حياة فرضت واخرى نحلم بها - الفصل الرابع - بقلم إبراهيم موسى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حياة فرضت واخرى نحلم بها
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

"النسيان… ليس رحمة دائمًا، أحيانًا… يكون حماية." لم ينم "ليث". كان جالسًا على الأرض… عيناه معلّقتان بالمرآة. الجملة ما زالت هناك: "لا تثق بي." كررها بصوت منخفض: "لا تثق… بي؟" ابتسم بسخرية مريرة: "حتى أنتِ…؟" وقف ببطء… اقترب من المرآة. مدّ يده… لمس الكلمات. اختفت. كأنها… لم تكن. لكن الشعور؟ بقي. في الصباح… لم يذهب إلى الشركة. لأول مرة. فتح درجًا قديمًا في غرفته… لم يلمسه منذ سنوات. لا يعرف لماذا… لكن شيء بداخله قال له: "هنا." بدأ يقلب الأشياء… أوراق… صور… ذكريات باهتة. ثم— توقف. صورة. سحبها ببطء. نظر إليها… وتجمّد. كان هو. أصغر سنًا… يبتسم. لكن… لم يكن وحده. كانت تقف بجانبه. نفسها. الفتاة. وقعَت الصورة من يده. "مستحيل…" التقطها بسرعة. نظر مرة أخرى. لا شك. هي. لكن كيف…؟ همس: "أنا… ما أعرفها…" صوته بدأ يختفي… وكأن عقله يرفض ما يرى. وفجأة— صداع. حاد. أمسك رأسه بقوة: "آه!!" صور… بدأت تومض في ذهنه. نفس المكان البنفسجي… لكن أوضح. ضحك. صوتها. "قلت لك… بتنسى." صرخ: "لا!!!" سقط على الأرض… يتنفس بصعوبة. ثم… سكون. بعد دقائق… فتح عينيه. ببطء. نظر حوله… ثم إلى الصورة في يده. هذه المرة… لم ينكرها. قال بصوت منخفض: "أنا كنت أعرفها…" رفع رأسه… وعيناه تغيّرتا. "ليش نسيت؟" في تلك اللحظة… رنّ هاتفه. رقم… غير محفوظ. تردد. ثم ردّ. "ألو؟" صمت. ثم… صوت. لكن ليس غريبًا. مألوف. قال: "لو تبغى تعرف الحقيقة…" تجمّد ليث. "تعال للمكان اللي نسيت فيه كل شيء." صوته ارتجف: "مين أنت؟!" ردّ بهدوء: "أنا… أنت." وانقطع الاتصال. سكت ليث. ببطء… نظر إلى الصورة مرة أخرى. ثم قال: "واضح… أني ما كنت ضحية بس…" سكت لحظة… ثم همس: "أنا كنت جزء من كل هذا." وفي المرآة… ولثانية واحدة فقط— ظهر انعكاسه… وابتسم. 🌑 "بعض الأبواب… لم تُغلق عبثًا، بل لأن ما خلفها… لا يجب أن يعود." لم يتردد "ليث". كأن شيئًا داخله… كان ينتظر هذه اللحظة. حمل مفاتيحه، خرج بسرعة، والسؤال الوحيد في رأسه: "أنا… ماذا فعلت؟" الطريق كان طويلًا… لكنه لم يشعر به. كأنه… يعرفه. بدون أن يحتاج للتفكير. توقف بسيارته. مكان مهجور. مبنى قديم… شبه مدمر. لكنه— لم يكن غريبًا. نزل ببطء. نظر حوله. "أنا كنت هنا…" خطا خطوة. ثم أخرى. وكلما اقترب… زاد الألم في رأسه. دخل المبنى. الغبار في كل مكان، الهواء ثقيل، والصمت… مخيف. لكنه لم يتراجع. وصل إلى باب. مغلق. لكنه… لم يكن بحاجة لمفتاح. مدّ يده… ودفعه. انفتح. ببطء. صرير الباب… كأنه صرخة. داخل الغرفة— الظلام. لكن ليس فارغًا. الجدران… مليئة بالكتابات. نفس الجملة… مكررة… بعشوائية… بجنون: "لا تتذكر" "لا تتذكر" "لا تتذكر" تراجع ليث بصدمة: "أنا…؟" اقترب من الجدار. لمس الكلمات. نفس خط يده. "أنا اللي كتبت هذا…" صوته بدأ يرتجف. وفجأة— صورة. في عقله. هو… في نفس الغرفة. يصرخ. يكتب بجنون. والفتاة… تقف بعيدًا. تبكي. "وقف… خلاص كفاية!" لكنّه… لم يتوقف. رجع للحاضر فجأة. وقع على الأرض. يتنفس بصعوبة. "أنا… كنت أهرب… من نفسي…" ثم— صوت. من خلفه. "أخيرًا… رجعت." تجمّد. استدار ببطء. وكان هناك… شخص. نفسه. لكن… أظلم. عيناه… فارغتان. ابتسامة باردة. "ليث" الآخر. قال ليث بصوت مكسور: "أنت… أنا؟" ضحك الآخر بهدوء: "أنا… الجزء اللي حاولت تقتله." تراجع ليث: "ليش؟!" اقترب الآخر خطوة: "لأنك تذكرت." صمت. ثم قال ببطء: "وتذكرت… ماذا فعلت بها." اتسعت عينا ليث: "لا…" لكن الصور بدأت تعود— هو… يمسك بيدها. يصرخ عليها. "لازم تنسينّي!" وهي تبكي: "أنا ما أقدر!" ثم— نور. قوة. واختفاء. رجع للحاضر. عيناه مليئة بالصدمة. "أنا… أنا اللي…" صوته انكسر: "أنا اللي مسحتها… من حياتي؟" ابتسم "ليث" الآخر: "مو بس من حياتك…" اقترب أكثر… وهمس: "من وجودك." تجمّد. القلب توقف للحظة. "أنت ما نسيت…" قالها ببطء. "أنت… اخترت تنسى." سقط ليث على ركبتيه. العالم بدأ ينهار حوله. "ليش…؟" سكت الآخر لحظة… ثم قال: "عشان تنجو." ثم ابتسم ابتسامة مخيفة: "بس الآن…" رفع رأسه ببطء. وعيناه تلمعان بالظلام: "فات الأوان." وفجأة— الظلال… ظهرت. من كل زاوية. تتحرك نحوهما. لكن هذه المرة… لم تكن تبحث عن الفتاة. بل— عن ليث. 🌒 🔥 🔥