الفصل الثاني عشر
خرجتُ إلى الخارج، وتفاجأتُ بمكان المنزل. كان المنزل على منطقة مرتفعة جدًا، وكان الطريق للوصول إلى الأسفل متعرجًا. وبالطبع، على هذا الارتفاع، كنتُ أستطيع أن أرى القرية من مكاني. وكان المنزل الوحيد في هذه البقعة، وكان الزرع المتعفّن منتشرًا في كل مكان.
هذا سؤال جديد: لماذا البيت بعيد عن القرية؟ وبالطبع، كالعادة، لم أجد أي جواب لسؤالي. تركتُ هذا الموضوع بسبب تعوّدي على هذه الأمور الغريبة.
كنتُ أحاول أن أفهم ماذا أفعل الآن، فقررت أن أذهب إلى أهلي، أريد أن أعرف ما الذي حصل لهم. رجعت، وعند دخولي، كانت أم غفران تتكلم. وعندما رأتني قالت: إلى أين ذهبت؟
قلت: أُحضر لي وشاحًا، سأذهب إلى القرية.
قالت: ماذا تحتاج بالوشاح؟
قلت: قد أخاف، ولا أريد أن يعرفني أحد، أنتِ تعرفين لماذا لا أريد أن يعرفني أحد.
قالت: لن تحتاج الوشاح.
تركتها، لأني لا أريد أن أدخل في أي نقاش. لم أهتم لكلامها، وذهبت بسرعة إلى غرفتي، أحضرت وشاحًا، ورجعت إلى الخارج.
كان الطريق إلى القرية طويلًا جدًا، سيستغرق ساعتين تقريبًا. كنتُ أحسب الوقت بشكل تقريبي لأني لا أرتدي ساعة.
أول ما وصلت إلى القرية، كان وضعها غريبًا. دخلت إلى السوق، لم أجد أحدًا. ذهبت إلى المنازل، أطرق الأبواب، لا أحد. أصابني الخوف. ذهبت بسرعة إلى البيت الذي كنت أعيش فيه، لم أجد أحدًا. وضللت أجوب في القرية أريد أن أجد شخصًا واحدًا، لكن لم أجد.
كان الوقت يمضي، وفجأة سمعت صوتًا في رأسي يقول لي: عليك أن ترجع إلى المنزل. تجاهلت الأمر، لكنه كرره. قال: تريد أن تموت؟ لا تذهب إلى المنزل. لا أخفي عليكم خوفي، وقررت أن أرجع.
وأنا ذاهب إلى المنزل، وجدت فتاة. فرحت، وأخيرًا وجدت إنسانًا في هذه القرية. كانت الفتاة غريبة، ليست من أهل القرية.
قالت لي: ماذا تفعل هنا؟
قلت: أنا رحّال، أريد أن أرى هذه القرية.
قالت: لا تتعب نفسك، القرية اختفى أهلها منذ سنة ونصف.
كانت صدمة كبيرة. وجهي امتلأ بالخوف. قلت: أين هم؟ أين ذهبوا؟
قالت: لا أحد يعرف.
ثم قالت: أين ستذهب؟
قلت: لدي منزل، وأشرت إلى منزل أم غفران.
قالت باستغراب: هل أنت متأكد؟
قلت: نعم، لماذا؟
قالت: هكذا... لا شيء مهم.
ما هو اسمك؟
قلت: سامي.
وعندما سألتها عن اسمها، تركت الأمر كعادتي... أمر غريب.
كنتُ أحاور نفسي: واو، بنت بهذا الجمال... كان وزنها بشكل تقريبي لا يتعدى 60، وكانت عيناها بنيتين، بلون يشبه القهوة. كان جسمها متناسقًا، كأنها حورية.
وأنا أفكر، قاطعني صوت في رأسي: ماذا بك؟ هل سحرتك؟ عليك أن تركض إلى البيت الآن.
كانت عيني مندهشة بجمالها، من يراها كأنها علاج له.
قاطعت شرودي، قالت: ألا تريد أن تذهب إلى المنزل؟
قلت: نعم، بالطبع. سعيد بمعرفتك.
وصافحت يدها، وقلت في داخلي: لن أغسل هذه اليد ههه.
تركتها، وذهبت إلى بيت أم غفران ركضًا. كانت الساعة العاشرة والنصف. رجعت وأنا أركض، بين جمال "تلك البنت" وبين سؤال: أين أهل القرية؟ وكنت أعرف أن أم غفران تعرف كل شيء، هناك أسرار كثيرة.
كنت أركض، وبعد دخولي المنطقة المحيطة بالبيت بمسافة نصف ساعة، رأيت سلسبيل... نعم، إنها أختي. بسرعة غيّرت اتجاهي وركضت نحوها.
قال الصوت في رأسي: إنها جنيّة، لا تذهب، سيقتلونك.
لم أطعه.
فقال لي: لا تذهب يا أحمق، لا تذهب!
في هذه اللحظة، وصلت إلى أختي، وعانقتها. وبعد أن أفلتّ العناق، كانت الصدمة...
مخلوق غريب، عيناه بيضاء، شعره متقطع، وجهه مشوّه كأنه محروق. وفي تلك اللحظة، تحولت يدها إلى سكين.
لم أستطع تدارك الموقف، حاولت أن أهرب... ولم أشعر إلا بشيء يخترق ظهري...