جحيم الإنتقام - أخطائي وسوف أتحمل عواقبها 10 - بقلم الكاتبة نورهان | روايتك

اسم الرواية: جحيم الإنتقام
المؤلف / الكاتب: الكاتبة نورهان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أخطائي وسوف أتحمل عواقبها 10

أخطائي وسوف أتحمل عواقبها 10

«مرحبًا، من معي؟» قلتها وقلبي يخفق من الخوف. ليجيبني صوت أنثوي ناعم بدا مألوفًا لي: «إلينا، ابنتي، مرحبًا، هل أنتِ بخير؟» لم أعرف ما حدث لي، انهمرت الدموع من مقلتي بغزارة وقلت بصوت متقطع: «أ... أمي، هل هذا حقيقي؟ سامحيني أرجوك، فلقد ندمت على فعلتي، سامحيني». ردت علي بصوتها الحنون الذي اعتدته: «لم أغضب منكِ يا حلوتي، أنا أسامحك من البداية، واتصلت بك اليوم لأبلغك خبرًا سيسعدك». أجبتها بتساؤل: «ما هو؟ أخبريني!» «الأسبوع القادم سآتي للعيش معكِ»، قالتها والفرح بادٍ من نبرة صوتها. تنهدت بصعيدٍ وشكرت خالقي، لأني حقًا أحتاجها في هذه الفترة، وأجبتها: «أنا سعيدة جدًا بهذا الخبر يا أمي، أنا في انتظارك... وددتُ لو لدي عمل يجب إكماله». ودعتني هي كذلك وأغلقت الخط. جلست أرضًا أفكر في الشيء الذي سأفعله. لا أملك عملًا ولا منزلًا، أين سوف أستقبل والدتي؟ لم يخطر في بالي شيء سوى صديقي الذي كنت أعمل معه، توم. ذهبت إليه مباشرة، صراحةً استقبلني والفرح بادٍ على ملامحه. قصصت له ما جرى لي، فتفهمني ووافق أن أعود للعمل معه. شكرته وودعته، وخرجت من عنده واتجهت مباشرة إلى الجامعة. دخلتها وجميع الطلاب يحدقون فيّ باستغراب، فلقد غبت لسنة كاملة. دخلت مكتب المدير، فصُدم لرؤيتي وقال: «أوه! من قررت أخيرًا العودة إلى المدرسة! بحق السماء، أين كنتِ يا إلينا؟» قصصت له أيضًا ما جرى بدون مقدمات، فقال بعد انتهائي من الكلام: «من المستحيل أن يفعل إدريان ذلك، فهو من أنجب الطلاب لدينا». أجبته بنبرة حملت مشاعر مختلطة: «يا حضرة المدير، قصصت لأني اعتبرتك داعمًا لي، لا لذلك المختل. فإذا لم تصدقني فلدي دلائل». ليجيبني بنبرة هادئة، وكأنه يعتذر دون أن يظهر ذلك: «لا يا بنيتي، صدقتك».«شكرًا لتفهمك لي، وهل يمكنني العودة إلى الدراسة؟ فأمي قادمة إلى هنا، يا حضرة المدير». قلتها وأنا أدعو الله في نفسي لكي لا يخيب أملي. ليجيبني قائلًا: «يمكنك من الغد العودة إلى مقاعد الدراسة، اتركي فقط أوراق الشرطة والطبيب هنا، وسوف أحل مشكلتك يا بنيتي». شكرته وخرجت متجهة مباشرة إلى غرفتي. استلقيت فوق السرير وغطست في نوم عميق، وأمضيت ذلك الأسبوع بين المدرسة والعمل والنوم، حتى وصل اليوم الموعود...نهضت مبكرًا ولم أتناول فطوري حتى من الشوق للقائها. ذهبت مبتشرة إلى المطار، ووقفت أمام الباب في انتظارها لساعات طويلة. شاهدت الناس يمرون من جواري ولم ألمح أمي من بينهم، حتى سمعت صوتها يناديني من بعيد. وقفت دون حراك من الشوق لها، لم أملك حتى القوة للالتفات لها، ظللت على حالتي واقفة أذرف الدمع من مقلتي فقط. حتى أحسست بلمستها الحنونة في ظهري وهي تقول: «إلينا يا ابنتي، آه كم مر وقت على آخر مرة رأيتك فيها». لم أجبها، بل بقيت جامدة على نفس الحالة، فقط أضرب رأسي بيدي وأبكي، حتى حضنتني ومسحت على شعري بحنان. آه، كم كنت بحاجة لذلك الحضن. قبلت رأسها، يديها، خديها، وقلت بنشيج حزن وندم: «أمي، لقد اشتقت لك كثيرًا... لا تتركيني كما فعلت بك أنا». أمسكتني من وجنتي وقالت: «ممم يا حلوتي، لن يفرقنا إلا الموت الآن، فامسحي دمعك وهيا بنا إلى المنزل»...أجبتها: «هيا بنا، فهناك ما يجب عليّ قصّه لك». قالت لي وهي تمسكني من يدي: «هيا بنا، فحتى أنا لديّ ما أخبرك به يا حلوتي»...