جحيم الإنتقام - أخطائي وسوف اتحمل عواقبها (09) - بقلم الكاتبة نورهان | روايتك

اسم الرواية: جحيم الإنتقام
المؤلف / الكاتب: الكاتبة نورهان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أخطائي وسوف اتحمل عواقبها (09)

أخطائي وسوف اتحمل عواقبها (09)

ظهر أمامي بجسده الضخم، وقال بتكبر: «ههههههه، فاتنتي مهما هربتِ فسأبقى ملاذك». في تلك اللحظة لعنتُ الوقت الذي قبلتُ فيه عرضه، وقلت: «أتسمي ما تفعله بي حبًا؟». قال لي وهو يسحبني من شعري ويدخلني داخل غرفة فارغة لا يوجد فيها شيء: «هذا هو الحب عندي، لكن عندك لا أحد يعلم». أكمل آخر كلماته وهو يغلق الباب، ولم أسمع صوته بعدها. وبعد وقت طويل لم أعرف مدته، عاد وفي يده صينية تحمل أكلًا، وقال: «تفضلي يا فاتنتي». «ههههههه، أقسم بعزة خالقي ثلاثًا أني سوف أنتقم منك أيها الوغد الحثالة». ضحك ضحكة مكتومة، وقال: «كلي، وبعدها انتقمي مني كما تريدين». وخرج مغلقًا الباب وراءه. لم أتحمل الجوع، فأكلت وكأني لم آكل في حياتي، وفور انتهائي من الأكل داهمني نعاس شديد، فلم أحس بنفسي إلا وقد نمت، ولم أصحُ إلا وسمعت صوته يتكلم في الهاتف، بدا أنه يكلم فتاة: «لا تخافي، نفذت أمرك، هي معي الآن». فهمت ما يحدث حينها، هناك من أمره بخطفي، وأول من خطرت ببالي هي نور، تلك التي اعتبرتها أختًا لي. ولم يطل في الكلام وقفل الخط، وأتى إلي وكأني لعبة يلعب بها في وقت فراغه. دخل وقال لي: «صباح الخير، فاتنتي، هل نمتِ جيدًا؟». لم أجبه، فأضاف: «قلت صباح الخير، ألم تسمعيني؟». لم أجبه، فقال والغضب بادٍ على ملامحه: «أنتِ تتجاهلينني؟». وخرج من الغرفة، وعاد بعد فترة ومعه في يده سكين. التصقت بالحائط من الخوف، اقترب مني حتى صرت أحس بأنفاسه في رقبتي، وقال: «ممممم، فاتنتي، أخفتِ مني؟». قلت له وأنا أحاول إخفاء خوفي: «افعل ما تريد، فلا مانع لي». «لا تخافي، فاتنتي، فلن أؤلمك كثيرًا»، قالها وهو يسحبني من يدي ويكتب بذلك السكين اسمه. صرخت صرخة لم أصرخ مثلها في حياتي، وقلت وأنا أذرف الدمع من مقلتيّ: «لماذا تفعل هذا بي؟ ألم تقل إنك تحبني؟». «هههههه، لم أفعل لك شيئًا، ذلك كان بمثابة بطاقة تعريف لكِ كي لا تنسيني أبدًا، ولي أتعرف عليكِ إذا هربتِ»، قالها وهو يتلاعب بشعري. لأجيبه وأنا أصرخ: «إنك وحش وضيع»... وأغمي علي بعدها، ولم أنهض إلا على ندائه لي. استقمت في جلستي وأجبته: «اللعنة عليك، رغم كل ما فعلته بي، وما زالت لك الجرأة على الحديث معي!» ليجيبني صارخًا لبعد مسافته عني: «تعالي إلى الحديقة، أنا في انتظارك». لم أكن أملك الشجاعة لعصيان أوامره، فذهبت إليه بتثاقل وأنا أجرّ رجليّ بصعوبة. قال فور رؤيتي: «صباح الخير، فاتنتي، كيف كانت ليلتك؟» همهمت وأجبته: «أظن أنك تعرف كيف كانت». ضحك ضحكة مكتومة وقال: «لا بد أنها كانت جميلة مثلك، فاتنتي». ضحكت رغم عدم قدرتي على الضحك وقلت: «ههههه، أتقارن ليلة بي؟ يا لك من غبي». رمقني بنظرة حادة وهو يقلب شرائح اللحم التي كان يطهوها وقال: «اجلسي لكي أعطيك الطعام». أجبته: «لا أريد، فلا شيء يثبت أنه ليس لحم بشر». نهض من مكانه وحملني، واضعًا إياي فوق كرسي خشبي، ووضع أمامي طبق لحم، وضرب الطاولة بقوة وقال: «كلي كل الطبق، لا أريد التذمر، لستِ في منزل أهلك». لم أجبه، وشرعت في الأكل دون توقف حتى أنهيت الطبق بصعوبة. ومرت الأيام بصعوبة؛ مرة يعاملني بلطف ومرة بقسوة. عشت أسوأ أيامي هناك، حتى نهضت يومًا وخرجت من الغرفة ولم أجده. صُدمت وشرعت في البحث عن طريقة للهروب، رغم أن كل محاولاتي قبل قد فشلت. والصدمة أني وجدت هاتفًا في إحدى الأدراج. لم أفكر كثيرًا عندما وجدته، واتصلت مباشرة بالشرطة. قصصت عليهم ما جرى، وأخبروني أنهم لن يتأخروا، وما عليّ فعله هو التصرف بشكل عادي حتى يصلوا. بعد انتهاء المكالمة، ركضت مسرعة إلى الغرفة لأني سمعت صوت سيارته تتوقف أمام الباب. مثلت أني نائمة، لكن كشفني فور دخوله وقال: «اعذريني يا فاتنتي على التأخر، فلقد واجهت مشاكل، ولكن حللتها. لا تهتمي للأمر، أخبريني كيف حالك اليوم؟» همهمت كالعادة وقلت: «لست بخير طالما أنت بجواري، أيها الوحش». وفور تلفظي لآخر كلماتي، وصلت الشرطة وداهمت المنزل وألقت القبض عليه. لم أصدق أنه سيأتي يوم وأفلت من قبضة ذلك المختل الملقب إدريان. 360 يومًا وأنا أتلقى أبشع أنواع التعذيب. ذهبت إلى مركز الشرطة لاستجوابي، وبعدها إلى الممرضة لفحصي. كان كل شيء على ما يرام، لكن كان عليّ المتابعة عند طبيب نفسي. خرجت من المستشفى، وإذا بهاتفي يرن برقم تركي…