عزف على أوتار الموت - فن السحر - بقلم ظل ساكن | روايتك

اسم الرواية: عزف على أوتار الموت
المؤلف / الكاتب: ظل ساكن
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فن السحر

فن السحر

صفعت أختي الباب بقوة كادت من شدتها أن تكسر الباب في حين أنني غيرت ملابسي وأخذت استراحة طويلة أخذت بأفكاري إلى عالم غريب. أضحت الأفكار تتشاجر في عقلي والكلمات تتناثر والعبارات تختنق. ذاك العجوز متقنن لفنون السحر أي أنه لن يكون من الصعب عليه تعليقي فزاعة وسط حقله بمجرد إلقاء طلسم واحد، لذلك لن أحتاح لكل من قدراتي التي أملك .. صحيح أنني لا أقهر لكن لازالت لدي نقاط ضعف علي التخلص منها. ولنقل "العين بالعين والسن بالسن". بعد تلك الاستراحة الطويلة التي استراح فيها جسدي ومات فيها عقلي نهضت من السرير ونزلت من الغرفة آملا أن لا أجد أختي جالسة تنتظر نزولي كي لا تلاحظ إصبعي المبتور. وبالفعل نزلت ولم أجدها فغادرت المنزل دون أن يعلم أحد وامتطيت فرسي "جُمْرة" وهي فرسي الثانية بعد "كُليلة" لأذهب إلى منزل أرسلان. ... ـ من الغريب أن أكون أول من يبادر بالحديث وأنا أعرف ذلك، لكن على كل .. أرسلان هل تعرف أحد يجيد فنون السحر؟! ـ ااا .. ماذا تقصد بفنون السحر. أجبت بإنفعال: ـ هيا يا أرسلان لا أظن أنك جاهل إلا هذا الحد. أقصد هل تعرف أحدا يجيد إستخدام السحر؟ عدى مشعوذ قصر أونزو فأنا أكرهه. أرسلان باستغراب: ـ متى كان كلامك معي لطيفا هكذا يا عم الأشباح؟ ـ سحقا لك يا هذا، هل تعرف أم أسأل أحدا غيرك!!؟ ـ نعم أعرف، لكن هل تـ.. كان يحاول الإجابة بسخرية لكنني قاطعته قبل أن يكمل جملته: ـ من؟! ـ حسنا حسنا، إنه أحد خدمِ السيد أونزو واسمه "سيمار" وقد اختار إسمه هذا لارتباطه بالسحر، كان اسمه في البداية "دَوْحَر" لكنه غير اسمه من "دَوْحَر" إلى "سيمار" لأن جنوب غرب المملكة من الأعجام فكانت المخلوقات هناك تخلط بين الحاء والهاء فتنطق اسمه "دوهر" وهذا كان أحد أسباب تغييره لإسمه أيضا. ـ هل ينطبق مصطلح الأعجام حتى على مخلوقات هذا العالم؟ ـ آهٍ يا أوريان .. تحتاج إلى معرفة الكثير من الأشياء عن هذا العالم. رددت عليه بغضب. ـ لا شأن لك، أكمل ما كنت تتحدث عنه فحسب. ـ تريد معرفة المزيد عنه؟! أجبت بسرعة: ـ أجل. ـ كان "سيمار" يعيش برفقة عائلته في جنوب غرب المملكة وكان من القلة الذين يتحدثون باللغة الأصلية، وعلى عكس من هم في سنه كان سيمار يحب تعلم السحر وقد دخل إلى عالم السحرة والمشعوذين في عمر صغير جدا تعلم في هذا العمر السحر وأتقن جميع أنواعه وشروطه وأحكامه من رجل في شرق المملكة يعيش مع زوجته وابنته. كان سيمار في هذا الوقت يتعلم السحر بعيدا عن أهله وكان يجلس مع معلمه فقط، حتى كبر معلمه في السن وتوفى والده وتدهورت به الحال إلى أن وجده أونزو ووظفه عنده. ـ ومن أخبرك أنت بكل هذا؟! ـ هو من أخبرني. قلت بتعجب وباستغراب واضح: ـ هل تعرف شيئا عن معلمه؟ ـ لا، لكن لماذا؟ أجبت بتجاهل: ـ لا..لا شيء، وداعا الآن وجب علي الذهاب. خرجت من منزل أرسلان متوجها نحو قصر أونزو للحديث معه بخصوص "سيمار"، فامتطيت "جمرة" ووصلت إلى منزل أونزو لكنني لم أجده .. فبقيت أنتظر جالسا على كرسي في مكتبه لمدة طويلة حتى جاء إلي أحد الخدم وكان يبدو عليه الكبر ودار حوار بسيط بيننا: ـ عذرا يا سيد .. السيد أونزو مشغول لكنه سيأتي إليك بعد قليل. ـ حسنا، تستطيع الذهاب.. إستأنفت الحديث بسرعة آملا أن يكون هذا هو "سيمار" لأفتتح معه الحديث بشكل ثنائي دون أن يعرف أونزو بالأمر: ـ مهلا! .. ما اسمك أيها العجوز؟ رد باستغراب يحمل شيئا من التوتر: ـ اا.. إسمي "سيمار" أو "دوحر" .. لكن لماذا يا سيدي؟! ـ أنت تجيد فنون السحر أليس كذلك؟! رد بتعجب: ـ نعم، لكن لماذا؟!! نهضت من على الكرسي وقلت له بحزم وصرامة: ـ الخدم هنا دورهم تنفيذ أمور الأسياد، لذلك ستنفذ ما سأطلبه منك وسيكون لك الشرف أن تفعل ذلك. أجاب وهو يحاول إخفاء خوفه: ـ حسنا يا سيدي، لكن.. لكن وجب علي إخبار السيد أونزو أولا. ـ لا، ليس من الضروري إخباره .. ستبدأ تعليمي من الغد إلى أن تتعافى جروحي ثم نبدأ بالتعليم الصريح، ولا أتممى أن أرى منك تهاونا في تعليمي. ـ أمرك يا سيد، لكن أين سأعلمك؟! ـ سأفكر في ذلك لاحقا .. والآن إذهب وإياك أن تخبر أونزو بشيء. ـ شك.. غادرت القصر دون أن أسمع منه أي كلمة أخرى ثم عدت إلى المنزل في رحلة طويلة لاحظت فيها غرابة هذه المملكة ومخلوقاتها. دخلت المنزل ووجدت أختي بنفس لونها الأسود تنظر إلى بنظرة تحمل كل أنواع الشر بداخلها. لم تكن أختي تكرهني البتة لكنها كانت تكره ما أقوم به، ولا أذكر في يوم أنها رأت جرحا من جراحي ولم تغضب .. قد يكون خوفا علي لكنني لا أكترث لمشاعرها تجاجي. عند دخولي المنزل وجدت الفوضة في كل مكان كل شيء في المنزل مقلوبا رأسا على عقب، لمحت طرف الغرفة فوجدت فيه آلة التصوير "الكاميرا" التي أتتني هدية من أصدقائي في أول يوم أقتل فيها مخلوقا محطمة إلى ستة قطع .. كانت هذه "الكاميرا" سوداء فاحمة اللون إلى حد الموت، كأنك ترى جثة أمامك لا آلة تصوير، كانت قديمة الطراز مرصعة بأحجار ذهبية ملكية وكنت أحبها إلى حد الجنون .. أكاد أجزم أنني أحبها أكثر من نفسي. نظرت لأختي بنظرة غضب وكره كادت من شدتها أن تخرج عيني من مكانها: ـ من سمح لكِ بلمسها!!؟ ردت ببرود الأرض كله: ـ نفسي، ثم ما الذي تريده من تلك الخردة؟ ـ خردة!! .. لا أظن أنك تعرفين ما الذي سيحدث لك الآن؟ أجابت هي الأخرى بغضب: ـ أخبرني يا أوريان ما الذي تستطيع فعله؟ ـ حسنا، لكِ ذلك .. أختي. سحبت رومي من شعرها في محاولة مقاومة منها وأخذتها إلى قبو المنزل ثم أغلقت عليها باب القبو وقبل أن أخرج قلت لها: ـ لم يلقبوني بسيد الأشباح عبثا يا رومي .. والآن أقسم لك أن آلة التصوير إن لم تصلح فلن تري وجهي هذا مجددا، لا لأنني سأغادر المنزل .. بل لأن عينك الجميلة ستقتلع من مكانها. ردت بعدم إكتراث محاولة إخفاء حزنها: ـ حسنا يا أوريان. خرجت من القبو وعندما حاولت جمع حطام آلة التصوير سمعتها وهي تعود إلى شكلها الطبيعي، إذ كانت أختي تصدر صوتا أشبه بإطفاء النار عندما تتحول من شكلها الأسود إلى الطبيعي.