الفصل 4
البارت ( 4 )
.
.
《 ترف :.. 》
.
عجز النوم لا يجيني ، من بعد ما صار اللي صار .
مع إني تعودت على هالشيء ، بسبة فهاوتي الله
يأخذني .
قبل فترة شافني حول الخمسة عامل ، قبله أخ
وحدة من صحباتي اللي كنت عندها ، ومرة واحد
من أولاد عمتي مها .. ومدري من اللي شافني اليوم .
قعدت أبكي من القهر ، ليش أنا بالذات يعني ؟
كنت راجعة من المول بعد ما تسوقت مع بنات
عمي غيداء وغنى، أهجد ثنتين بالعايلة ، طبعا
أقصد العكس .
غيداء الحمارة ولا كأنها بتدخل الواحد عشرين
بعد كم يوم ، اللي يشوفها يقول إنها بالخمسة عشر .
جننوني بالمول، يستهبلون ويضحكون على خلق
الله هي وأختها الخبلة غنى .
دخلت ندى الغرفة اللي ما تقل هبال عنهم ، ونطت
في سريرها بكامل جسمها ثم رفعت راسها بعد كم
ثانية والتفتت تناظرني :
- وش عندها ست زمانها سرحانة ، وعيونها وخشمها
أحمر ها ؟ ليش بكت ؟
- والله مالي خلقك خاصة بعد ما طلعت مع الخبلات
حرف الغين .
ضحكت وهي تجلس وتحضن مخدتها :
- قلبيني خبلات حرف الغين، كان ودي أروح لو ما
كان عندي إختبار ، بس من جد قولي لي إيش اللي
مبكيك ؟
اعتدلت بجلستي وسألتها بجدية :
- أمانة ندى مين كان عندنا قبل شوي ؟ ة
قصدك اللي للحين موجود ؟ ذا خوي عبدالعزيز
أخوك ، ليش ؟
فتحت عيوني على وسعهم :
- أمانة . - والله ، ليش ؟
- متأكدة إنه خوي عبدالعزيز ، مو عامل ممكن إنه
يروح وما عاد يرجع ولا يعرفنا ولا يعرف بيتنا
أو أحد من عايلتنا .
طالعت فيني مستغربة ، ثم قالت :
- لا تقولي إنه شافك .
- شافني ، أنا حيوانة الله ياخذني ، كل رجال موجود
على وجه البسيطة شافني .
على غير عادتها جلست جنبي وحضنتني وهي
تمثل الحزن :
- ياعمري يا أختي ، عظم الله أجرك في وجهك الحلو ،
أجل شافك .
هزيت راسي بإيه وأنا متفشلة ، وبدأت هي تضحك
بصوت عالي :
- يا فشلتك فشلااه ، لا وأزيدك بيت ، شكله واحد من
أولاد عم أبوي ، لأني سمعت ناصر يناديه عمي هههههههههه .
لا هذي من جد البلوة وصدمة الحياة ،
العمال وراحوا وما راح يرجعون ،
وأخو صديقتي ما عاد راح يدري عني
لأني مستحيل أروح لهم مرة ثانية ،
وولد عمتي ما يكبرني إلا سنة أو سنتين
تقريبا ، يعني مو من زمان أتغطى عنه ..
بس ذا خوي أخوي وقريبنا ، من جد فشلة .
صوت ندى كل ماله صار يعلى وهي تضحك
وتطقطق علي ، لين دخل علينا أبوي فجأة
وسكتنا مصدومين .. قال بحدته المعتادة :
- إنتوا للحين قاعدين وتسولفون ، ناموا
وراكم دوام بكرة .
ندى انسدحت وتغطت بسرعة ، طالع فيني
أبوي مرة ثانية وقال بعصبية :
- قالت لي أمك متى رجعتي ، هذي المرة بعديها
لك ، لكن المرة الجاية بقطع رجولك ولا تشوف
عينك الشارع مرة ثانية فاهمة .
هزيت راسي بإيه وقلبي يرتجف من الخوف ،
طلع وسكر الباب وراه وتنهدت براحة .
رفعت ندى الغطى عن وجهها اللي صار أحمر
من كثر ما تضحك بدون صوت ، وقعدت وهي
ماسكة بطنها وتأشر على وجهي اللي لونه
انخطف من عصبية أبوي، ضربتها بالمخدة
الصغيرة وانسدحت أحاول أنسى اللي صار وأنام .
▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️
《 ماجد :.. 》
.
رجعت من المسجد بعد ماصليت وبدلت ملابسي
ونزلت تحت ، لقيت ميعاد جالسة بالصالة فاتحة
كتابها ، باين عندها إختبار ، أول ما شافتني جاتني
وحضنتني بقوة وهي تضحك :
- حمدالله على سلامتك .
حبيت رأسها هي الثانية وأنا أضحك وأقبص خدها :
- الله يسلمك حبيبة عيني ، كيفك كيف الدراسة ؟
حركت كتفها بلا مبالاة :
- انا تمام ، بس الدراسة ماش .. والله طفشت مرة ،
مدري إنت كيف تحملت لين أخذت الدكتوراه .
مسحت على شعرها بحنان :
- مافي شيء بيرفعك لا في الدنيا ولا في الآخرة زي العلم .
هزت رأسها بإيجاب وهي تتنهد ، باين ما عجبتها
النصيحة هههههههههه .
قلت لها :
- جيت أمس وما لقيت أحد ، وين كنتوا .
- كنا ببيت عمتي سعاد ، كان ودي أقعد أستناك ، بس إنت
تعرف ماما .
ابتسمت :
- ماعليك قلبي ، متعود .. المهم أنا طالع الحين ، تبين أوصلك .
ابتسمت بطفولة :
- لا ما يحتاج ، بروح مع سلمان .
التفتنا مع بعض عند الدرج لما سمعنا صوته وهو يقول :
- سلمان سواق أبوك ، وش فيها إذا رحتي معاه ؟ ولا ماتبينه
يتعب حبيب القلب .
أخذت نفس وطلعته وتجاهلته :
- البسي عبايتك أنا بوصلك ، نفطر في الطريق .
- طيب .
طلعت قبل لا أسمع كلمة ثانية من سلمان ، لأنه دايم يدور
مشاكل كل ما شافني .
▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️▫️▪️
.《 رنا :.. 》
.
جهزت الفطور مع الشغالة عشان زوجة أخوي عند أمها ،
وجلست أستنى أخوي وعياله ينزلون ، هذي شغلتي بعد
ما هربت من زوجي ، ماعندي شغلة غير إني أطبخ وآكل ..
من وقت صحيت وأنا على أعصابي ، خايفة لا يسألني
أخوي مرة ثانية إذا كلمت أحمد ولا لا .. حطيت رأسي
عالطاولة وغمضت عيوني وأنا أفكر إيش أقول له .
فتحت عيني لما حسيت بأحد حط يده على جبهتي ،
كانت نورة .
جلست جنبي وقالت بصوتها الحنون :
- تعبانة رنا ؟
هزيت رأسي بلا وأنا آخذ نفس وأطالع قدامي .
- إيش فيك طيب ؟
- مافيني شيء نورة ، توني صاحية عشان كذا حاسة بإرهاق .
- أكيد .
جاوبتها بدون ما أطالع فيها ، لأنها تحس فيني على
طول وتعرف إيش فيني من عيوني :
- أكيد .
مسكت ذقني ولفت وجهي ناحيتها ، وطالعت في عيوني وقالت :
- تكذبين عليَّ ؟
- نورة تكفين …..
.
سكتت لما طالعت هي ناحية الدرج وتغيرت ملامحها ،
عرفت إن أخوي نزل ، لأنه ما احد غيره نخاف منه كلنا ..
من عبدالعزيز لناصر .
كان وراه عياله كلهم غير عبدالعزيز ، وضحكت على شكل
ناصر اللي فاتح عين ومغمض عين ، وباين ما صحي إلا
من خوفه من أبوه .
جلسوا كلهم وبدينا نفطر بهدوء كالعادة ، وما احد يفتح
فمه بكلمة ، لين نزل عبدالعزيز وسلم وجلس جنبي .
وكنت طول الوقت خايفة ومستنية أخوي يفتح فمه
ويسألني وش صار .
وفعلا ما خاب ظني، يوم طالع فيني بحدة وقال :
- كلمتيه .
قبضت يدي وقلت وأنا أطالع في الصحن يوم صارت
عيون الكل عليّ :
- لا .
قال بحدة أكبر :
- وليش يا ست الحسن .
سكتت شوي قبل لا أقول ، وصراحة مدري من وين جتني هالقوة :
- يا أخوي لا تجبرني أرجع له ، أنا ما عاد أبيه .
رمى ملعقته بقوة على الصحن وصدر صوت قوي ، وارتجف
قلبي من الخوف وبلعت ريقي لما قال بعصبية :
.
.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير .
.
.
.
تفاعلوا معي ، واكتبوا تعليقاتكم وآرئكم .
.
.
* MeEm. M