الخائن في الظلال
مدينة الظلال
الفصل الثالث: الخائن في الظلام
كانت السماء ملبدة بالغيوم فوق المدينة، والليل يزداد برودة. داخل مركز الشرطة جلس ليث أمام الطاولة الكبيرة في غرفة الاجتماعات، بينما كانت الخرائط وصور رجال المافيا معلقة على الجدران.
دخلت نورا وهي تحمل ملفًا سميكًا، ووضعته أمامه.
قالت بهدوء:
"هذا كل ما نعرفه عن منظمة الشبح."
فتح ليث الملف وبدأ يقلب الصفحات. صور، أسماء، حسابات مالية، ورسائل مشفرة.
سأل بقلق:
"كل هذا… وما زلنا لا نعرف قائدهم؟"
أجابت نورا:
"لأن القائد لا يظهر أبدًا."
في تلك اللحظة دخل فارس مسرعًا.
قال وهو يلهث:
"وجدنا شيئًا مهمًا."
نظر إليه ليث وقال:
"تكلم."
أخرج فارس جهازًا لوحيًا وقال:
"خلال مداهمة الميناء… أحد الضباط كان يرسل رسالة مشفرة من هاتفه."
تجهم وجه ليث.
قال ببطء:
"هل تقصد… أن هناك خائنًا داخل الشرطة؟"
هز فارس رأسه.
ساد الصمت في الغرفة.
قالت نورا:
"هذا يفسر كيف يهرب ماركو دائمًا قبل وصولكم."
ضرب ليث الطاولة بيده وقال:
"نحن نطارد المافيا… بينما الخطر بيننا."
غرفة الحاسوب
في الطابق السفلي من المركز كانت غرفة مليئة بالشاشات والأجهزة. جلس سامي أمام عدة شاشات يكتب بسرعة على لوحة المفاتيح.
دخل ليث ونورا وفارس.
قال سامي دون أن ينظر إليهم:
"إذا كنتم تبحثون عن الخائن… فقد وجدت شيئًا."
اقترب ليث بسرعة.
على الشاشة ظهرت عدة رسائل مشفرة.
قال سامي:
"هذه الرسائل أُرسلت من داخل مركز الشرطة… إلى شبكة المافيا."
سأل فارس:
"هل عرفت من أرسلها؟"
رد سامي:
"ليس بعد… لكنني أعرف من أي جهاز خرجت."
ثم أشار إلى الشاشة.
ظهر رقم مكتب.
قرأ ليث الرقم ببطء.
ثم اتسعت عيناه.
قال بصوت منخفض:
"هذا… مكتب الضابط سامر."
صمت الجميع.
كان سامر أحد أقدم الضباط في القسم… وشخصًا يثق به الجميع.
قال فارس بعدم تصديق:
"مستحيل… سامر هو من دربني."
قالت نورا ببرود:
"الخونة غالبًا هم من يبدون أكثر إخلاصًا."
المراقبة
قرر ليث عدم مواجهة سامر مباشرة.
قال للفريق:
"سنراقبه أولًا."
في تلك الليلة جلسوا في سيارة مراقبة خارج مركز الشرطة.
بعد ساعة خرج سامر من المبنى.
قال فارس:
"إنه يتحرك."
أدار ليث السيارة وبدأوا يتبعونه.
سار سامر بسيارته عبر عدة شوارع مظلمة حتى وصل إلى منطقة صناعية مهجورة.
قالت نورا:
"هذا المكان تابع للمافيا."
أوقف سامر سيارته قرب مستودع قديم.
أطفأ ليث محرك السيارة وهمس:
"لنقترب."
تسللوا بين الظلال حتى وصلوا قرب نافذة مكسورة.
نظر ليث داخل المستودع…
وتجمد في مكانه.
كان ماركو يقف هناك.
وأمامه يقف سامر.
قال سامر وهو يسلمه حقيبة صغيرة:
"هذه تحركات الشرطة للأسبوع القادم."
ابتسم ماركو وقال:
"عمل ممتاز."
ثم أعطاه حقيبة أخرى مليئة بالمال.
قال ماركو:
"كما وعدتك."
شعر فارس بالغضب وهمس:
"الخائن…"
لكن فجأة…
صدر صوت خلفهم.
التفتوا بسرعة.
كان هناك رجل يحمل سلاحًا.
صرخ:
"إنهم هنا!"
الهجوم المفاجئ
خلال ثوانٍ خرج رجال المافيا من كل مكان.
💥 بدأ إطلاق النار.
صرخ ليث:
"اختبئوا!"
قفزوا خلف الصناديق بينما كانت الطلقات ترتطم بالجدران.
قال فارس وهو يطلق النار:
"لقد كشفونا!"
صرخت نورا:
"هناك باب خلفي!"
ركضوا نحو الباب بينما كان رجال المافيا يطاردونهم.
لكن فجأة…
وقف سامر أمامهم وهو يوجه سلاحه نحو ليث.
قال بابتسامة باردة:
"انتهت اللعبة."
نظر ليث إليه بغضب وقال:
"كنت أثق بك."
رد سامر:
"الثقة لا تدفع الفواتير."
ثم ضغط على الزناد.
💥
لكن قبل أن تصيب الرصاصة ليث…
أطلقت نورا النار أولًا.
سقط السلاح من يد سامر.
ركض ليث نحوه وأمسكه من قميصه.
قال غاضبًا:
"من يعمل معكم؟!"
ضحك سامر رغم الألم.
وقال جملة جعلت الجميع يصمتون:
"أنتم تبحثون عن الخائن الخطأ."
سأل ليث بحدة:
"ماذا تقصد؟"
ابتسم سامر وقال:
"أنا مجرد رسول…"
ثم همس:
"القائد الحقيقي… داخل الشرطة."
وفي تلك اللحظة…
انفجر المستودع فجأة 💥🔥.
كانت قنبلة مزروعة لتدمير المكان.
صرخت نورا:
"اخرجوا الآن!"
ركض الجميع للخارج قبل أن ينهار المبنى.
وقفوا في الشارع وهم يلهثون بينما كانت النيران تلتهم المستودع.
نظر ليث إلى النيران وقال ببطء:
"إذا كان سامر مجرد رسول…"
ثم نظر إلى مركز الشرطة البعيد في الأفق.
وقال:
"إذن الخائن الحقيقي أقرب مما نتوقع."
🌙
نهاية الفصل الثالث.