خلف الأسوار: رواية عن الخوف ـ الحقيقة ـ الحرية!! - انوار "نيو اطلس" وضلال المقاومة - بقلم armin | روايتك

اسم الرواية: خلف الأسوار: رواية عن الخوف ـ الحقيقة ـ الحرية!!
المؤلف / الكاتب: armin
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: انوار "نيو اطلس" وضلال المقاومة

انوار "نيو اطلس" وضلال المقاومة

كان مشهد مدينة "نيو-أطلس" من أعلى التلة يحبس الأنفاس. لم تكن مدينة مدمرة وموحشة كما تخيلها نائل، بل كانت مزيجاً غريباً بين التكنولوجيا الفائقة والبناء الحجري العظيم. أنوار زرقاء وخضراء كانت تضيء الشوارع الواسعة التي صُممت بمقاييس عملاقة، وكأنها خُصصت لتمشي فيها كائنات يبلغ طولها عشرة أمتار. "هذه ليست مدينة وحوش،" همست تالين وهي تمسح جرحاً غائراً في جبهتها، ثم أردفت: "هذه حضارة كانت مخفية عنا عمداً." لم يحر نائل جواباً؛ كانت عيناه شاخصتين نحو "برج العظام" الذي كان ينهار خلفهما جزئياً، بينما كان يحمل والدته "مريم" التي غابت عن الوعي فجأة. في تلك اللحظة، لم يعد نائل يعرف من الصديق ومن العدو، لكن غريزته أخبرته أن البقاء في العراء يعني الموت المحتم تحت مخالب العمالقة الطائرة. الكمين الصامت بينما كانوا ينحدرون نحو ضواحي المدينة الغامضة، شعر نائل بحركة مريبة في الظلام. وقبل أن يستل خنجره، انبثق عشرات الأشخاص من تحت الأرض ومن خلف الصخور. لم يكونوا عمالقة، بل كانوا بشراً يرتدون ملابس تشبه جلود الزواحف، ويحملون أسلحة متطورة تفوق بمراحل تلك التي يمتلكها حراس السور. "توقفوا!" صرخ صوت أنثوي حاد. خرجت من بينهم فتاة في العشرينات، ذات شعر أحمر قصير، وندبة واضحة تشق عينها اليسرى. حدقت في نائل، وبالتحديد في يده التي كانت لا تزال تحمل بقايا القشور الحجرية والضوء الأزرق الخافت. "أأنت هو (المفتاح)؟" سألت بفضول وهي تقترب منه. وأكملت: "كان يونس يقول إن الدم الملكي سيأتي يوماً ما، لكننا لم نتوقع أبداً أن يأتي بصحبة خائنة من المنظمة." وجهت كلامها لتالين بنظرة ملؤها الاحتقار. في مخبأ المقاومة اقتادوهم إلى مكان سري تحت الأرض، عبارة عن شبكة معقدة من الأنفاق والكهوف المجهزة بشاشات وأجهزة رادار متطورة. هناك أدرك نائل أن هؤلاء هم "المقاومة"؛ أناس هربوا من خلف الأسوار منذ أجيال، أو وُلدوا في الخارج، وهدفهم الوحيد هو إسقاط نظام العمالقة والأسوار معاً. الفتاة ذات الشعر الأحمر تُدعى "ليلى"، وهي قائدة العمليات. "استمع إلي جيداً يا نائل،" قالت ليلى وهي تفرد خريطة رقمية لـ "برج العظام". وأضافت: "والدتك التي تحملها ليست مجرد ضحية، لقد تم حقنها بجينات (السلالة الأولى). الملك سيران –الذي ظننته مات في الانفجار– يخطط لاستخدام دمك في طقس يُسمى (التطهير العظيم). إذا نجح، فسيتحول العمالقة إلى كائنات خالدة، بينما سيتحول البشر داخل السور إلى مجرد غذاء." تدريب "الشرارة الزرقاء" شعر نائل بثقل المسؤولية ينهش كتفيه. "أنا لا أعرف كيف أتحكم في هذه القوة،" قال وهو يتأمل يده بقلة حيلة. ضحكت ليلى قائلة: "الغضب هو المحرك، لكن العقل هو الذي يوجه الرصاصة. سأعلمك كيف تستخرج هذه الطاقة دون أن تقتل نفسك." في تلك الليلة، وفي عمق الأنفاق، بدأ نائل يتعلم كيف يركز "الشرارة الزرقاء" في جسمه. كان يشعر بحرارة تحرق عروقه، لكن مع مرور الوقت، بدأ يشعر أن هذه القوة جزء أصيل منه. وفي زاوية مظلمة، كانت تالين تراقبه بصمت، والندم ينهش قلبها. نهاية الفصل الثامن: ساعة الصفر صعدت ليلى إلى نائل، وحملت سلاحها قائلة: "غداً عند الفجر، سنقتحم قلب المدينة قبل أن يستفيق الملك من صدمة تحولك. ستكون هذه أكبر مغامرة في حياتك.. إما أن نتحرر جميعاً، أو نتحول إلى رماد." أمسك نائل بقلادة والدته التي استعادت وعيها ونظرت إليه بنظرة غريبة، وأغمض عينيه بقوة: "غداً.. سأنهي هذا الكابوس."