مملكه الندم ........ حساب الملكه
الفصل العشرين
رسمت مروى على ثغرها ابتسامة صفراء باهتة، ونظرت إليهم بعيونٍ يملؤها مزيجٌ من الشفقة والتعالي وهي تسأل بنبرةٍ هادئة كهدوء ما قبل العاصفة: "أسترحلون بكرامتكم الجريحة.. أم ستبقون هنا لتعملوا كخدمٍ في مملكتي؟".
ارتجفت أصواتهم وهي تخرج بمرارةٍ علقمية: "ألم نكن لنسكن معكِ؟"، فجاء ردها كوقع السياط على جلودهم: "لا.. كنتم ستلقون بي في دهاليز الملجأ ثانيةً، من لحظة وصولكم وقلوبكم كانت أقسى من الحجر؛ ضربٌ، وشتمٌ، وإهاناتٌ لم تنقطع. وحتى لو طاوعتني طيبة قلبي —التي تفتقرون لأدنى ذرة منها— وسامحت في حقي الشخصي، فلن أسامح أبداً في حق أبي!".
تجمدت ملامحهم وسقطت الكلمة عليهم كاللغز: "أبوكِ؟!"، فأجابت بشموخٍ كسر كبرياءهم: "نعم.. فأبي هو من رباني، هو من غيّر مجرى حياتي للأفضل وأنا أدين له بكل نبضة في قلبي.. أبي هو الملك!".
نظروا إليها بذهولٍ وانكسار وسألوها بصوتٍ متهدج: "أتطرديننا؟"، فقالت وهي تشيح بوجهها عنهم نحو العرش: "هذا ليس طرداً.. بل هو محضُ جزاءٍ لأعمالكم".