القاء
عندما كنت أنظر في صندوق، وأنا سعيدة، لأني قريبًا راح أجد "وليدي" عاجلًا أم آجلًا.
حتى رأيت قلادة محفورًا عليها عنوان حي Spaccanapoli (سباكا نابولي)، أليس بالبعيد؟ يبعد ساعة ونصف عن الملجأ.
فطلبت سيارة أجرة، وتوجهت إلى هناك، وأنا كلي شوق وترقب لأرى أمي وأبي بعد كل هذه الأعوام.
انقطع تفكيري، والسائق يقول لي:
– "يا آنسة، قد وصلنا."
أخرجت مالًا من ذلك الظرف، ودفعته له.
"في حي Spaccanapoli، كانت الحياة تُروى على الجدران، تُغنّى من الشرفات، وتُطهو في الأزقة. رائحة البيتزا والخبز تعانق كل من يمر، وأحاديث الجارات لا تتوقف."
وأنا متجهة إلى العنوان، كنت قلقة، وكانت ملامحي تدل كانت ملامحي تدل على فرحي،
وتفكيري كان مختلفًا عن ملامحي.
عندما بحثتُ عن ذلك المنزل، وجدته.
رننتُ الجرس وكلي توتر، وعلى جبهتي كنتُ متعرقة قليلًا.
فتحت لي طفلة صغيرة، وقالت:
– "على ماذا تبحثين؟"
قلت لها:
– "هذه عائلة جيوفاني؟"
قالت:
– "لا، أنتِ مخطئة."
فحزنت في أعماقي.
ثم رأيت امرأة حسنة المظهر، وآية في الجمال،
ونظرت إليّ بصدمة،
وأنا أحاول أن أتذكر أين رأيت ذلك الوجه الجميل.
قالت:
– "هل أنتِ حقًا...؟"
قلت:
– "ماذا؟"
ثم حضنتني وهي تبكي،
وأنا مستغربة،
وقالت لي:
– "ظننت أني لن أراكِ ثانيةً أبدًا... سراب، ابنتي!"
أنا... صُعقت.
وعانقتني بشدة، وقالت وهي تبكي:
"أخيرًا، أنا أعانقك... منذ 15 سنة، كنت فقط أراقبك من بعيد، واليوم أنا قريبة منك."
كنت سعيدة أن حلمي تحقق اليوم، ورأيت أمي. كان لدي الكثير من الأسئلة التي أردت طرحها، لكنني لم أستطع، فقط كنت أُعانقها بقوة، أخاف أن أفقدها من جديد.
قلت لها باكية، وأنا أكبح دموعي التي خبأتها طويلًا:
"أخيرًا يا أمي... أنتِ أمي! أنتِ التي في القلادة، صحيح؟"
قالت وهي لا تزال تحتضنني وكأن أحدًا سيأخذني منها:
"أنا أحبــ..."
ثم دوى طلق ناري في أرجاء المكان، ورأيت أمي لا تقوى على الحركة.
وعندما لمست ظهرها بيدي... صُعقت!
لمست شيئًا جعلني أرتجف، وعندما رأيت ما لمست...
شهقت من هول المشهد! كان دمًا!
رصاصة استقرّت في جسد أمي... أمي التي لم يمضِ على لقائنا سوى عشر دقائق!
قالت لي في أنفاسها الأخيرة، وهي لا تزال تعانقني:
"فارقنا الزمان، والآن سيفرقنا الموت... أنا أحبكِ يا سراب..."