"صمتُ العرشِ وصوتُ الدستور
الفصل السادس والعشرون
اتجهت الأنظارُ كلُّها نحو تلك الورقةِ القابعةِ فوق العرش، وكأنها نبوءةٌ تنتظرُ من يفكُّ رموزها. تقدّم المحامي بخطواتٍ مثقلة، وحمل الورقة بيدين مرتعشتين، مسح نظارته وقرأ بصوتٍ أجش:
— "هذا دستورٌ ملكيٌّ قديم، وهو قانونٌ سارٍ حتى يومنا هذا، ومن الطبيعي والبديهي أن يكون بين يدي الملوك لِحماية عروشهم".
في تلك اللحظة، وبحركةٍ لا إرادية، نطق الجميع في آنٍ واحد؛ مروى بلهجتها الواثقة، وأبناء الملك بأصواتهم المرتجفة:
— "وما هو هذا الدستور؟!"
نظر المحامي إلى العرش الملكي الضخم، ثم عاد بنظره إلى الأوراق، ونطق بالكلمات التي زلزلت كيان الحاضرين:
— "ينصُّ الدستورُ على أنه.. لا مَلِك أو مَلِكة بلا عرشٍ مَلِكيّ، فمَن يملكُ العرشَ الماديّ (الكرسي والقصر) هو صاحبُ المِهنةِ والمكانةِ المَلِكيةِ بقوةِ القانون.."
ساد صمتٌ مرعبٌ في القاعة. صمتٌ كان الإخوة فيه يبتلعون ريقهم بصعوبة، بينما كانت مروى تقف بجانب ذلك العرش الذي تملكهُ فعلياً بموجب وصية "أبيها" الملك وعقد الملكية الذي في حقيبتها.
لم تكن مروى تملك الجدران فقط، بل كانت الآن، وبحكم الدستور، تملك "اللقب" و"المهنة" و"المستقبل"، بينما أصبح أبناء الدم مجرد ضيوفٍ في مملكةٍ كانت يوماً لهم.