ملكه الجن المفقوده - الفصل العاشر - بقلم إبراهيم موسى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ملكه الجن المفقوده
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العاشر

الفصل العاشر

ساد الصمت… لكن لم يكن صمتًا عاديًا. كان صمتًا… ينتظر. وقف الكيان أمام جاسر، لم يعد يهاجم… فقط يبتسم. ابتسامة من يعرف النهاية… قبل البداية. "هل أخبروك… لماذا أنت؟" تصلّب جسد جاسر، لكن عينيه لم تهرب. "أنا هنا لأساعد زافيرا… هذا كل شيء." ضحك الكيان… ببطء. "لا… أنت هنا… لأنك خُدعت." ارتجف الخاتم في يد جاسر… وخفق الطوق حول عنقه، لكن هذه المرة… لم يكن تحذيرًا. بل… ارتباك. "ليلة اكتمال القمر…" همس الكيان، واقترب خطوة. "الليلة التي قالوا لك أنك وُلدت فيها…" سكت للحظة… ثم انحنى قليلًا، وصوته أصبح أقرب… وأخطر: "لم تكن ولادتك… بل كانت… نجاتك." اتسعت عينا جاسر. "ماذا… تقصد؟" فجأة— اهتز العالم من حوله. الأرض… الظلام… كل شيء… تشقّق. ظهرت مشاهد… ليست أمامه… بل داخل رأسه. 🔥 نار تشتعل في كل مكان 🌕 قمر مكتمل… أحمر كالدم 👁️ كائنات تصرخ… وتهرب وطفل… صغير. يبكي. حوله… جثث. وصوت… يهمس: "هذا هو الأخير… اقتلوه." تسارعت أنفاس جاسر… "هذا… ليس أنا…" "بل أنت." قالها الكيان… بهدوء قاتل. "لم تولد تلك الليلة… أنت كنت… الشيء الوحيد الذي نجا." ظهر ظل ضخم خلف الطفل… شيء… لم يتضح شكله… لكن حضوره… مرعب. "وما أنقذك…" سكت الكيان… ثم ابتسم ابتسامة باردة: "لم يكن بشرًا." انقطعت الرؤية فجأة— عاد الظلام. عاد الطريق. عاد الواقع… لكن— جاسر لم يعد كما كان. تراجع خطوة، ويده ترتجف حول الخاتم. "من… أنا؟" اقترب الكيان ببطء… ثم همس: "أنت… باب." 💡 🔥 لم يستطع جاسر أن يتكلم… السؤال ظل عالقًا في صدره: "من… أنا؟" وقبل أن يحصل على إجابة— اشتعل الخاتم. نور قوي اندفع منه، ليس هادئًا هذه المرة… بل عنيف… كأنه يفتح شيئًا… كان مغلقًا بالقوة. صرخ جاسر، ووضع يده على رأسه— لكن الأوان فات. سُحب إلى الداخل. 🌕 القمر… مكتمل لكنه ليس أبيض… أحمر. السماء… مكسورة، والأرض… مليئة بالرماد. رائحة الموت… في كل مكان. جاسر… لم يكن يرى بعينيه… بل يعيش الذكرى. جسد صغير… طفل. هو. يبكي… يرتجف… وسط دائرة مرسومة بدم قديم. حول الدائرة… كائنات. ليست بشرًا… وليست جنًا كما نعرفهم… أشكالهم مشوّهة، وأصواتهم… كأنها قادمة من تحت الأرض. "ابدأوا الطقس…" تجمد جسد الطفل. فجأة— دخلت امرأة إلى الدائرة. عينان مألوفتان… زافيرا. لكن— ليست كما يعرفها. كانت أقوى… أخطر… وعيناها… تحملان قرارًا لا رجعة فيه. صرخ أحد الكيانات: "إنه الأخير! إذا فشلنا الآن… سيضيع كل شيء!" اقتربت زافيرا من الطفل ببطء… ركعت أمامه… وضعت يدها على رأسه. همست له: "سامحني…" اتسعت عينا جاسر (داخل الذكرى)— "زافيرا…؟" لكنها لم ترد. رفعت يدها… وفيها نور… ثم— أدخلته في صدر الطفل. صرخة مزّقت المكان. لكن— لم يمت. العكس. سكت. فتح عينيه ببطء… لكن… لم تكن عيون طفل. كانت عميقة… أقدم من عمره. تراجعت الكائنات. خافت. "ماذا فعلتِ…؟!" وقفت زافيرا… وتنفسها مضطرب. "أنقذته." صرخ أحدهم: "هذا ليس إنقاذًا! أنتِ… دمجتِه!" صمتت. ثم قالت بهدوء مرعب: "لو لم أفعل… لكان الباب فُتح." اقترب كيان مظلم منها… "والآن…؟" نظرت إلى الطفل… الذي وقف ببطء. "الآن…" سكتت… وعيناها امتلأتا بشيء يشبه الألم. "أصبح هو… الباب." 💥 انكسرت الذكرى. عاد جاسر— سقط على الأرض. يتنفس بصعوبة. الخاتم خمد. الطوق… ينبض بعنف. رفع رأسه ببطء… وعيناه… مليئتان بصدمة لم يعرفها من قبل. "زافيرا…" 💡 🔥 سقط جاسر على ركبتيه… أنفاسه متقطعة، وعيناه… ما زالتا عالقتين في تلك الذكرى. "زافيرا…" خرج الاسم من فمه… لكن ليس كنداء… كصدمة. رفع رأسه ببطء… والظلام من حوله عاد كما كان. لكن— الكيان… لم يتحرك. كان يراقبه فقط. بهدوء… كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية. "رأيت، أليس كذلك؟" شدّ جاسر قبضته، ونهض بصعوبة. "أنت كذبت علي…" ابتسم الكيان. "أنا؟" اقترب خطوة. "أنا الوحيد… الذي لم يكذب عليك." اهتز الطوق حول عنقه بعنف، والخاتم بدأ يومض… وكأنه لا يعرف كيف يتفاعل. صرخ جاسر: "هي… أنقذتني!" توقف الكيان. ثم قال بهدوء قاتل: "نعم… لكنها لم تخبرك… ماذا أنقذت." تجمّد جاسر. "أخبرتك أنك نجوت… لكنها لم تقل لك… من الذي مات بدلك." ارتجف جسده. "توقف…" لكن الكيان لم يتوقف. اقترب أكثر… أقرب من أي وقت مضى. "هل شعرت به؟" سكت لحظة… ثم همس: "الشيء الذي بداخلك…" فجأة— نبض الطوق بقوة. نور انفجر من حول جاسر… لكن— هذه المرة لم يكن نقيًا. اختلط النور بشيء مظلم. اتسعت عينا الكيان… وابتسامته… اتسعت. "ها هو…" صرخ جاسر، ووضع يده على صدره— كان هناك شيء… يتحرك. ليس قلبه. شيء… أعمق. "أنت لست الضحية…" قالها الكيان ببطء. "أنت السجن." توقف كل شيء. حتى الهواء. "ماذا…؟" اقترب الكيان حتى أصبح أمامه مباشرة… ثم رفع يده… لكن هذه المرة— لم يهاجمه. بل وضعها على صدره. وللمرة الأولى— لم يمنعه الطوق. اتسعت عينا جاسر. "لأنني…" بدأ صوت الكيان يتغير… يصبح أعمق… أثقل… "لست خارجك." وفي لحظة— تحولت الظلال… لم تعد أمامه… بل دخلت فيه. صرخة خرجت من أعماقه— لكن لم تكن وحدها. صوت آخر صرخ معه. 🔥 وقفت زافيرا أمام المرآة القديمة… لم تتحرك. لكن أنفاسها… لم تكن منتظمة. شيء ما… تغيّر. رفعت عينيها ببطء نحو انعكاسها… كان طبيعيًا. نفس الملامح… نفس التعب… لكن— ابتسامته سبقتها. تجمّدت. هي لم تبتسم. خطوة إلى الخلف… لكن انعكاسها— لم يتحرك. صوت خافت خرج من المرآة: "أخيرًا… تجرأتِ على النظر." اتسعت عينا زافيرا، لكنها لم تصرخ. بل قالت بهدوء حذر: "هذا ليس وقتك." ابتسم الانعكاس أكثر… لكن عينيه… لم تكونا عينيها. "بل هو الوقت الوحيد… الذي لا يمكنك الهروب منه." اهتز الضوء في الغرفة، والطيور في الخارج طارت فجأة… وكأنها شعرت بشيء. اقتربت زافيرا خطوة من المرآة… "ماذا تريد؟" مال الانعكاس برأسه قليلًا… ثم همس: "هو بدأ يتذكر." توقف قلبها للحظة. "مستحيل…" ضحك الانعكاس. "الخاتم استيقظ… والطوق… لم يعد كافيًا." شدّت قبضتها. "اصمتي." لكن الانعكاس اقترب أكثر… حتى أصبح وجهه قريبًا من الزجاج… "أخبريني يا زافيرا…" سكت لحظة… ثم قال بصوت أعمق: "هل أخبرته… أنكِ أنتِ من وضعته بداخله؟" ارتجف جسدها. "كنت أحاول… إنقاذه." "أم كنتِ تحاولين… تأجيل ما سيحدث؟" صمتت. "أنتِ لم تختاريه لأنه قوي…" ابتسم الانعكاس ببطء. "بل لأنه… الوحيد الذي سيتحمل الكسر." نزلت دمعة على خدها. لأول مرة… لم تستطع الرد. وفجأة— امتدت يد من داخل المرآة. أمسكت بزافيرا من معصمها. باردة… لكن ليست مادية. "إذا استيقظ بالكامل…" اقترب الصوت أكثر… "لن يكون لكِ… بعد الآن." بكل قوتها… سحبت يدها للخلف— انكسرت المرآة. تناثر الزجاج على الأرض… لكن— لا دم. تنفست بصعوبة… ونظرت إلى انعكاسها في قطعة صغيرة مكسورة. كان طبيعيًا. لكن قبل أن تبتعد… ظهر في القطعة… وجه آخر. يبتسم. 💡