الجن العاشق - الفصل الخامس - بقلم في عالم الروايات امضي | روايتك

اسم الرواية: الجن العاشق
المؤلف / الكاتب: في عالم الروايات امضي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

فجأة، لم تكن القلادة هي الشيء الوحيد الذي ينبض؛ بل بدأت جدران الغرفة نفسها "تتنفس". اهتزت الصور المعلقة، وتصاعد دخانٌ رقيق من تحت السجادة، ليس دخان حريق، بل بخوراً أسود برائحة ذكريات منسية. ​لمحت ليليان في زاوية الغرفة خيالاً يتحرك، ليس أيهم هذه المرة، بل كائنات ضئيلة الحجم، مشوهة الملامح، تتخفى خلف الأثاث وتهمس بلغة تشبه كشط المعدن على الزجاج. كانت تلك "عمار الدار" من الجن الذين استثارهم حضور ملك ناري مثل أيهم. ​تراجعت ليليان للخلف، لكنها تعثرت بشيء صلب لم يكن موجوداً قبل لحظات. التفتت لتجد صندوقاً خشبياً قديماً قد ظهر في منتصف الغرفة، منقوشاً عليه نفس الرموز التي رسمها المطر على النافذة. كانت القلادة في صدرها تجذبها نحو الصندوق بقوة مغناطيسية لا تقاوم. ​همست ليليان وصدرها يعلو ويهبط: "ماذا تريد مني يا أيهم؟ هل هذا هو الثمن؟" ​لم يأتها صوت أيهم، بل انفتح الصندوق بصريرٍ حاد، وانبعث منه ضوء برتقالي وهّاج غمر الغرفة. وفي قاع الصندوق، لم تجد ذهباً ولا جواهر، بل وجدت خصلة شعر فاحمة السواد مربوطة بخيط من "خيوط البرق" المتوهجة، وبجانبها رسالة مكتوبة بدمٍ لا يجف، تقول: ​"ابنة الطين.. لقد استيقظ الحراس. القلادة التي ترتدينها هي مفتاح 'سجن الرماد' الذي نُفيتُ إليه لقرون. بلمستكِ لي، وبشجاعتكِ أمام ناري، كسرتِ القفل الأول. والآن.. هم قادمون لاسترداد المفتاح، فإما أن تحترقي معهم، أو تتعلمي كيف تتنفسين اللهب." ​في تلك اللحظة، تحطم زجاج النافذة تماماً، ودخلت رياح سوداء لا تشبه عواصف البشر، واقتلع الباب من مفصلاته. رأت ليليان في الرواق خارج غرفتها عيوناً حمراء متوهجة بالعشرات، كائنات لم ترها في أسوأ كوابيسها، كانت تزحف نحوها بصمتٍ قاتل. ​لم تجد ليليان مفراً. وضعت يدها داخل الصندوق، وبمجرد أن لمست خصلة الشعر، شعرت بكهرباء تسري في عمودها الفقري. وفجأة، شعرت بـ "ظل" أيهم يرتسم خلفها من جديد، ليس كخيال، بل كقوةٍ حقيقية رفعت جسدها عن الأرض. ​صرخت ليليان وهي تشعر بالحرارة تنفجر من قلادتها: