" مغيب الوعود "
شرفة منزل شهرزاد ، في ساعة الغروب ، حين تصبغ الشمسَ السماء بلون الوداع .
كنتُ أتزين لنظرة من بعيد ، أضع عطراً لن يشمه ، وأرتب شعري لعينين تلمحاني من الرصيف المقابل .
كانت الشمس تنسحب ببطء ، تاركةً خلفها حمرةٌ تشبه خجلي حين يلوح خيال عروة في أول الشارع ، أقفُ في الشرفة ، أنتظر وفاء وعد عابر سبيل .
في كل مغرب ، كان عروة يمرُ كطيف لا يلمس الأرض ، يرفع عينيهِ نحو شرفة منزلي ، يبتسم لي ابتسامةً كانت تكفيني لأعيش يوماً آخر .
لكن خلف تلك الابتسامة ، كان هاتفي يشتعل بعتابي الصامت : متى ستطرق الباب ياعروة ؟ كان رده دائماً مغلفاً بضباب " عدم الاستقرار " .
كان يخشى الخطوة ، بينما كنت أخشى أن يدركني العمر ، وفي اللحظة التي قررتُ فيها أن أتوقف عن انتظار الطيف ، ظهر هادي ... الرجل الذي لم ينتظر الغروب ليراني ، بل جاء في وضح النهار ليأخذني إلى جحيمٍ لم أكن أتخيله .