الفصل الثالث
"لو تذكرت… ستخسر كل شيء."
لم يستيقظ "ليث" هذه المرة…
بل أُجبر على الاستيقاظ.
صوت…
ليس مرتفعًا،
لكنه قريب جدًا.
كأنه… داخل رأسه.
فتح عينيه بسرعة،
جلس على السرير،
يتنفس بصعوبة.
نظر حوله.
غرفته.
كما هي.
لكن…
ذلك الإحساس… لم يختفِ.
مرّر يده على وجهه،
ثم توقف.
نفس المكان…
الذي كادت أن تلمسه فيه.
همس لنفسه:
"كان حلم… بس… ليش أحسه حقيقي؟"
نهض ببطء،
توجه نحو المرآة…
وقف أمامها.
تردد.
ثم نظر.
انعكاسه… كان طبيعيًا.
لكن عينيه…
لم تكن كذلك.
كأنها أعمق…
أثقل…
وكأنها رأت شيئًا… لم يفترض أن تراه.
ابتعد فجأة.
"أنا لازم أطلع."
في الشركة…
كل شيء كان صاخبًا،
لكن داخل "ليث"…
كان صامتًا بشكل مرعب.
جلس في مكتبه،
ينظر إلى الأوراق أمامه…
دون أن يراها.
"أستاذ ليث؟"
رفع رأسه.
موظف يقف أمامه.
يتكلم…
لكن صوته بدأ يبتعد.
كأن العالم…
ينسحب منه.
ثم—
رآها.
في الزجاج.
خلف الموظف.
انعكاس…
ليس له.
ظل.
واقف… يراقبه.
اتسعت عينا ليث فجأة:
"وراك!!"
التفت الموظف بسرعة.
"مين؟"
لكن…
لم يكن هناك أحد.
عاد ليث ينظر إلى الزجاج.
الظل… اختفى.
صمت.
ثواني ثقيلة.
قال الموظف بتردد:
"أستاذ… أنت بخير؟"
لم يرد.
فقط كان ينظر…
لنفس المكان.
في تلك الليلة…
لم ينم.
جلس على سريره،
ينتظر.
لا يعرف ماذا…
لكن متأكد أنه سيحدث.
الساعة…
٣:١٧ فجراً.
الضوء خافت.
والصمت…
خانق.
ثم—
حركة.
ليس في الخارج.
بل…
داخل الغرفة.
تجمّد.
ببطء…
نظر إلى الأرض.
الظل.
لكنه لم يكن ثابتًا.
كان يتحرك.
يرتفع ببطء…
وكأنه يحاول…
أن يقف.
تراجع ليث للخلف،
وقلبه يكاد يتوقف.
همس بصوت مرتجف:
"هذا… مو حقيقي…"
لكن الظل…
توقف.
ثم…
مال رأسه.
كما لو أنه… يسمعه.
وفجأة—
اندفع نحوه.
صرخ ليث—
واختفى كل شيء.
فتح عينيه بعنف.
يتنفس بسرعة.
ينظر حوله.
غرفته.
هادئة.
فارغة.
لكن…
هذه المرة…
لم يكن وحده.
من خلفه…
صوت.
همس قريب جدًا:
"أنت بدأت تتذكر…"
تجمّد.
لم يلتفت.
لم يستطع.
والصوت…
عاد مرة أخرى:
"ولهذا…
نحن قادمون."
"أنا لا أحلم…
أنا أتذكر."
لم يتحرك "ليث".
لم يلتفت.
الصوت… كان خلفه مباشرة.
قريب… لدرجة أنه شعر بأنفاسه.
"أنت بدأت تتذكر…"
أغلق عينيه بقوة،
وكأن ذلك قد يختفي إن تجاهله.
لكن…
حين فتحهما—
كان أمام المرآة.
لم يتذكر أنه تحرك.
وقف مشدوهًا.
ينظر…
لنفسه.
لكن هذه المرة…
لم يكن وحده في الانعكاس.
خلفه…
كانت تقف.
نفسها.
الفتاة.
شعره ارتجف،
أنفاسه تسارعت.
همس:
"أنتِ…"
لم تتحرك.
فقط كانت تنظر إليه…
بنفس تلك النظرة.
مزيج من الشوق… والخوف.
قال بصوت متقطع:
"هذا… مستحيل… أنتِ حلم!"
ابتسمت بحزن.
وقالت بهدوء:
"لو كنت حلم…
كان زمانك نسيتني."
تجمّد.
تقدم خطوة ببطء…
ثم استدار بسرعة—
لا أحد.
عاد ينظر إلى المرآة.
ما زالت هناك.
لكن هذه المرة…
كانت أقرب.
رفعت يدها ببطء…
ولم تتوقف.
وضعتها على الزجاج.
وفي نفس اللحظة—
شعر ليث…
بلمسة على وجهه.
قفز للخلف وكأنه صُعق.
وضع يده مكان اللمسة.
نفس المكان.
لكن هذه المرة…
لم يكن مجرد شعور.
أثر.
علامة خفيفة… كأنها حرارة.
نظر إليها بصدمة:
"كيف…؟"
أغلقت عينيها للحظة…
ثم قالت:
"ما عاد في وقت."
صوته ارتجف:
"وقت لِماذا؟!"
فتحت عينيها فجأة—
نظرتها تغيرت.
خوف.
حقيقي.
صرخت:
"هم قربوا!!"
وفجأة—
انطفأت الأنوار.
الغرفة غرقت في الظلام.
لكن ليث…
لم يكن أعمى.
لأنه بدأ يرى…
أشياء أخرى.
الظلال.
على الجدران.
على الأرض.
تتحرك.
تقترب.
ببطء…
لكن بثقة.
التفت نحو المرآة—
اختفت.
صرخ:
"لا!!"
الصمت.
ثم…
همس.
من كل الاتجاهات.
"تتذكر…"
"تتذكر…"
"تتذكر…"
أمسك رأسه بقوة:
"وقفوا!!"
لكن الأصوات…
كانت داخله.
وفجأة—
ظهر شيء أمامه.
ليس ظلًا فقط…
بل شكل.
بلا ملامح.
لكنه… كان ينظر إليه.
تراجع ليث حتى اصطدم بالحائط.
الكائن اقترب.
ثم—
توقف.
وقال بصوت… ليس بشري:
"أين… هي؟"
تجمّد ليث.
"مين؟!"
اقترب أكثر…
"التي… أعادتك."
سكت.
قلبه ينبض بجنون.
الفتاة.
في لحظة—
اندفع الكائن نحوه.
لكن قبل أن يلمسه—
ضوء.
انفجار أبيض.
ثم…
سكون.
فتح ليث عينيه ببطء.
الأضواء عادت.
الغرفة كما هي.
لكن…
لم يكن كل شيء كما كان.
نظر إلى المرآة.
لا أحد.
لكن…
على الزجاج…
كُتبت جملة.
ببطء…
كأنها ظهرت للتو:
"لا تثق بي."
تراجع ليث…
والصدمة تملأ وجهه.
"مين…؟"
لكن السؤال هذه المرة…
لم يكن له إجابة واحدة.
🌒
🔥 🌑