الفصل الثامن
همست بصوت مكسور:
"مهاب…؟"
الكلمة خرجت منها كهمس…
لكنها كانت كفيلة تكسر كل شيء داخلها.
رجعت تناظر الصورة مرة ثانية—
كأنها تتأكد…
لا…
مستحيل.
لكن ملامحه…
نفس النظرة…
نفس البرود.
سقطت الصوره من يدها...
الوحيد الذي كان من المفترض ان يكون امانها!!....
يكون هكذا...!
بكل تهور اخذت الاوراق التي تدين اباها......
واحرقتها!!.....
لاتريد ان تشوه سمعه والدها بعد موته....
اقفلت الصندوق واعادته مكانه...
خرجت من المكان..
وهناك شئ في داخلها انكسر
ولكن كسر لم يجبر....
توجهت الى الخارج وهي تجر اذيال الخيبه من مهاب واباها.....
جلست على الرصيف بعجز...
عاجزه عن تصديق الحقيقه....
لم تتحمل كل هذا واغمى عليها...
جاء الرجل يمشى لها وعينه تدمع....
انحنى لها وقهره يتصاعد...
حملها وانزلها على كراسي السياره....
توجه لمكان السائق وتحرك...
في بيت مهاب
دخل بعد ان عاد لتوه من عمله...
جلس على الكنب..
دخلت منيره معها قهوه....
اخذها ورتشف منها...
سأل ببرود كانه ماهمه..
"وين تالا؟؟....
مالها صوت...في العاده اجي اشوفها بالمشتل!...."
منيره قالت بتوجس قلق من رده فعله...
"طلعت قبل خمس ساعات..
للان مارجعت..."
التفت لها بغضب مرعب..
"وين طلعت انا قلت ما تطلع من البيت؟..."
قالت منيره بكل خوف من غضبه كانت معه طيل السنوات الماضيه عاشت غضبه وبروده بحذافيرها
"كنت بتصل فيك بس امنتني ما اقول لك..."
قال وهوا يصر على اسنانه بغضب عارم....
"حتى لو قالت...
انا قلت اي شي يصير تتصلين فيني ولا لا؟؟..."
صوت الجرس رن في البيت
اعتقد انها تالا ذهب بغضب...
كان العم ابو حمزه فتح الباب...
واقف مصدوم!!...
توجه للباب شاف تالا مغمى عليها وتحتها كرتون وفى احد مجلسها على الارض بعنايه...
كانه خايف عليها من الحصا والتراب...
(اين كانت
هل خطفوها او....او
كانت عند ذياب...
ممكن يكون خطفها
وسوى لها شي...."
جلس جنبها يتاكد ان ملابسها مو مجعده او فيها شي مو طبيعي...
كل شي طبيعي عدا التراب الي كان على ملابسها.....
حملها ودخلها البيت...
تركها على سرير غرفتها وغطاها.....
تاملها شوي وطلع....
في صباح اليوم التالي
استيقظت ورائسها يكاد ينشق نصفين من الم...
نزلت تحت شافت مهاب جالس يتريق
جلست معه بهدؤ
سألها ببرود مع القليل من التوجس...
"وين كنتي امس؟؟...."
قالت ببرود محايد...
"طلعت الحديقه شوي...
بما انك طول الوقت في شغلك الى ما اعرف وش هوا....."
قال بنبره حزم
"والتراب الي على ملابسك؟....
ومين جابك!!...."
ردت عليه....وهي تهز اكتافها....
"مين جابني ما عرف..
اما التراب جلست في الارض في الحديقه...."
هز رائسه ببرود....
"اذا تبين شي قولي لي...."
قالت بسخريه.....
"ليه انا شايفتك عشان اطلب منك؟؟....."
قال بنبره حزم والقليل من الغضب....
"اتصلي فيني"
قالت بسخريه اكبر....
"بوش اتصل فيك ياعيني...
بالملعقه؟....."
مسك فكها بغضب مرعب...
"لا تكلميني كذا مره ثانيه فاهمه....
ليه ما طلبتي مني تلفون؟؟..."
شالت يده بغضب...
"انا مو شحاته عشان اطلب منك
ورثي يكفيني وزياده....
بس بيتك بعيد عن كل مكان ماقدرت اطلع..."
قال بغضب عارم يحاول كبته..
وهوا يمسك كفها بقوه..
"ليه من متى الي تطلب من زوجها تكوت شحاته؟؟...."
ضحكت بسخريه مستفزه....
"ليه انت شايفها مثل الازواج الطبيعيين؟؟......
انا تزوجتك غصب عني..."
عاد لبروده القاتل..كانه لم يكن بكل ذالك الغضب قبل قليل...
"غصب مو غصب مايهمني....
انتي زوجتي غصب عنك .."
قالت بفضول...
"ليه بابا اختارك انت بذات ليه؟.."
قال بكل سخريه وهو يقوم من مكانه
"روحي اساليه!!....
وجهزي نفسك بنروح المزرعه "
ضربت الطاوله بغضب طفولي
(لا يتأمر كمان...
شلون اروح اساله...
مجنون...
بعدين من وين له مزرعه....
ليه عنده كل ذي الفلوس ...
وش يشتغل
لازم اعرف...)
قامت تتجهز تريد ان تغير من جوها قليلا
في المزرعه
وصلا لتوى كانا يقفان وسط باحه المزرعه الفخمه
لكن فجأه مسكها مهاب من خصرها ونزلها على الارض.........
سحب مسدس ورمى لنفس الجهه التي جات الرصاصه منه
كانت أنفاسها متقطعة…
صوت الرصاصة لا يزال يرن في أذنها.
لم تشعر بنفسها—
إلا وهي داخل السيارة.
الباب انغلق بقوة.
"لا تتحركين."
قالها مهاب بسرعة… وهو يشغل السيارة.
ضغط على المقود بقوة—
ثم انطلق.
الطريق كان مظلم…
وصامت…
كأن العالم كله اختفى.
التفتت له ببطء—
عيونها مليانة خوف وغضب:
"وش قاعد يصير…؟!"
ما رد.
شدّت يدها على المقعد:
"جاوبني!"
ضغط على الفرامل فجأة.
توقفت السيارة.
التفت لها—
عيونه مظلمة بشكل يخوف.
"تبين الحقيقة؟"
سكتت…
رغم الخوف—
هزّت رأسها.
اقترب شوي…
صوته نزل:
"أبوك… كان يشتغل مع ناس يبيعون أسرار."
تجمدت.
"ولما قرر ينسحب…"
سكت لحظة—
"حكموا عليه بالموت."
شهقت—
"وأنا…؟"
نظر لها بدون تردد:
"أنتِ الورقة الأخيرة."
"وش يعني؟…"
مال برأسه قليلًا…
"يعني… لو حصلوا عليك… بيحصلون كل شيء."
سكتت…
ثم همست:
"وأنت… وش علاقتك بكل هذا؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة… غامضة.
وقال:
"أنا؟…"
"أنا الشخص اللي المفروض يسلّمك لهم."
اكمل ولا لا اكتبو لي