بين قلبين - الفصل السابع - بقلم اريج | روايتك

اسم الرواية: بين قلبين
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع

الفصل السابع

لم تكن مثل الجميع… كانت ترى في الكتاب أكثر من صفحات، أكثر من حبرٍ مرصوص فوق ورقٍ صامت. كانت ترى فيه حياة. في زاوية غرفتها الصغيرة، حيث يتسلل ضوء خافت من النافذة، جلست وهي تحتضن كتابًا كأنها تخشى أن يهرب منها، كأن الكلمات داخله كائنات حيّة تحتاج إلى دفء قلبها كي تبقى. لم تكن تقرأ فقط… كانت تعيش. كل رواية كانت بابًا، وهي… كانت تعبر. --- بدأ كل شيء حين أمسكت رواية أنت لي، لم تكن تعلم أنها ستترك فيها شيئًا لن يعود كما كان. قرأتها، ثم توقفت عند سطر… أعاد تشكيل قلبها: "أحبك… رغم أني لا أملك الحق في ذلك." رفعت عينيها عن الصفحة، وشعرت بشيء غريب… هل يمكن للحب أن يكون صادقًا حتى وهو مستحيل؟ منذ تلك اللحظة… أصبحت تبحث عن حب يشبه الكلمات، لا يشبه الواقع. --- ثم جاءت أرض زيكولا… عالمٌ لا يُدفع فيه المال… بل الذكاء. ابتسمت وهي تقرأ: "في زيكولا… الغباء يكلفك حياتك." أغلقت الكتاب قليلًا، ونظرت إلى العالم من حولها… كم من الناس هنا… كانوا سيموتون لو عاشوا هناك؟ ضحكت… لكنها من الداخل، كانت تتمنى أن تعيش في ذلك العالم، حيث القيمة للعقل، لا للمظاهر. --- أما بساتين عربستان فقد سرقت أنفاسها. كانت تقرأ وكأنها تركض داخل المعارك، تسمع صليل السيوف، وتشعر بثقل القرارات. توقفت عند عبارة: "ليست القوة في السيف… بل فيمن يحمله." وضعت يدها على قلبها… وفكرت… هل يوجد في هذا العالم… من يحمل القوة دون أن يؤذي؟ --- وفي ليلةٍ هادئة… قرأت حتى لا يأكلني الشيطان. كان الكتاب مختلفًا… أقرب إلى صراع داخلي، إلى صوتٍ يهمس داخل النفس. تأملت السطر: "أخطر المعارك… تلك التي نخوضها داخلنا." أغلقت الكتاب ببطء، وشعرت أنها لا تقرأ الرواية… بل تقرأ نفسها. --- ثم جاء المتمرد… هناك، وجدت شيئًا يشبهها. شخص يرفض، يتمرد، لا يقبل أن يكون نسخة مكررة. ابتسمت وهي تقرأ: "لم أُخلق لأكون مثلهم." همست: "ولا أنا…" --- أما قواعد جارتين فكانت تجربة أخرى… عالمٌ مليء بالقوانين، بالغموض، بالقوة والهيبة. توقفت عند: "القانون لا يُكسر… إلا إن كنت مستعدًا لدفع الثمن." تنهدت… هذا العالم، حتى في الخيال… لا يخلو من القيود. --- وآخر ما قرأته تلك الليلة كان دون أن تعرف… رواية هادئة، لكنها موجعة. ابتسمت بحزن عند اقتباس: "أحببتك… دون أن تعرف." وضعت يدها على صدرها، كأنها تخفي سرًا… ربما كل من يقرأ… يحمل حبًا لا يُقال. --- كانت تغلق كل كتاب… لكنها لا تعود كما كانت. شيء منها يبقى هناك… في كل عالم، في كل شخصية. --- لم تقع في حب شخص حقيقي يومًا… بل وقعت في حب رجالٍ لا وجود لهم. أحبت ذاك الذي يضحي بصمت، وذاك الذي يقاتل من أجل من يحب، وذاك الذي يفهم دون أن يُشرح له شيء. كانت تتخيل… فارسًا لا يأتي من هذا العالم، بل من بين الصفحات. شخص يعرف كيف يقول "أحبك" دون خوف، كيف يبقى… دون أن يُطلب منه. --- أما رجال الواقع… فكانوا يبدون لها غريبين. بسطاء أكثر من اللازم، واضحين أكثر من اللازم، باردين… مقارنة بحرارة الكلمات التي قرأتها. كانت تستغرب: كيف يفكرون بهذه الطريقة؟ كيف يحبون دون عمق؟ كيف يتكلمون بلا شعور؟ --- لم تكن تكرههم… لكنها لم تفهمهم. لأن قلبها… تعلّق بعوالم أخرى. --- في النهاية… أغلقت كتابها الأخير، وأطفأت الضوء. لكن داخلها… كانت الحكايات ما تزال مستيقظة. والأبطال… ما زالوا يعيشون. وهي… ما زالت تنتظر، فارسًا… قد لا يخرج أبدًا من بين الصفحات. اللهم ٱتنا في دنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار