ملكه الجن المفقوده - الفصل الرابع - بقلم إبراهيم موسى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ملكه الجن المفقوده
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

وقفت زافيرا أمام جاسر، عيناها الزرقاوان تتوهجان بالغموض، وقالت له بصوتٍ خافت… لكنه حازم: "أنت الوحيد الذي يمكنه مساعدتي…" حدق فيها جاسر بدهشة، يحاول فهم معنى كلامها. أكملت زافيرا: "لقد وُلدت في ليلة اكتمال القمر… وهذا ليس مجرد صدفة. جدك… كوف… كان يعرفك منذ صغرك، وكان يمارس الروحانيات، ولديه كتاب الأسرار، كتاب الروحانيات القديم." تقدم خطوة للأمام، وعيناها تخترقان قلبه: "لكن باب الكوف مغلق منذ سنوات… ولا يُفتح إلا بدم هجين… دم يجمع بين البشر والجن." شعر جاسر بالقشعريرة تتسلل إلى عظامه. لم يصدق كل شيء… لكنه شعر بارتباط غامض بينه وبين هذا السر، كما لو أن مصيره مرتبط بها وبأسرتها منذ الأزل. نظر إليها بعينين ثابتتين، وعقله يعجّ بالأسئلة… لكن قلبه، رغم كل صموده، بدأ يشعر بشيء لم يشعر به منذ زمن: مصير… ومهمة… وربما بداية حياة جديدة. تمام 👁️🔥 قف جاسر في منتصف الغابة، الظلال تحيط به من كل جانب، والرياح تعوي كما لو أن الأشجار نفسها تراقبه. قالت زافيرا بصوتها الغامض: "لتفتح الطريق إلى الكوف… عليك أولًا أن تثبت أنك تستحق القوة. هذه ليست لعبة… ولن تكون سهلة." ابتسم جاسر بسخرية، لكنه شعر بارتعاشة خفية، لأول مرة منذ سنوات، شعر أنه جزء من شيء أكبر من حياته المنعزلة. مدّت زافيرا يدها، وأخرجت حجرًا أسود يتوهج بخيوط فضية… "أنت بحاجة لتثبيت روحك بين عالمين… عالم البشر… وعالم الجن. فقط حين تفعل ذلك… ستعرف الطريق." جاسر أغلق عينيه، شعر بالبرودة تتسلل إلى عروقه، ثم شيئًا غريبًا… بدأ قلبه ينبض بطريقة لم يشعر بها من قبل، كما لو أن دماءه الهجينة استجابت للطاقه القديمة. وفجأة، رأى العالم من حوله ينهار ويعاد تشكيله… أصوات لا يسمعها البشر… ظلال تتحرك كأنها كائنات حية… وألوان لم يرها من قبل تلمع في السماء. فتح عينيه فجأة… وجد نفسه واقفًا أمام مرآة، لكنها لم تعكس صورته… بل صورة الروح الحقيقية له، نصف إنسان ونصف شيء آخر… ابتسم جاسر لأول مرة منذ زمن طويل، وقال لنفسه: "إذا كانت هذه البداية… فأنا مستعد." زافيرا نظرت إليه بإعجاب خفي، وقالت: "لقد تجاوزت الاختبار الأول… لكن الطريق ما زال طويلًا." 🔥 بعد أن تجاوز جاسر أول اختبار، شعرت زافيرا بمزيج من الإعجاب والفضول تجاهه… أما جاسر، فقد شعر لأول مرة منذ سنوات أن هناك من يفهمه، من يراه كما هو… لا كما يراه العالم. جلسا على صخرة كبيرة وسط الغابة، تنعكس أشعة القمر على وجهيهما. الهدوء المحيط بهما كان غريبًا، وكأنه يفرض نفسه على كل شيء. قالت زافيرا بصوت خافت: "لم ألتقِ بأحد مثلك… أحد يملك القوة ليحمي… والبرود ليقاوم كل شيء… ومع ذلك، قلبه ما زال ينبض، رغم الرماد الذي بداخله." ابتسم جاسر قليلًا، لأول مرة منذ سنوات، وقال: "لقد عرفت من هو ضعيف… ومن هو خائن… ومن يستحق… لكنك مختلفة… لا أفهم سبب ذلك… شيء فيك… يجذبني رغم كل ما فقدت." اقتربت زافيرا خطوة واحدة، ووضعت يدها على ذراعه… لا حاجة للكلمات، فعيونهما التقت، وارتبطت الأرواح قبل الكلمات، كما لو أن القدر نفسه أراد أن يوحدهما. ثم همست بصوت يغذي الغموض: "قد يكون هذا مجرد بداية… لكنني أشعر أنك ستكون معي… حتى النهاية." نظر جاسر إليها بعينين ثابتتين، وفي صمت الغابة، شعر بأن شيئًا بداخله… شيئًا قديمًا، دفينًا… بدأ ينبض من جديد. كانا يعرفان شيئًا واحدًا: أن عالمهما المظلم… لم يعد وحيدًا بعد الآن.