ملكه الجن المفقوده - الفصل الثالث - بقلم إبراهيم موسى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ملكه الجن المفقوده
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

لم يكد يغادر جاسر الغابة، حتى شعر بشيء… شيء يراقبه، يقترب بخفة، وكأن الظلال نفسها تتحرك حوله. توقف. حدق في الطريق خلفه… وفجأة، لم يعد مجرد خيال. ظهرت زافيرا بين الأشجار، كأنها خرجت من الظلام نفسه، شعرها الأسود الطويل يلمع بخفة، وعينانها الزرقاوان تنيران الظلال من حولها. لم تنطق، لم تصرخ، لم تحاول التخفّي… لكن خطواتها كانت أسرع من الرياح، وخفة حركتها جعلت كل فرعٍ وكل ورقة تتحرك دون أن تلمسها. ركضت خلفه، لكنها لم تفقد أناقتها، كل خطوة منها كانت محسوبة… وكأنها تعرف بالضبط إلى أين يتجه الحصان. جاسر، المهيب، لم يكن يخاف… لكنه شعر لأول مرة أن هناك شيئًا يخرق صمته، شيئًا غريبًا… شيئًا لم يره أحد من قبل. حدق فيها بعينين ثابتتين، ثم أدرك شيئًا واحدًا: "هذه ليست فتاة عادية… هذه قوة… عالم آخر يسير خلفي الآن." ركب حصانه بسرعة أكبر، لكن زافيرا لم تتركه يبتعد. كل حركة منه، كل تفكير منه، كانت تحت نظرها، كأنها تتحدى عالمه بالكامل… وتدعوه لمعركة لم تبدأ بعد. 🔥 في قلب الغابة، بعيدًا عن أعين البشر… وقفت زافيرا أمام جاسر، عينان زرقاوان كالثلج، تتأمله بحذر، وكأن كل كلمة ستكسر شيء داخله. ثم قالت بصوت خافت… لكنه مليء بالقوة: "هناك شيء يجب أن تعرفه… عني… عن عائلتي… عن من أنا." أخذت نفسًا طويلًا، ثم شرحت له الحقيقة: أسرتها… كانت من الجن الصالح، الأقوياء الذين يحافظون على التوازن بين عالم البشر وعالم الجن. لكن الجن الشرير لم يتحمل وجودهم… فحبسهم جميعًا في كهف عميق في قلب الجبل، لفترات طويلة… محاصرين بين الظلام والبرد… بين الفقد والانتظار… كانت زافيرا الوحيدة التي نجت، التي استطاعت الهرب… وتخفت بين البشر، بحثًا عن الأمان… وعن فرصة لإنقاذ من تبقى من أهلها. ولأول مرة… صادقت أحد البشر، وصارحت جاسر بحقيقتها. حدق جاسر فيها، قلبه، رغم كل صموده، شعر بالانفعال. لم يكن يعلم أن ما أمامه… ليس مجرد فتاة غامضة، بل ملكة من عالم آخر، تهرب من مصير أسود. زافيرا نظرت إليه بعمق، وقالت: "كنت أظن أنني وحيدة… لكن ربما أنت… من يمكنه فهمي." 🔥 صدق "جاسر" كل كلمة قالتها زافيرا… دون تفكير. لأنه فاقد… فاقد لوالديه، فاقد لكل دفء، فاقد للثقة بالعالم. أما زافيرا… فقد فقدت كل شيء أيضًا، والديها… وعائلتها… وكل من كانت تحبهم. ورغم ذلك، ظلّت تعمل الخير، تساعد من تحتاج، ولا تؤذي أحدًا. لكن "جاسر"… قلبه تحول إلى رماد منذ صغره. كل معاناته… كل نبذه… كل الوحدة… حولته إلى شخص لا يفرق بين الصالح والسيئ، بين الحب والكراهية، بين النور والظلام. رغم ذلك، كان هناك شيء… شيء لا يستطيع تفسيره… شيء جذبه نحوها… كأن روحها كانت الضوء الوحيد في عالمه المظلم. حدّق بها طويلاً، وشعر لأول مرة منذ سنوات أن قلبه الميت… قد ينبض شيئًا خافتًا، شيئًا لا يستطيع تجاهله. كانت زافيرا أمامه… وفجأة شعر أن الصمت الذي أحاط حياته منذ طفولته… قد بدأ ينهار أمام حضورها. "حتى الرماد… قد يشتعل مرة أخرى…"