الثأر الأول
خرجتُ من عند المشعوذ وشرارة القتل أضحت تسري في أعماق جسدي، لكن كلما أتذكر سبب كل هذه المخاطر التي سأواجهها أتمنى لو أنني أستطيع الرفض على أن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر..
ـ ها أنت ذا، لقد عدت .. لماذا أخبرك المشعوذ؟!
إلتزمت الصمت ولم أرد على أسئلة أرسلان التي باتت تهلك أفكاري ثم نظرت إليه بنظرة خاطفة مشيرا إليه بالصمت، لكنه لم يكترث لي وأكمل أسئلته المتطفلة بشكل طبيعي.
ـ اخخ يا أوريان كم تمنيت لو أستطيع تحريك فمك المتحجر هذا .. عموما، متى سنذهب إلى تلك الفتاة، متشوق للرحلة أليس كذلك؟
لم أستطع تجاهل سؤاله فأجبت:
ـ لن تذهب لأي مكان يا أرسلان البوابة لا تقبل أكتر من شخص واحد، ثم إن المخاطر التي ستواجهها للحصول على مستلزمات البوابة ستهلكك حتما .. أيها الضعيف.
ـ أنا ضعيييف؟!!، ثم عن أي بوابة تتحدث؟
أجبت:
ـ نسيت بأنك لا تعرف، لا عليك ليست أشياء مهمة .. ستظل هنا على أي حال.
رد علي بغضب يكاد ينفجر منه جسده:
ـ سحقا لك يا أوريااان سحقا لك.
تركته في حالة غضبه ثم أكملت السير حتى خرجت من بوابة القصر ثم امتطيت فرسي لأذهب إلى أعلى قمة الزيراك كما أخبرني المشعوذ بعد إصرار مني لرفض اختبار القوة.
أكملت رحلتي إلى قمة الزيراك وفور اقترابي من منزل الساحر أمرت فرسي بالابتعاد عن المكان لحمايتها.
وبعد محاولات عديدة للدخول إلى المنزل وسرقة المفتاح فشلت كل محاولاتي ودخلت في معركة طاحنة مع الڨالكوث، كان عددهم يصل إلى الخمسة ثلاثة في الخلف واثنان أمامي .. كانت أحجامهم متوسطة إلى ضخمة أطرافهم وعلى عكس باقي مخلوقات المملكة كانت طويلة ومدببة الشكل من الأمام وأعينهم حمراء فاحمة تكاد تصل للسواد، جسدهم أخضر اللون وأشكالهم تشمئز لها الأنفس، كان اللذان يواجهانني بعين واحدة أما الباقي في الخلف فكانوا بعينين، لكن كانت كل عين بلون مختلف .. وعلى عكس تفكيري كنت أظن أن مخلوقات الڤالكوث هذه ستكون مقبولة الشكل حتى ظننت أن جسمها قد يميل للمعدن والفولاذ، لكن على عكس توقعاتي.
دخلت في معركة مع الإثنين الأولين استطاع أحدهم أن يخدش الجزء السفلي من خدي الأيمن لكن يده التي خدشني بها قُطعت وتدحرجت كتدحرج الكرة على الأرض.
إستطعت بعد ذلك القضاء على الإثنين ببضع خدوش بسيطة في الجسم، حتى مزق أحدهم كُمَّ قميصي وكاد أن يصل إلى ذراعي لكنني انتهزت فرصة اقترابه مني وأبرزت أظافري وجعلتها أكثر حدة ثم اقتلعت قلبه و..
ـ أتظننا أقوى المخلوقات عبثا فقط يا هذا، نحن نستطيع التحرك والتنفس دون قلب .. فكر في شيء آخر.
بعدها لم أرَ سوى دماء أحد أصابعي وهي تتناثر في الهواء:
ـ هذا الوغد، لقد قطع أحد أصابعي .. من الجيد أنني أفلت قلبه قبل أن يبتر يدي بأكملها.
بعد معركة طويلة لمست يدي عين أحد المخاوقين مما أصابه بالعمى ووقع ميتا خوفا من الظُّلمة .. فعلمت وقتها أن عينهم نقطة ضعفهم الوحيدة فبترت طرف المخلوق الثاني ثم اقتلعت عينه، حتى لم يبقى إلا الثلاثة اللذين كانوا يحمون المنزل والبادي عليهم الضعف مما سيجعل قتالهم سهلا .. لكن جسدي كان منهكا والجروح فيه كانت عميقة، كما دفعني إلى التفكير في سرقة المفتاح خلسة مجددا لكن المخلوقات قد رأتني بالفعل، فقررت إكمال القتال وكان من السهل قتالهم لأنني أدركت نقطة ضعفهم الآن.
استمررت في بتر أيادي الڨالكوث وإقتلاع أعينهم بسرعة هائلة مما أفقدني الطاقة والجهد وجعلني أضطر لأخذ المفتاح والعودة، فدخلت إلى منزل الساحر وكان فارغا لا أحد فيه .. بحثت لمدة طويلة عن الساحر ولم أجده فصرت أبحث عن المفتاح لأجده معلقا فوق إحدى أرفف الكتب كانت للسحر من الواضح .. كانت تفاصيل المفتاح تشبه ما وصفه المشعوذ لي لذلك عرفته.
جاء صوت من خلفي:
ـ يبدو أن أهلك لم يعلموك طرق الباب قبل الدخول يا صغيري.
أجبت بغضب مشبع بالإنهاك:
ـ أنا لست صغير أحد، ثم إن المشـ..
قاطعني ببرود تام:
ـ لا يجب عليك سرد الحكاية لي، أنا أعرف كل شيء يا هذا .. ولا أظن أنك ستقدر على البوابة الإنسية لذلك لا تتعب نفسك.
ـ إحتفظ بسخافتك هذه لنفسك، لست من يحدد إن كنت سأنجع .. والآن لقد أتممت مهمتي سآخذ المفتاح وأرحل، وداعا.
أجابني بتحدٍ:
ـ لنرى ..
غادرت منزل الساحر وناديت فرسي ثم عدت إلى وسط المملكة وإلى منزلي تحديدا كنت أحاول إخفاء جروحي عن أختي كي لا تسألني عن الأمر، فهي تكره عملي كقاتل. صعدت إلى غرفتي فورا ثم أخيفت المفتاح كي لا تكتشف أمره وكنت سأغير ملابسي حتى رفعت رأسي لأجد أختي تنظر لي بنظرات حقد وكره والغضب يتسلل بين جسدها حتى رأسها.
كانت لأختي أجنحة وشعر أشقر يميل للبياض كلما غضبت لدرجة كبيرة يصبح لون الأجنحة والشعر أسود فاحم إلى حد الهلاك .. كأنك ترى الموت واقفا أمامك.
ـ أوريااان، أخلفت وعدك مجددا!!
أجبت ببرود:
ـ لا، لأنني لم أعدك بشيء.
كان طبعي هكذا معها دائما وعلى عكس كل من يهابها كنت أنا الوحيد الذي أتعامل معها بشكل عادي كلما غضبت، فهي ضعيفة بالنسبة لي.
ـ أقسم لك أنه لن يعجبك ما سأفعله يا أوريان.
ـ حسنا، أغلقي الباب من فضلك.