القاتل البريء - الفصل الثالث - بقلم إبراهيم موسى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: القاتل البريء
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

عرض لا يقبل القسمة قال ضرغام بصوتٍ خافت، ولكن حاد: "سأفعل أي شيء لأعيش… لن أترك أحدًا يأخذ مني حياتي." كان يقف على حافة الغابة، ينظر إلى المكان الذي شهد ولادته وطفولته، والذي شهد أيضًا موت كل ما أحب… والذي صاغه ليصبح ما هو عليه الآن. مرت السنوات بسرعة، وأصبح عمره عشرون عامًا، شديد البنية، قوي العزيمة، وعيناه تحملان البرودة والحذر التي لم يفقدها أبدًا. في صباحٍ ما، جاءه مدير هيئة المخابرات، رجلٌ رسميّ، يرتدي بدلة داكنة، يحمل في يده ملفًا سميكًا… ويبدو أن لديه سببًا قويًا ليكون هناك. "ضرغام…" قال المدير، صوته رسمي وجاف، "والدك كان شجاعًا ومخلصًا. نحن نعرف ما فعل لأجل الوطن… ونريدك أن تنضم إلينا. ستكون قوة خاصة… قادرًا على القيام بما لا يستطيع أي شخص آخر فعله." نظر ضرغام إليه بلا خجل، بلا تردد، عيناه الثاقبتان تحدقان في الرجل… كما لو كان يرى من يحاول التلاعب به. ثم قال ببساطة، ولكن بصلابة: "لا… لن أنضم إليكم. لن أكون أداة بيد أحد… حياتي لن يقررها أحد غيري… لا أحد." ابتسم المدير ابتسامة قصيرة، لكنه شعر بقوة الإرادة التي أمامه، وعرف أن هذا الشاب ليس مجرد وريث لشجاعة والده… بل وحش مستقل، لا يُسيطر عليه أحد، ولا يُخضع لأي سلطة… – أول مهمة كانت السماء مظلمة، ولا صوت سوى وقع خطواته على الأرض الرطبة، وعيناه الثاقبتان تبحثان عن الهدف، كما لو أن كل شيء في العالم أصبح مجرد صيد. ضرغام كان يحمل حقيبته الصغيرة، وفيها أدواته المخصصة… كل قطعة مدروسة بعناية، كل حركة محسوبة… كما علمه والده في صغره: الأسد يصطاد وحده. وصل إلى المبنى المطلوب… من بعيد، رأى الهدف: رجل سياسي فاسد… من الذين استغلوا سلطتهم وسرقوا حياة الآخرين، تمامًا مثل الذين دمروا طفولته. ابتسم ضرغام ابتسامة خافتة… ليست فرحة، بل… تحقق العدالة المنتظرة منذ سنوات. تقدم خطوة… ثم خطوة أخرى… كل حركة محسوبة، كل نفس تحت السيطرة، لا تردد، لا خوف… فقط برودة الحيوان المفترس. حين اقترب من نافذة مكتبه، رأى الهدف مشغولاً بالهاتف، غير مدرك أن الموت يراقبه بصمت. رفع ضرغام بندقيته… هدف… تنفس عميق… ثم… أطلق. الصوت لم يكن مجرد طلق نار… كان صرخة كل طفولته المقتولة، كل دموع والدته، كل دروس والده التي جعلته أسدًا. سقط الهدف بلا حركة… وغاصت البرودة في صدر ضرغام أكثر، لكنه لم يشعر بالندم… بل بشيء آخر… القوة… السيطرة… العدالة التي طال انتظارها. ابتعد بهدوء، كما لو أن العالم كله مجرد غابة، وهو الآن… المفترس الذي يعرف طريقه وحده. 🔥