الفصل 3
○●○●○●○●○●○●○●○●○●○
وحين أراك ..
يتساقطون جميعهم من عيني ، كشجرة خريفية وتبقين وحدك .
تركلين ما تبقى من أناس .. نسوا أن يخرجوا من قلبي ..!
* فهد العودة .
●○●○●○●○●○●○●○●○
( 3 )
《 سعود :.. 》
دخلت المنزل وأنا أتصبب عرقا مما حدث ، كدت أن أموت نتيجة اصطدام سيارة بسيارتي ، لولا الله الذي لطف بي .
ركضت نحوي والدتي بلهفة قائلة :
سعود حبيبي ايش فيك ؟
حضنتها :
ما فيني شيء ، حادث بسيط .
أمي :
تعورت ، صار فيك شيء ؟
- لا يمه تطمني ، هذا أنا قدامج وما فيني إلا العافية .
قالت بعتب وهي تمسح كتفي بحنان :
الله يهداك سعود ، للحين ماتقدر تحط عقلك براسك يوم تسوق ، ترى هاي مو أول مرة .
قلت في نفسي ( إنتي اللي الله يهديج ، أنا عقلي طاير من شهر ، وطار أكثر يوم سمعت الخبر ) .
اعتذرت منها وقبلت راسها ثم ذهبت إلى حجرتي ، وارتميت على أحضان سريري الوثير .
مسكت هاتفي وأنا أفكر بها ، هل هي بخير الآن ؟ هل خرجت من المستشفى ؟
هل أتصل على شقيقها كي أطمئن عليها ؟ وماذا سأقول له ؟
آآآه يا سليمان ، أنت حين أخبرتني عما حدث قبل يومان بعفوية ، أشغلت عقلي بها .
فأنا منذ أن رأيتها في المطار وسمعت ضحكتها وأحاديثها اللطيفة بدون قصد ، أصبحت أفكر فيها كثيرا ، وكما قال لي صديقي زيد ' الحين تتكابر وتسوي انك م تحب أحد ولا راح تحب ، لكن صدقني ، بتطيح ف حفرة م راح تقوم منها '
وكنت أضحك عليه وأقول :
- قلبي م يحب ولا راح يحب غير البر والصيد والمستشفى ، غيرها انسى إني ممكن افكر فيها .
ما يصبح معي ليس معقولا أبدا ، قابلت فتيات كثيرات في حياتي ، قريباتي الجميلات ، الأجنبيات الفاتنات في البلد الذي درست فيه ، الممرضات اللطيفات في المستشفى .. خطيبتي الرائعة .
أحسست انها مختلفة ، لم أرَ ظفرا منها ، ولا أعرف كيف أطباعها ، ولكنها شدتني بمظهرها المحترم ، وأحاديثها العفوية .
ولا تعلمون كم فرحت حين رأيتها مع صاحبي في مطار جدة ، في بداية الأمر شعرت باﻷسى ، ظنا مني بأنها زوجته ، ولكن سرعان ما تذكرت حديثه لي في الهاتف ( أصلا أنا جاي أخذ أختي وولدي من المطار ، هم بعد راجعين من دبي ) .
●○●○●○●○●○●○●○●○●○
من عجائب الحب ، أنهم يستطيعون سرقة القلب من داخل الجسد ، ويتركونا أحياء ..!
* فهد العودة .
●○●○●○●○●○●○●○●○●○
《 سعود :.. 》
استيقظت على صوت طرقات الباب ، وصوت أمي وهي تنبهني بوقت عملي ، نظرت إلى الساعة التي كانت تشير إلى السادسة والربع ، يا الله ، فاتتني صلاة الفجر .
جلست وأنا أنظر إلى نفسي ، حيث أني لم أخلع ما ارتديته بالأمس .
ذهبت إلى دورة المياه واستحممت سريعا وصليت ثم نزلت حيث كانت أمي تشرب القهوة لوحدها وتقلب صحيفة .
قبلت يدها ورأسها وحضنتها كالطفل المدلل ، هذا ما أفعله عندما أكون على غير عادتي ' مرحا وسعيدا ' أشتهي حضن أمي .
سألتني وهي تمسك وجهي بكلتا يديها :
- إيش فيك سعود ، حالتك م هي عاجبتني ، تشكي من شيء ، صاير شيء في الشغل ؟
أجبتها بإبتسامة :
الله يخليج لي أمي ، إنتي الوحيدة اللي تحسين فيني .
سألتني بخوف :
- يعني فيك شيء ؟
قبلت يدها وأجبت وأنا أحضنها :
- ما فيني شيء ي الغالية لا تحاتين ، أمزح معاج ، وإذا صج فيني شيء ، إنتي أول من أشتكي لها .
قالت وهي تتفحص ملامح وجهي :
- أدري إنك تكذب علي ، بس راح أخليك الحين عشان عندك دوام ، بقوم أحط لك الفطور ،
وأسرعت نحو المطبخ .
أفطرت سريعا وذهبت إلى المستشفى .. وجلست في مكتبي وروحي زاهقة .
وبعد نصف ساعة فراغ ، لم أطق صبرا مما يحدث داخلي ، فاتصلت على سليمان .
تحدثت معه قليلا ثم قلت وأنا أقصد حالة أخته :
شكلك حايس مع المستشفى ؟
أجابني بأريحية :
لا الحمدلله ، أختي طلعت قبل يومين بصحة وعافية ولا كأنها كان فيها شيء .
تنفست براحة وسعادة وقلت له :
الحمدلله على سلامتها .
أكملت الحديث معه لبضع دقائق أخرى ثم أغلقت الخط وأنا سعيد بهذا الخبر .
آآآه لو تعلم ما هي فاعلة بي ..!
وبعد قليل .. أتى زميل لي إلى مكتبي ، وسألني لم أنا سعيد ، لم أجبه فقال مازحا :
لا يكون حبيت واحنا ما ندري ؟
أجبته بمرح :
أحب مين إنت وويهك ؟ حنان أم حواجب ولا سلمى أم براطم ؟
ضحكنا سويا على هاتان الممرضتان اللتان كانتا تحاولان التواصل معي بخصوصية ..!