كم مرة قلت لكم لما تجي له النوبة لا تدخلوا، ليش ما تفهموا؟
إلياس: أنا بس كنت أريد أشوف إيش يعني نوبة!
إياس و هو يحرك رأسه بموافقة: حتى أنا!
ما ردت عليهم و إلتفتت لفراس، شافته يشوف عليها و عيونه مليانة دموع، إقتربت منه و سحبته لحضنها: أفـا، فراسوه تبكِ، ما أنت رجال؟!
تعلق فيها أكثر: ما يصير.. ما يصير نعالجه؟!
سكتت، ما تعرف إيش ترد عليه، ما تعرف كيف تفهمهم أنه ما راح يشفي من هالمرض، الصرع مرض مزمن راح يضل معاه لفترة ما يعلمها غير رب العالمين، يأخذ أدوية بس الأدوية ما راح تشفيه منه، تخفف النوبات و هذا كل اللي تسويه..!
إلياس و هو يلتفت لأخته: تعرفي كيف كان شكله؟
رفعت عيونها له: كيف؟
إلياس: كأنه سمكة لما نطلعها من الماي!
قطبت حواجبه و بنبرة حادة شوي: إلياس ما تقول هالكلام قدامه، فاهم؟!
حرك رأسه بالإيجاب: ما بقول!
أخذت نفس و رفعت عيونها لباب الغرفة، نزلتهم و ما تكلمت.
***************************
طلع من المسجد بعد صلاة المغرب و صار يمشي للفلة، الشارع فاضي و المكان هادي، كم من شباب يمشوا وراه و هم مثله، توهم بس طالعين من المسجد، رفع عيونه لـ ليتات الشارع، توها بس تضيء، إبتسم لنفسه و هو يشوف الشارع كله يضيء في أقل من ثواني، إبتسم أكثر و هو يشوف أولاد الجيران اللي طلعوا من بيوتهم و صاروا يمشوا للفلة، صار يمشي بخطوات أسرع ليلحقهم: مصطفى! نادين! و هو يسرع أكثر: أحمد! منار!
سمعوه فلفوا له و بعدها ركضوا له
إبتسم و تقدم منهم: رايحين للفلة؟
حركوا رؤوسهم بالإيجاب: بنمشي معاك!
حرك رأسه بالإيجاب و تقدم عنهم و هم صاروا يلحقوه، دخل الحديقة و هم دخلوا وراه: أنتو خلوكم بالحديقة، تعرفوا..
قاطعوه و بملل: نعرف عمي عبدالرحمن، كل مرة تعيد لنا نفس الكلام!
ضحك: كل مرة أعيد لكم نفس الكلام بس لين ألحين ما تسمعوني!
ضحكوا بشقاوة و بعدها صاروا يركضوا حوالين الحديقة و يلعبوا مثل كل يوم. الحديقة كبيرة، فيها مراجيح و غيرها من الألعاب، محد يستخدمها غيرهم، يلعبوا و يتسلوا شوي و بعدها يرجعوا لبيوتهم.
إبتسم بقلة حيلة، ركب الدرج و دخل للصالة، شاف أمه جالسة مع أختها، مشى لهم، سلم و بعدها جلس معاهم، إستغرب منهم، أول ما دخل كانوا يتكلموا بس أول ما جلس سكتوا، إلتفت لخالته و من ثم لأمه: إيش في؟ ليش سكتوا؟ و بمزح: إيش تخبوا علي؟
ما ردوا عليه
قطب حواجبه بإستغراب و بنبرة جدية: إيش في؟
إرتبكوا الإثنين و كأنهم ألحين بينكشفوا، صاروا يلتفتوا لبعض بس بدون أي كلمة!
قامت بسرعة و صارت تمشي للمطبخ: أنا بجيب لك شيء تأكله!
عبدالرحمن و هو يلتفت لها: خالتي تعالي، ماني جوعان!
ما ردت عليه، إلتفتت لأختها و أشرت لها بمعنى كلميه
حركت رأسها بالإيجاب و أشرت لها تروح
رفع حاجب و هو يشوف حركاتهم، كأنهم أطفال، عاملين شيء غلط و ألحين مانهم قادرين يعترفوا له، عدل جلسته و إلتفت لأمه: يمة إيش في؟ إيش فيكم أنتي و خالتي؟ صاير شيء؟ تكلموا؟
زبيدة و هي تعدل جلستها على كرسيها: إسمعني يا ولدي!
حرك رأسه بالإيجاب: أسمعك يمة!
أخذت نفس و بعدها رفعت عيونها لأختها اللي كانت واقفة بجنب باب المطبخ تنتظرها تفتح الموضوع، أشرت لها بمعنى يللا كلميه، حركت رأسها بالإيجاب!
إلتفت يشوف مكان ما كانت تشوف، شافها واقفة تأشر لها تكلم، بس أول ما شافته يشوف عليها، شهقت و دخلت المطبخ بسرعة، إستغرب أكثر و قام: خالتي!! أنتي إيش مسوية؟ صار يمشي لباب المطبخ بسرعة: أنتي و أمي على إيش متفقين؟ دخل و شافها بتطلع من باب مطبخ الخلفي، ركض لها و مسك يدها و بنبرة حادة شوي: خالتي أنتو إيش مخبيين علي؟
ما عرفت إيش تسوي فإبتسمت: يا ولدي.. أمم.. خلينا ندخل بالأول.. خلي أمك تخبرك السالفة!
حرك رأسه بالإيجاب و هو يأشر قدامه: يللا قدامي!
ضربته على كتفه بخفة: أنت ما تستحي تكلمني كذي؟!
حرك رأسه بالنفي: ما أستحي!
حركت رأسها بقلة حيلة و مشت قدامه
ضحك و لحقها
خالة: عقيلة- 40 سنة!
جلست على الكنبة و هو جلس جنبها، إلتفت لها و من ثم لأمه: يللا ألحين قولوا إيش صاير؟ إيش في؟ إيش تخبوا علي؟!
زبيدة بسرعة: أنا ما دخلني، خالتك هذي، و هو يأشر عليها: خطبت لك!
إلتفت لها و بصدمة: هي إيش؟
إبتسمت له بتوتر: يا ولدي.. أنت..
قاطعها: خالتي أنا كم مرة قلت لك لا، ماني موافق، كيف تروحي و تخطبي لي، كيف؟!
عقيلة: يا ولدي لمتى راح تضل رافض، هذي أمك بعد موافقة، ليش أنت بعدك رافض ماني قادرة أفهم!
ما رد عليها، فسخ كمته و صار يمرر يده في شعره
زبيدة و هي تتقدم منه بكرسيها: يا ولدي إيش في؟ ليش كذي؟ سكتت شوي و بعدها تكلمت: لا يكون أنت حاط وحدة في رأسك..
إرتبك فقاطعها بسرعة: لا يمة.. أنا.. لا..لا.. أنا بس ما أحس أني مستعد للزواج!
عقيلة: كيف بعد مانك مستعد؟ و هي تعدد على أصابعها: بيت و هذا عندك و ما شاء الله إيش كبره، شغل و الحمد لله تشتغل في أفضل الشركات بوظيفة غيرك يتمناها، سيارة و عندك، كل شيء موجود، إيش بعد مانك مستعد؟
عبدالرحمن و هو يتنهد: ما كذي قصدي!
زبيدة: عيل كيف قصدك؟
سكت، ما يعرف إيش يرد عليهم، كيف يقول لهم أنه يحب و يحب وحدة مستحيل تفكر فيه، مستحوذة على كل فكره و مانه قادر يشوف غيرها، ينام يحلم فيها، يصحى يسرح فيها، ما يعرف كيف يبعدها من رأسه، يعرف و متأكد أنها ما تناسبه، مستحيل تتأقلم معاه بس ما بيده، قلبه إختارها، ما تعمد بس صار..!
عقيلة بهدوء: إسمعني يا ولدي، أنت كبرت و خاطرنا نفرح فيك، يرضيك تزعلنا؟
إلتفت لخالته و ما تكلم
زبيدة و هي تمسح على خده بهدوء: يا ولدي و أنا مع خالتك، أعرف أنت ماكل همي بس أنا ماني رافضة زواجك، بالعكس أنا أكثر وحدة بفرح بهالخبر!
رفع عيونه لها: جد؟!
إبتسمت و حركت رأسها بالإيجاب: ليش، معقولة ما أفرح بهالخبر؟ تجي تملي علينا هالبيت، تونسنا شوي!
عبدالرحمن: يمة أنتي..
زبيدة و هي تقاطعه: أيوا يا ولدي أنا موافقة، موافقة!
ضل يشوف عليها شوي بدون أي كلمة، ما يعرف إذا هي جد تقصد هالكلام و لا لأ، هو يعرف إيش كثر هي متعلقة فيه، خاصة بعد ما خسرت الكل، ما سهلة عليها تشاركه مع غيرها، حتى خالته اللي هي أختها، كانت تغار عليه منها، معقولة بترضى بوحدة غريبة تدخل في حياته، وحدة بتأخذ من وقته و يمكن بتبعده منها، رفع حاجب بشك، معقولة ترضى..؟
عقيلة و هي تحط يدها على يده و تمسح عليه بهدوء: ها يا ولدي إيش قلت؟
نزل عيونه ليدينهم و ما تكلم، حتى و لو أمه رضت، قلبه بيرضى؟ معقولة راح يسمح لوحدة ثانية تدخل بحياته؟ هالشيء يصير؟ ليش ما يصير؟ هي ما تعرف عنه و أبدا ما راح تعرف، ليش يعلق قلبه على وحدة ما راح تحس فيه؟! يلومها؟ ليش يلومها؟ هي كيف تعرف و هو ما عنده الجرأة ليعترف لها، بس هي المفروض تفهم، تفهم من ربكته حوالينها، تفهم من نظراته لها، ليش، مانها قادرة تسمع دقات قلبه القوية و الجنونية لما تكون معاه بنفس المكان، ما تقدر تسمعها؟ يمكن دقاته ما توصل لها، ما توصل لقلبها..!
عقيلة و هي تحاوط يده بيدينها و تعيد سؤالها: ها يا ولدي إيش قلت؟
رفع عيونه لها و من ثم لأمه: يمة، إذا أنتي جد تريدي هالشيء، و هو يأخذ نفس: عيل أنا موافق!
زبيدة إبتسمت و إقتربت منه أكثر، طبعت بوسة هادية على رأسه و بعدت: أكيد أريد هالشيء!
إبتسم لها و إلتفت لخالته: و أخيراً سويتي اللي كنتي تريديه!
عقيلة ضحكت و قامت: عيل من بكرة بدور لك على وحدة تناسبك!
رفع عيونه لها و قام: من بكرة؟ ما أنتو خطبتوا لي و خلاص؟!
ضحكت أكثر و حركت رأسها بالنفي: لا، بعدنا ما خطبنا، ما كان عندنا إللا هالكذبة لنقنعك!
فتح عيونه و نزلهم لأمه: يمة حتى أنتي معاها؟!؟
ضحكت: سامحني يا ولدي، تعرفها خالتك جلست تحن على رأسي لين وافقت!
إلتفت لها و حرك رأسه بقلة حيلة: و الله يا خالتي مانك بهينة!
عقيلة إبتسمت و صارت تمشي للمطبخ: إيش حابين تأكلوا على العشاء؟
زبيدة بإبتسامة: أي شيء يجي في خاطرك! إلتفتت لعبدالرحمن و مسكت يده: ما زعلت مني؟
إبتسم و باسها على رأسها: مستحيل أزعل منك!
إبتسمت و صارت تمشي بكرسيها للمطبخ.
ضل يلاحقها بعيونه لين دخلت و ما بقى غير طيفها، أخذ نفس و لف للتلفزيون، أخذ الريموت من على الطاولة قدامه و شغل التلفزيون، عدل جلسته و صار يقلب في القنوات، يقلب بس باله مشغول فيها، يا ترى يقدر ينساها؟ ينسى البنت اللي يحبها؟ ما يعرف بس إذا ما جرب ما راح يعرف، يمكن صعبة بس مانها مستحيلة، حرك رأسه بحزم يقنع نفسه، مانها مستحيلة..!
.
.
.
.
.
***************************
وقفت قدام التسريحة تمشط شعرها و هي فكرها مشغول فيه، راح يروحوا لهم الليلة، عزموهم لعندهم على العشاء عشان فرحة أساور، عشان خطبتها، ما تريد تروح، ما تريد تروح عشانها خايفة تصطدم فيه، ما تعرف كيف ترفع عيونها له بدون ما تبكي، هي كذي، دوم ضعيفة، ما تقدر ترفض طلب أي أحد، أياً كان، فكيف ترفض طلب الشخص اللي تحبه؟ كيف ترفضه؟ ما قدرت! هو ما فكر فيها، ما فكر في مشاعرها، ما فكر أنه بهالطريقة بيجرحها، بيموتها بكلامه، كان كل همه أنه يريح ضميره، يعترف لها بحبه لوحدة ثانية بما أنه بيرتبط فيها، بيتزوجها! طلب منها توافق عليه و تعيش معاه على قوانينه، خطة هو رسمها لنفسه ليفتك منها بعد فترة، تعرفه، تعرف ما يفرق معاه، هي له مجرد بنت عم لا غير، مثلها مثل أخواتها، نزلت عيونها و هي تحارب دموعها، بس هو لها كل حياتها، ما تعرف إذا تقدر بدونه، ما تعرف إذا حياتها بدونه ممكنة، ما تعرف و لا تريد تجرب هالشيء، ما تريد..!
سمعت دق على الباب فرمشت عيونها بسرعة عشان ما يبقى أي أثر للدموع، رفعت عيونها للمراية تشوف على الباب: أيوا!
فتحت الباب و دخلت، قطبت حواجبها و هي تشوفها بدون عبايتها: أنتي بعدك ما جاهزة؟
فرح و هي تدور لها: ألحين أخلص! مشت للمعلقة و أخذت عبايتها، و هي تلبسها: وين حنين؟
بسمة و هي تجلس على السرير: بغرفتها، ما أعرف إيش فيها، تقول ما تريد تجي!
فرح و هي تلف شيلتها على رأسها: بصراحة، حتى أنا ما أريد أجي!
بسمة: بلاش كلام فاضي، ماما من أولها معصبة عليها، لا تروحي أنتي و تزيدي عليها ألحين!
فرح و هي تجلس بجنبها: ما أريد أشوفه!
بسمة: عماد؟
فرح و هي تنزل رأسها بحزن: ليش هو في غيره؟
بسمة بهدوء: بس مصيرك تشوفيه، هذا ما بقى للملكة شيء!
فرح و هي تحرك رأسها بالإيجاب: أعرف بس ما أريد أشوفه، على الأقل ما ألحين!
بسمة حركت رأسها بمعنى أنا ماني فاهمة عليك!
إبتسمت: و ما راح تفهمي! قامت: خلينا نروح نشوف أختك، أنا عندي سبب بس هي إيش سببها؟!
بسمة إبتسمت و قامت تمشي معاها، مشوا لغرفتها و دقوا على الباب، ما جا لهم أي رد، دقوا مرة ثانية بس هم ما في رد.
بسمة: حنين نايمة؟
ما جا لهم أي رد
إلتفتت لفرح و من ثم للباب، حطت يدها على المقبض و فتحته، دخلت و فرح دخلت وراها، مانها موجودة بالغرفة، مشوا للبلكون، مانها على البلكون، دخلوا الغرفة مرة ثانية و سمعوا صوت باب الحمام ينفتح، إلتفتوا لها و هم يشوفوها تطلع من الحمام ببجامتها و هي تنشف وجهها بفوطتها.
فرح و هي تقطب حواجبها: من جدك؟
نزلت رأسها بسرعة، تخفي عيونها الحمراء عنهم و بإرتباك: أنا قلت.. لكم ماني رايحة.. يعني ماني رايحة! و صارت تمشي لسريرها، جت بتجلس بس مسكت يدها.
بسمة و هي تدورها لها: حنين إيش هالعناد؟ ما سمعتي ماما إيش قالت، يللا، و هي تسحبها للكبتات: يللا جهزي حالك و إنزلي، و هي تفك يدها: بننتظرك تحت!
حنين بنفس حالتها: ماني رايحة!
بسمة بإستغراب: بس ليش؟ ما أنتي كنتي تحبي بيت عمي، ما كنتي دوم تروحي لعندهم لتبيتي هناك، إيش صار لك ألحين؟ أحد قال لك شيء؟ زوجة عمي قالت شيء؟
حركت رأسها بالنفي بس ما ردت
بسمة إلتفتت لفرح و من ثم لها، إقتربت منها و حاوطتها من أكتافها: قولي إيش فيك؟
حركت رأسها بالنفي مرة ثانية و هي تحارب دموعها: مـ.ـا.. ما فيني شيء!
بسمة: بلا فيك، قولي إيش؟!
ما ردت عليها، فكت نفسها منها و صارت تمشي لسريرها، جلست و تكلمت: إطلعوا برع، أنا أريد أنام! قالتها و بعدها إنسدحت و غطت نفسها بالبطانية!
إستغربت منها أكثر بس ما علقت، إلتفتت لفرح، شافتها مقطبة حواجبها بإستغراب.
فرح أشرت لها تطلع و تسكر الباب وراها
حركت رأسها بالإيجاب، طلعت و سكرت الباب
أخذت نفس و مشت لسريرها، جلست على الطرف و جت بتبعد البطانية عنها بس ما قدرت، كانت ماسكتها بقوة، قطبت حواجبها أكثر: حنين، و هي تسحب البطانية: فكي البطانية!
ما ردت عليها
فرح: عيل لا تلوميني بعدين!
لا رد
سحبت البطانية عنها بأقوى ما عندها، نزلت عيونها لها، شافتها تتقلب و تغطي وجهها بيدينها، قامت و مشت للجهة الثانية، جلست و سحبت يدينها عن وجهها، شهقت و هي تشوف وجهها غرقان بدموعها: حـنـيـن!! مسكتها من مرافقها بسرعة، جلستها و بخوف: بسم الله، إيش فيك يا حبيبتي؟ ليش تبكي كذي؟
ما ردت و صارت تبكي أكثر
خافت أكثر فإقتربت منها و حضنتها: إيش فيك؟ إيش صاير؟ تكلمي لا تخوفيني!!
تعلقت فيها أكثر و من بين شهقاتها: قـلـ..ت.. قلت.. لكم.. مـ.ـا أريد.. ما أريد.. أرووح.. ليش.. ليش.. تغصـ..ـبوني؟!؟!
حضنتها أكثر و صارت تمسح على ظهرها لتهديها: أششش، هدي حالك يا قلبي، خلاص، خلاص لا تبكي، إذا على كذي، لا تجي، محد بيغصبك، خلاص هدي حالك! بعدتها عنها و صارت تمسح دموعها: هدي حالك، ما في داعي تبكي عشان كذي!
رفعت عيونها لها و من ثم نزلتهم: خبريـ..ـهم.. ما أريد.. أروح!
إبتسمت لها بهدوء: خلاص، ما بتروحي! قامت: أروح أخبرهم و إذا تريدي بضل معـ..
قاطعتها و هي تحط رأسها على مخدتها: مـ.ـا في.. ما في داعي!
فرح: متأكدة؟!
حركت رأسها بالإيجاب و غمضت عيونها
ضلت تشوف عليها لدقيقة و هي مستغربة منها، ما تعرف إيش تفهم من اللي صار، إيش فيها، ما علقت و صارت تمشي للباب: تصبحي على خير!
ما ردت عليها
إلتفتت لها و من ثم لفت للباب و طلعت
سمعت الباب يتسكر، فتحت عيونها و صارت دموعها تنزل، ما تريد تروح لأنها خايفة، خايفة لأنها تعرف أنه بيكون موجود، راح يشوفها، راح يجي لها، غمضت عيونها بقوة و هي تتذكر لمساته، كلماته القذرة، ما تعرف إيش يصير فيها لما تشوفه قدامها، تجمد بأرضها، ما تقدر تتحرك، ما تقدر تصرخ، ما تقدر تسوي شيء و كأنها تنشل، يف