ملكه الجن المفقوده - الفصل التاسع - بقلم إبراهيم موسى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ملكه الجن المفقوده
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع

الفصل التاسع

ما إن ابتعد جاسر عن زافيرا… حتى بدأ شيء غير طبيعي يحدث. الطريق الذي كان تحته… لم يعد مجرد تراب. تحوّل… إلى ما يشبه سجادة من نور خافت، تمتد أمامه… وتُطوى خلفه ببطء. كل خطوة يخطوها… تُغلق ما وراءه. الأشجار… اختفت. الهواء… أصبح أثقل. والصمت… لم يعد صمتًا، بل شيء يراقب. توقف جاسر فجأة. التفت للخلف— لا شيء. لا أثر للطريق. لا أثر للعالم الذي جاء منه. حتى صوته… عندما حاول أن ينادي… اختفى قبل أن يُسمع. شدّ قبضته على الخاتم، وشعر بالطوق حول عنقه ينبض… نبضة بطيئة… ثقيلة… وكأنها تقول: "لقد تأخرت… لا عودة الآن." ارتفعت أنفاسه… لكن عينيه لم تعرف الخوف. بل أدرك الحقيقة. بهمس خرج من بين شفتيه: "أنا… لم أعد في عالم البشر." وفي تلك اللحظة— هبّت ريح باردة… لكنها لم تكن ريحًا… كانت همسات. 💡 اقتباس قوي للمشهد: "ليست كل الطرق تؤدي إلى مكان… بعضها… يمحو المكان الذي جئت منه." 🔥 لم يكن الطريق ثابتًا… كان يتغير. أحيانًا يتسع… وأحيانًا يضيق كأنه يختنق، وكأن المكان نفسه… لا يريد له أن يصل. خطا جاسر خطوة نحو ممر مظلم على اليسار… وفجأة— خمد الضوء. الخاتم في يده… لم يعد يتلألأ. والطوق حول عنقه… تحوّل لونه تدريجيًا… من ذلك النور الأبيض الهادئ… إلى سواد قاتم، كأن الحزن نفسه تسلل إليه. توقف. نظر إلى يده. ثم همس: "ليس هذا الطريق…" وما إن تراجع خطوة— حتى عاد الضوء. عاد الخاتم يتوهج… وعاد الطوق ينبض بنور خافت، كأنهما… يتنفسان معه. تقدم هذه المرة بثقة أكبر… لكن— ضحكة خافتة تسللت في الهواء. ليست قريبة… ولا بعيدة… بل داخل رأسه. "أوه… إذًا فهمت اللعبة؟" تجمّد جسده. الصوت لم يكن طبيعيًا. كان ناعمًا… لكن تحته شيء مظلم… قديم… جائع. "لكن… ماذا لو خدعتك إشاراتك هذه المرة؟" اهتز الضوء للحظة… خفق الخاتم… وتردّد الطوق. لأول مرة— لم تكن الإشارة واضحة. ارتفعت نبضات قلب جاسر… ليس خوفًا… بل إدراكًا. "هناك من… يراقبني." في الظلام البعيد… ظهرت عينان. لا جسد… فقط عينان… تلمعان بابتسامة لا تُرى. "اختر الطريق يا ابن القمر… لكن تذكر… حتى النور… يمكن أن يكذب." 💡 🔥 عادت زافيرا إلى منزل جاسر… المكان كما هو، لكن… خالٍ منه. سكون غريب يملأ الأرجاء، كأن الجدران نفسها… تنتظر صوته. اقتربت من النافذة، حيث كانت الطيور تتجمع كل صباح. مدّت يدها… لكنها لم تستدعِ أي سحر. لا نور… لا طاقة… لا همسات. فقط… يد بشرية. بدأت تُطعم الطيور ببطء، حبة تلو الأخرى، وكأنها تحاول أن تُرهق نفسها… لتنسى. الحمام اقترب منها بحذر، ثم اطمأن… كما لو أنه شعر بشيء لم تعهده زافيرا من قبل— ضعف. جلست على الأرض، تراقبهم بصمت. ولأول مرة… لم تكن “ملكة”… ولا “كائنًا من عالم آخر”… بل مجرد فتاة… تنتظر. وقفت بعد لحظات، واتجهت نحو المرآة القديمة في زاوية الغرفة. انعكاسها كان هادئًا… لكن عينيها… لم تكونا كذلك. رفعت يدها… ولمست الزجاج برفق. ثم همست… بصوت لم تعرفه من قبل: "أول مرة في حياتي… أشعر أنني… وحيدة." ارتجف الضوء الخافت في الغرفة… وكأن كلماتها… أثّرت حتى على السحر نفسه. لكنها لم تبكِ. فقط… أغمضت عينيها، وكأنها تحاول أن تتذكر صوته… 💡 🔥 وقف جاسر في منتصف الطريق… لا صوت. لا ريح. حتى الأرض تحت قدميه… لم تعد تُصدر أي أثر. لكن قلبه— كان يسمع. ليس نبضه… بل شيئًا آخر… ينبض… في الظلام. شدّ قبضته على الخاتم، راقب الضوء بعناية. يتوهج… إذًا هذا هو الطريق الصحيح. خطا خطوة… ثم أخرى… وفجأة— اختفى الضوء. تجمّد. الطوق حول عنقه… اسودّ بالكامل. الخاتم… أصبح باردًا كالميت. "لا…" همس بها، وهو يتراجع ببطء. لكنه توقف. لأن صوته هذه المرة… لم يختفِ. بل… عاد إليه. "لا تهرب…" الصوت خرج من خلفه. لكنه كان نفس صوته. اتسعت عينا جاسر… واستدار ببطء شديد. رآه. شيء… يشبهه. نفس الملامح… نفس العينين… لكن— مغطى بظلال سوداء تتحرك كالدخان، وعيناه… فارغتان. ابتسم الكيان. ابتسامة باردة… مشوهة. "كنتَ تبحث عن الطريق الصحيح…" اقترب خطوة. "لكن ماذا لو… أنت الخطأ؟" تراجع جاسر، لكن الأرض خلفه… اختفت. لم يعد هناك طريق. فقط— فراغ. الخاتم ارتجف في يده فجأة… ثم— ظهر نور خافت… ضعيف… لكنه موجود. نظر جاسر إليه… ثم إلى الكيان. ثم قال بثبات: "حتى لو ضللتني… أنا لن أضل نفسي." ضحك الكيان… ضحكة بطيئة، ثقيلة. "إذن… أثبت ذلك." وفجأة— اندفعت الظلال نحوه. 💡