خلف الأسوار: رواية عن الخوف ـ الحقيقة ـ الحرية!! - خيانة في الضلام - بقلم armin | روايتك

اسم الرواية: خلف الأسوار: رواية عن الخوف ـ الحقيقة ـ الحرية!!
المؤلف / الكاتب: armin
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: خيانة في الضلام

خيانة في الضلام

توقف الزمن في الممر الضيق للمختبر. كانت رائحة الأوزون المنبعثة من الرماح الكهربائية التي يحملها جنود سيران تخنق الأنفاس. نظر نائل إلى تالين، وخنجره يرتجف، ليس خوفًا، بل من الغضب والقهر. الصداقة التي بناها معها لسنوات تلاشت أمامه، كقصر من الرمل هدمه ريح الخيانة. "تالين… أجيبي!" صرخ نائل، وصدى صوته ارتد من الجدران المعدنية. "هل كنت تعرفين أن هذا اليوم سيأتي؟ هل كان الهروب كله مجرد خطة لإيصالي إليهم؟" وقفت تالين جامدة، عيناها الرماديتان خاليتان من أي تعبير، كأنها أغلقت مشاعرها في صندوق حديدي. قبل أن تنطق، تقدم القائد سيران خطواته الثقيلة، وكان صوت حذائه العسكري يصدر "طاك… طاك" على الأرضية المعدنية. "أحسنتِ يا تالين،" قال سيران ضاحكًا ببرود. "لقد أتممتِ مهمتك بنجاح. وصل نائل إلى المكان المناسب وفي الوقت المناسب. الآن، هذه مكافأتك… يمكنك العودة داخل الأسوار وعيش حياة النبلاء التي حلمت بها." المواجهة شعر نائل بحرارة غريبة تتصاعد من صدره. بدأت عروق يديه بالانتفاخ، وظهر الضوء الأزرق تحت جلده. قال يونس، واقفًا خلفهم: "نائل، لا تدع الغضب يسيطر عليك، هذا ما يريدونه… يريدون القوة بداخلك أن تنفجر بلا تحكم!" لكن نائل لم يستمع. نظر إلى سيران بصوت عميق ومرعب: "أنا لست مكافأة لأحد. وسأخرج والدتي من هنا، حتى لو اقتضى الأمر تدمير هذا الجبل بما فيه!" أشار سيران لجنوده: "أمسكوه! لكن احذروا… نريد جسده حيًا. جيناته ثمينة جدًا لنضيعها كجثة." التضحية بدأت المعركة. هجم الجنود بالرماح الكهربائية، لكن نائل تحرك كالبرق، حركاته كانت سريعة جدًا لا تستطيع العين متابعتها. ضرب الجندي الأول بلكمة، وطار خوذته، ودارت دورته ليضرب الثاني. لكن العدد كان كبيرًا، والعمالقة المطورون بدأوا يغلقون المنافذ. أخرج يونس، مدركًا أن النهاية قريبة، قنبلة صغيرة من جيبه: نائل! تالين! اهربوا من ممر الطوارئ خلف الأنابيب! سأعطلهم هنا لبعض الوقت." صرخ نائل وهو يرى الجنود يحيطون بالعجوز: "يونس، لا! لن أتركك!" لكن يونس دفعه بقوة نحو الممر المظلم وهو يبتسم ابتسامة أخيرة: "لقد عشت طويلاً في الظلال يا نائل.. حان الوقت لأكون الضوء الذي يفتح لك الطريق. اذهب وأنقذ والدتك!" انفجار واختيار دوى انفجار هائل خلفهما، واهتزت جدران المختبر. وجد نائل نفسه في الممر الضيق مع تالين وحدهما. كان الغضب يغلي في عروقه، لكن الوقت لم يكن يسمح بالحساب. "لا تلمسيني،" قال نائل بصوت حاد وهو يبتعد عنها، "بمجرد أن أخرج أمي، سأنتهي منكِ أيضًا." لم ترد تالين، لكنها استلت خنجرها وتقدمت أمامه لفتح الطريق، وكأنها قررت أن تكفر عن خطيئتها بالفعل لا بالقول. مواجهة مريم وصلا أخيرًا إلى قاعة دائرية ضخمة في قلب البرج الأسود. في الوسط، كانت هناك كبسولة زجاجية ضخمة يخرج منها بخار بارد. وبداخلها، كانت مريم، والدة نائل، معلقة بأسلاك ذهبية تتصل برأسها. جمدت الصدمة أطراف نائل: "أمي!" اندفع نحو الكبسولة، لكن صوتاً مألوفاً أوقفه من الأعلى. كان القائد سيران يقف على منصة المراقبة، ولم يصب بأذى من الانفجار. "لقد تأخرت يا نائل،" قال سيران وهو يضغط على زر أحمر في لوحة التحكم، "عملية النقل بدأت بالفعل. ذكريات والدتك، مشاعرها، وجيناتها.. كلها يتم الآن دمجها في السلالة الجديدة. إذا فصلت الأسلاك الآن.. ستموت فوراً." صحوة الوحش في تلك اللحظة، حدث ما لم يتوقعه أحد. الضوء الأزرق الذي كان يسري تحت جلد نائل تحول إلى لهب ساطع. لم يعد يرى سيران أو تالين، بل صار يرى الروابط الجزيئية للهواء من حوله. صرخت تالين: "نائل! سيطر على نفسك! جسدك لا يتحمل كل هذه الطاقة!" لكن نائل صرخ صرخة هزت أركان البرج، وتحولت يداه إلى مخالب حجرية تشبه أيدي العمالقة، بينما ظل جسده بشرياً. لقد استيقظ "العملاق الكامل" بداخله. نهاية الفصل: التحول العظيم بضربة واحدة من يده المتحولة، حطم نائل زجاج الكبسولة دون أن يلمس والدته. سقطت مريم بين يديه، لكن عينيها حين انفتحتا لم تكن عيون والدته الحنونة.. كانت عيوناً ذهبية لامعة، خالية من أي بريق إنساني. همست مريم بصوت غير بشري: "نائل.. اهرب.. لقد فات الأوان." وفجأة، بدأ البرج الأسود في الانهيار من القمة، وظهرت من السماء عمالقة طائرة، لم يسبق للبشر رؤيتها، وهي تنقض نحو الوادي.