الفصل الأول: عيون لا تُغلق.
في مدينة "نوفا"، حيث لا يرحم النظام ولا يتوقف عن مراقبة كل خطوة وكل حركة، يشعر الجميع بأنهم في أمان. ولكن، في الحقيقة، كل لحظة من حياتهم محكومة بعين خفية تراقبهم. نحن لا نرى هذه العين، ولكنها تراقبنا في كل مكان: في الشوارع، في المنازل، حتى في أحلامنا.
كنتُ دائمًا أعتقد أنني جزء من النظام، أعيش فيه وأخدمه كما يفعل الجميع. كان روتيني اليومي بسيطًا. أستيقظ في الصباح، أرتدي ملابسي الرسمية، أتناول فنجانًا من القهوة السريعة، ثم أذهب إلى العمل في "مركز البيانات". لا شيء يستحق التفكير فيه. لكنني اليوم، ومع أول إشراقة لشمس هذا اليوم الذي لا يشبه أي يوم آخر، بدأت أرى الأمور بشكل مختلف.
كان يومًا عاديًا مثل أي يوم آخر، حتى عندما غادرت منزلي في الطريق إلى العمل. شوارع المدينة كانت مكتظة كما هي العادة، والسيارات تتحرك بانتظام كما لو كانت كلها جزءًا من نظام معقد. ولكن في تلك اللحظة، شعرت بشيء غريب في الهواء. شعرت أنني مراقب، ليس كما كنت أعتقد دائمًا، ولكن بطريقة جديدة، بطريقة كان فيها شيء ما خارج عن المألوف. لم أكن وحدي، كنت أعلم أن هناك شيئًا أكبر من مجرد الأضواء الساطعة التي تضيء الشوارع.
"توقف."
هكذا فكرت في نفسي، لكنني تجاهلت الفكرة وعُدت إلى روتيني. لكن، لم أستطع أن أتوقف عن التفكير في ذلك الإحساس الغريب. كانت عيني تراقب كل شيء، كل التفاصيل. الشوارع، الوجوه، الأشخاص المارين. وكان هناك شخص، بعيدًا عن الزحام، يركض. يركض بسرعة، بعنف، وكأن هناك من يلاحقه.
ترقبته لفترة، وقلبي بدأ ينبض بسرعة. لم يكن هذا مجرد شخص يركض في الشارع، بل كان هناك شيء غريب في حركة جسده، شيء يوحي بأن هناك هروبًا، هروبًا من شيء أكبر منه. لم يكن الهروب عشوائيًا. كان يعرف، أو ربما كان يشعر، أن لا مفر. كانت عينيه مليئة بالذعر، ومهما حاول أن يختفي في الزحام، كان مصيره قد تقرر.
ومع ذلك، لم يتوقف أحد. كان الجميع مستمرًا في طريقه، وكأن هذا المشهد أصبح جزءًا من المشهد اليومي. لكنني لم أستطع أن أوقف تفكيري عن هذا الشخص. ماذا كان يهرب منه؟ ولماذا لم يتوقف؟ كان في أعماق قلبي سؤال يطارده.
ثم حدث شيء لم أتوقعه. تجمعت مجموعة من الجنود بسرعة حول هذا الشخص، كانوا يرتدون زيًا موحدًا، وعينهم كانت ثابتة عليه. لم يكن هناك أي شك في أنهم يعرفون تمامًا ماذا يفعلون. ثم، فجأة، سمعنا الصوت، الصوت الذي لم أتمكن من نسيانه أبدًا. كان صوت الطلقة، هواءًا باردًا اخترق المكان بأكمله. الصوت الذي جعلني أرتجف في مكاني. كنت أشعر بشيء ثقيل في صدري، وكان ذلك الصوت هو الذي بدأ يشكل جزءًا من ألعابي الذهنية.
سقط هذا الرجل على الأرض، ولم يتحرك. كانت اللحظة فارقة، ومرة أخرى، لم يتوقف أحد. الجميع، من حولي، استمر في السير كما لو أنه لا شيء حدث. لا صدمة، لا خوف، لا احتجاج. كما لو أن هذا هو الشيء المعتاد، وكأنهم جميعًا قد اعتادوا على العنف المستمر.
كنت وحدي الذي شعر بالاختلاف. شعرت بأنني في مكان غريب. مكان لا يمكن أن أكون فيه، مكان لا أستطيع الهروب منه. هذا الشخص الذي مات أمام عيني، هذا الموت الذي حدث في العلن، وهذا السكوت الذي أعقبها، كان كل شيء عاديًا بالنسبة لهم. كان هذا الأمر طبيعيًا بالنسبة لهم، لكنني كنت أرى ذلك من زاوية مختلفة.
في تلك اللحظة، كانت الأسئلة تزدحم في ذهني. "ماذا كان يهرب؟ لماذا لم يوقفه أحد؟" أما الأكثر أهمية بالنسبة لي، كان السؤال الذي بدأ يراودني بشكل عميق: "هل هناك شيء أكبر من هذا النظام؟".
أكملت طريقي إلى العمل، لكنني كنت في عالم آخر. بدأت أفكر بشكل مختلف. كيف يمكن لعالمنا أن يكون على هذه الشاكلة؟ هل يمكن أن تكون مدينة كاملة تحت المراقبة، ونحن لا نعرف؟ هل يمكن أن يكون كل شيء حولنا مجرد وهم؟ أم أنني كنت فقط أشك في شيء أعرفه تمامًا؟
في ذلك المساء، عدت إلى منزلي، وجلست أمام جهاز الكمبيوتر كما أفعل عادةً. فتحت بريدي الإلكتروني، وبدأت أراجع الرسائل الروتينية التي أستقبلها. كان كل شيء يبدو طبيعيًا، ولكن تلك اللحظة، ذلك الشعور الغريب في الشارع، كان يطاردني.
فجأة، تلقيت رسالة غريبة. لم يكن من شخص أعرفه، وكان البريد مشفرًا. فتحت الرسالة، ووجدت رابطًا مشفرًا. لم أستطع تجاهله. كان الصوت في عقلي يحثني على فتح الرابط. "افتحه، ستجد الحقيقة هناك." كانت هذه الرسالة الغامضة.
لم يكن لدي خيار سوى الضغط على الرابط.
هكذا بدأ رحلتي في هذا العالم الغريب الذي بدأت أكتشفه. عالم يراقب فيه الجميع بعضهم البعض، حيث لا شيء يحدث صدفة. وبالرغم من أنني لم أكن مستعدًا لما ينتظرني، بدأت أتساءل: هل سأكتشف الحقيقة وراء هذا النظام الذي يراقبنا، أم سأكون ضحية لذلك المراقب الخفي.