قصص قصيرة - قصةٌ غير مهمةٍ من عالمٍ آخر - بقلم دنيا محمد | روايتك

اسم الرواية: قصص قصيرة
المؤلف / الكاتب: دنيا محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قصةٌ غير مهمةٍ من عالمٍ آخر

قصةٌ غير مهمةٍ من عالمٍ آخر

هذه القصة كُتِبَت منذ فترة ________ "قصةٌ غيرُ مهمةٍ من عالمٍ آخر" في كوكبٍ غير معلوم، استيقظ الكرنب المقلي داخل جمجمةٍ ما في صباحٍ مشمس، وشعر أن العالم ينقصه شيءٌ خطير. وقف أمام المرآة، وتفكّر عميقًا لعشر ثوانٍ — وهي مدة كافية لإنتاج قرارٍ كارثي — ثم صاح مبهورًا بنفسه: - "وجدتها! ما ينقص العالم هو أن أحصل على نوبل للسلام!" ومن تلك اللحظة، تحوّل البيت الأبيض إلى مطبخٍ نوبليٍّ كبير؛ ترامب في المنتصف يوزّع التعليمات مثل شيفٍ عالمي: - "أوقفوا الحروب! وإن ما قدرتوش؛ اكتبوا في تويتر أني أوقفتها!" في أسبوعٍ واحد أعلن أنه أوقف ثماني حروب. ولمّا سأله أحد المراسلين عن تفاصيل الحرب الثامنة، نظر حوله ثم أشار إلى الحارس عند الباب وقال بثقة: - "دي الحرب الأخيرة؛ كانت بيني وبينه على كوب القهوة، وانتصر السلام!" بعدها خرج للصحافة كمن خرج لتسلّم الجائزة قبل إعلانها، وقال بصوتٍ مفعمٍ بالبطولة: - "لقد أتممت اتفاق وقف الحرب في غزة، والجميع يحتفل بتحقيقه!" وفي الخلفية كانت غزة تحترق... والنيران فعلًا "تصفق بحرارة"؛ لأن أحدًا غيرها لم يجد سببًا للتصفيق. ثم أضاف وهو ينفخ شعره بعظمةٍ لا تُشترى: - "آمل أن أكون في الشرق الأوسط عندما يُطلق سراح الرهائن." كأنه ذاهبٌ في رحلة سفاري في البرّيّة؛ لا إلى منطقة حرب. بل كان مستعدًا للوقوف على أنقاض الأبنية ليلتقط صورة بعنوان: "ترامب... السلام بعد العاصفة." لكن العاصفة جاءت أسرع منه: أعلنت لجنة نوبل أن الفائزة هي الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو. تجمّد الكرنب المقلي لثوانٍ، رمق المرآة وقال بوجهٍ أحمر كالزيت الساخن: - "تزوير! أكيد الفنزويليين بيكرهوا السلام!" ثم جلس يفكّر بعمقٍ جديدٍ استمر... تسع ثوانٍ هذه المرة. تمتم في نفسه: - "لو نوبل ما عرفتش قيمتي؛ يمكن أعمل جائزة بإسمي... نوبل للي كانوا مفروض ياخدو نوبل." وفي المساء، ظهر على قناةٍ إخبارية ليقول بنبرةٍ فخمةٍ كأن شيئًا لم يحدث: - "أنا الوحيد الذي أوقف ثماني حروب في ثمانية أشهر!" ردّ عليه المذيع بهدوء: - "لكن يا سيدي... لم يحدث أن اندلعت تلك الحروب أصلًا." فابتسم الكرنب المقلي بثقةٍ مذهلة وقال: - "بالضبط؛ لأنني أوقفتها قبل أن تبدأ... هذا هو السلام الحقيقي!" ضحك المذيع حتى كاد يختنق، بينما الكرنب ظلّ ينظر إلى الكاميرا معتقدًا أن التصفيق الحار في الأستوديو هو تصفيق العالم له. وهكذا انتهت رحلة نوبل، وبقي الكرنب المقلي داخل جمجمته، يدور حول نفسه في زيتٍ لا يبرد أبدًا.