ملكه الجن المفقوده - الفصل السادس - بقلم إبراهيم موسى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ملكه الجن المفقوده
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

قبل أن يهاجم الكيان— حدث شيء… لم يكن في الحسبان. ارتجفت يد زافيرا داخل يد جاسر. لكن هذه المرة… لم يكن خوفًا. بل… استجابة. "جاسر…" همست باسمه، لكن صوتها لم يكن صوتها وحدها. توقف الزمن لجزء من الثانية. ثم— انفجر شيء غير مرئي بينهما. ضوء… لكن ليس نورًا. ظلام… لكن ليس شرًا. شيء… بين الاثنين. اتسعت عينا الكيان فجأة: "لا…!" ارتفعت أقدامهما قليلًا عن الأرض— وكأن الجاذبية… لم تعد تعترف بهما. شعر جاسر بأن قلبه… لا ينبض وحده. نبضان. ثم ثلاثة. ثم… واحد. صرخ بصوت مكتوم: "زافيرا—!" لكن الإجابة جاءت… من داخله. "أنا هنا…" تجمد. هذا ليس صوتها في الهواء— هذا صوتها… داخله. بدأت عروق سوداء خفيفة تمتد على ذراعه… وفي نفس اللحظة، توهجت عينا زافيرا بلون لم يُعرف من قبل. لون… لا ينتمي لعالم الجن. ولا للبشر. صرخ الكيان بغضب حقيقي هذه المرة: "أوقفوا هذا فورًا!!" اندفع نحوهما— لكن قبل أن يصل— فتح جاسر عينيه. ولم يكن وحده من ينظر. نظرتان… من عينين. صوت خرج منه… لكنه لم يكن صوته فقط: "تأخرت." تجمّد الكيان في مكانه. لأول مرة… لم يتحرك. "هذا… ليس اتحادًا جزئيًا…" همس بخوف. "هذا… بداية ولادة." اهتز المكان بعنف— الجدران تشققت، والظلال بدأت تختفي. لكن زافيرا صرخت فجأة: "جاسر! لا—! توقف!" عاد وعيه فجأة… وكأن شيئًا سحبه للخلف بعنف. انقطع الضوء. سقطا معًا على الأرض. تنفس… ثقيل. صمت. لكن… لم يعد شيء كما كان. 👁️🔥 🔥👁️… وقف جاسر في منتصف الغرفة… الهواء ساكن، كأن البيت نفسه… يراقبه. الغبار يرقص ببطء في ضوء خافت يتسلل من النوافذ، لكن الغرفة… بقيت مظلمة بشكل غير طبيعي. نظر إلى الخزنة مرة أخرى. ثم مد يده… وأخرج الطوق. كان أثقل مما يبدو. جلد قديم… متشقق، وفيه ثلاث قطع متصلة: جزء جلدي داكن… قطعة نحاسية باردة… ونهاية حديدية سوداء… كأنها احترقت يومًا. تجمد للحظة. "ليش… ثلاث مواد؟" بمجرد أن نطقها— اهتز الطوق قليلًا في يده. تراجع خطوة. ثم… سمع همسًا. "لأنها… ليست مفاتيح عادية." تجمد جسده بالكامل. الصوت لم يأتِ من الخارج… بل من داخل الغرفة. أو… داخل رأسه. ضاق نفسه، لكنه لم يهرب. بل شد قبضته على الطوق أكثر. "من هناك؟" صمت. ثم— انفتح درج صغير داخل الخزنة… من تلقاء نفسه. ببطء. كأنه… كان ينتظر هذا السؤال. اقترب جاسر بحذر. وفي الداخل… وجد ورقة قديمة، مهترئة، وعليها كتابة غير منتظمة… كأنها كُتبت تحت ضغط أو خوف. فتحها. وقرأ: "إن وُجد الطوق… فاعلم أنك وصلت متأخرًا." "المفاتيح الثلاثة… ليست لفتح باب—" "بل لتقييد ما لا يجب أن يتحرر." اتسعت عينه قليلًا. تابع القراءة: "الجلد… للبشر." "النحاس… للجن." "الحديد… لما هو بينهما." توقف قلبه لثانية. "ما بينهما…؟" تسارعت أنفاسه. ثم قرأ السطر الأخير— وكان مختلفًا… أثقل… وكأن الحبر نفسه… كُتب بالدم: "إذا اجتمع الثلاثة… في شخص واحد— فإما أن يُغلق الباب للأبد… أو… يُفتح." سقطت الورقة من يده. ونظر إلى الطوق ببطء. ثم… همس: "أنا… أي واحد فيهم؟" وفي تلك اللحظة— بردت الغرفة فجأة. وانطفأ الضوء تمامًا. وصوت… لم يكن بشريًا ولا جنيًا… قال: "أنت… المفتاح نفسه." 👁️🔥 🔥👁️ اتسعت عينا جاسر… لأول مرة في حياته— لم يكن مجرد قلق… بل خوف حقيقي. صوت طَقطقة خافت خرج من الخزنة— ثم… أُغلقت. ببطء. بدون أن يلمسها أحد. تراجع خطوة، أنفاسه تتسارع، لكن عينه… لم تبتعد عن الطوق في يده. شيء داخله قال له: "لا تلبسه…" لكن— شيء أقوى… أجبره. رفع يده… ووضع الطوق حول عنقه. وفي اللحظة التي لامس فيها جلده— اهتز المنزل بعنف. خمس ثوانٍ فقط… لكنها كانت كافية لتكسر الصمت… وتوقظ شيئًا نائمًا. "آآآه—!" صرخة خرجت منه وهو يسقط على ركبتيه. شعر وكأن الطوق… لا يحيط بعنقه فقط— بل يغوص. ينغرس. حتى وصل إلى صدره. إلى قلبه. ثم— ثَبَت. فتح عينيه بصدمة. مد يده بسرعة… حاول نزعه— لكن لم يتحرك. كأنه لم يُلبس… بل خُلِق معه. "لا… لا… انزع…!" ضغط عليه بقوة— لا شيء. بل على العكس… نبض. نبضة واحدة… ثقيلة. ثم— أخرى. لكنها لم تكن نبضات قلبه وحده. توقف فجأة. رفع رأسه ببطء. الصمت عاد. المنزل هدأ. والضوء… رجع كما كان. كل شيء طبيعي. إلا هو. وقف بصعوبة. أنفاسه أصبحت أبطأ… لكن أعمق. غريبة. شعر بجسده… أخف. وأثقل… في نفس الوقت. مد يده أمامه— فاهتز الهواء حولها. تراجع فورًا. "إيش… هذا؟" صوته… كان مختلفًا قليلًا. أخفض. أثقل. كأنه يحمل… صدى. أغمض عينيه لحظة— فجأة… رأى. ظلال. أشكال غير واضحة. أصوات بعيدة. وللحظة— شعر أنه ليس وحده داخل جسده. فتح عينيه بسرعة. "لا…" لكن الحقيقة كانت أوضح من إنكارها. طاقته… زادت. بشكل مرعب. غير مستقر. غير مفهوم. وأخطر من ذلك— غير قابل للسيطرة. وفي عمق صدره… حيث استقر الطوق— خرج همس خافت: "المفتاح… بدأ." 👁️🔥