زراثيل - السر الذي خبأه الصمت | روايتك

اسم الرواية: زراثيل
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: السر الذي خبأه الصمت

السر الذي خبأه الصمت

لم أنم تلك الليلة. رغم أنني حاولت أن أبدو هادئًا أمام ليلى وليارا، إلا أن داخلي كان في فوضى كاملة. بقيت جالسًا في الصالون، قرب الباب، بينما كانت الساعة تقترب من الثالثة صباحًا، وصوت عقاربها يقطع الصمت كأنه يذكرني بأن شيئًا ما يتحرك في الظل، في مكان لا أراه. كانت ليارا قد أخذت ليلى إلى غرفتها مؤقتًا. سمعت همسات خافتة وضحكات صغيرة متعبة بين الحين والآخر، وشيئًا في داخلي ارتاح لأن ليلى لم تعد وحدها. أما أنا… فكنت أحدق في الورقة التي وجدتها. "أنقذتَ الشخص الخطأ." أعدت قراءتها للمرة العاشرة. من هو هذا الشخص؟ ولماذا يصرّ على إرسال الرسائل بدل المواجهة؟ ثم تذكرت الرسالة الأولى. "ليس كل من أنقذته يريد أن يُنقذ." قبضت يدي على الورقة بقوة. لا… هناك شيء أكبر. ليس مجرد شخص يعبث. هناك ماضٍ يطارد ليلى. مع أول خيوط الصباح، نهضت من مكاني. كانت عيوني ثقيلة، لكن عقلي كان مستيقظًا أكثر من أي وقت. توجهت إلى المطبخ، أعددت قهوة سوداء، ثم سمعت خطوات خفيفة خلفي. التفت. كانت ليارا. شعرها مربوط بشكل عفوي، وملامح التعب واضحة على وجهها. — "لم تنم، أليس كذلك؟" قالت وهي تنظر إليّ بعينيها الهادئتين. تنهدت. — "لم أستطع." اقتربت أكثر. — "بسبب ليلى؟" أومأت. جلست على الكرسي المقابل لي، وأخذت كوب الشاي الذي أعددته لها. — "كانت تبكي في الليل." قالت بصوت منخفض. نظرت إليها بسرعة. — "هل قالت شيئًا؟" هزت رأسها. — "قالت فقط إنها خائفة… وكأن أحدًا يعرف عنها أشياء لا يجب أن يعرفها." شعرت بشيء ينقبض في صدري. في تلك اللحظة، دخلت ليلى إلى المطبخ بخطوات مترددة. كانت ترتدي إحدى سترات ليارا، والتي بدت واسعة عليها قليلًا. وقفت قرب الباب وكأنها غير متأكدة إن كان يحق لها الدخول. ابتسمت ليارا فورًا. — "تعالي، اجلسي." جلست ليلى بصمت، بينما كانت نيرفال تدور حول قدميها، ثم قفزت إلى حضنها. ولأول مرة… ابتسمت ليلى ابتسامة حقيقية. راقبتها للحظة، ثم قلت بهدوء: — "ليلى… أريد أن أسألك شيئًا." رفعت عينيها نحوي. — "هل هناك شيء لم تخبريني به؟" ساد الصمت. نظرت إلى نيرفال، ثم إلى الأرض. — "ماذا تقصد؟" وضعت الورقتين أمامها. تغير لون وجهها فورًا. رأيت الرعب في عينيها. — "هل تعرفين من أرسل هذه الرسائل؟" سكتت. طويلًا. ثم همست بصوت بالكاد سمعته: — "أظن… أنني أعرف." نظرت أنا وليارا إليها في آن واحد. قلت بحدة لم أستطع إخفاءها: — "من؟" أخذت نفسًا عميقًا، ثم بدأت تتحدث. — "قبل سنوات… كنت أعيش مع والديّ في حي آخر. لم نكن فقراء دائمًا." رفعت حاجبي بدهشة. تابعت بصوت مكسور: — "كان والدي يعمل مع رجل مشهور في المدينة… رجل ثري ونافذ." شعرت بشيء ما يشتعل في داخلي. — "ما اسمه؟" نظرت إليّ بخوف. — "إلياس مرهون." تجمدت. هذا الاسم أعرفه. ليس معرفة عابرة. إنه اسم يتردد كثيرًا في ملفات الشرطة. رجل أعمال معروف… لكن حوله الكثير من الشبهات. خفضت صوتي. — "وماذا حدث؟" بدأت دموعها تنزل ببطء. — "والدي اكتشف شيئًا… شيئًا لم يكن يجب أن يراه." اقتربت ليارا منها وأمسكت يدها. — "أي شيء؟" قالت بصوت مرتجف: — "وثائق… تحويلات مالية… أسماء أشخاص مفقودين." شعرت بقلبي يخفق بقوة. مفقودين؟ تابعت وهي تبكي: — "عندما واجه والدي الأمر… اختفى." ساد الصمت. الصمت الذي يسبق الصدمة. — "اختفى؟" كررتُ ببطء. هزت رأسها. — "في اليوم التالي، اختفت أمي أيضًا." نظرت إليها بعدم تصديق. — "ومنذ ذلك اليوم… تركت وحدي." خفضت بصري. إذن هذا هو السبب. ليس مجرد فقر. إنها مطاردة. شخص ما يريد أن يبقى هذا السر مدفونًا. قلت بهدوء: — "وهل تعتقدين أن إلياس مرهون هو من يرسل الرسائل؟" أغمضت عينيها. — "لا أعلم… لكنني متأكدة أن الأمر مرتبط به." وقفت من مكاني فورًا. — "يجب أن أحقق في هذا." نهضت ليارا بسرعة. — "صخر، انتظر." نظرت إليها. — "الأمر خطير." ابتسمت ابتسامة باردة. — "لهذا السبب يجب أن أتحرك." اقتربت مني. — "لا تذهب وحدك." سكتُّ للحظة. ثم تذكرت أريندو. أخرجت هاتفي واتصلت به. رد بسرعة. — "صخر؟" — "نحتاج أن نلتقي حالًا." جاء صوته جادًا. — "أين؟" — "في المركز… هناك شيء كبير." بعد ساعة، كنا في غرفة مكتبي داخل مركز الشرطة. كان أريندو يقف قرب الطاولة، مرتديًا معطفه الأسود، وعيناه الضيقتان تحملان ذلك التركيز الذي أعرفه. وضعت الورقتين أمامه. ثم أخبرته بكل شيء. ظل صامتًا طوال الوقت. ثم قال أخيرًا: — "إلياس مرهون…" رفع رأسه ونظر إليّ. — "إذا كان هو فعلًا خلف هذا… فنحن لا نتعامل مع شخص عادي." اقتربت من النافذة. — "أعرف." قال بصوت أخفض: — "صخر… هل فكرت أن ليلى قد تكون مفتاح قضية أكبر؟" استدرت نحوه. — "ماذا تقصد؟" اقترب أكثر. — "قضية الاختفاءات التي لم تُحل قبل سنوات." شعرت بصدمة تجتاحني. لأنني أعرف هذه القضية. قضية قديمة… أغلقت بسبب نقص الأدلة. لكن إذا كانت ليلى مرتبطة بها… فهذا يعني أن كل ما يحدث الآن ليس صدفة. بل بداية كشف الحقيقة.