مختبر العضام
بدأ نائل وتالين، برفقة يونس، النزول عبر المنحدرات الوعرة المؤدية إلى قاع وادي الصمت. كانت الجدران الصخرية مغطاة بنقوش غريبة، كأنها خرائط جينية أو رسومات توضح تفكيك الأجساد البشرية وإعادة تركيبها. كلما اقتربوا من القاع، أصبح الهواء أثقل، تفوح منه روائح كيميائية نفاذة تخترق الأنف وتسبب الدوار.
عند قاعدة الجبل، اكتشفوا مدخلاً ضخماً مخفياً خلف شلال من المياه السوداء. لم يكن مجرد كهف، بل بوابة معدنية هائلة، صدئة بفعل الزمن لكنها ما تزال توحي بالقوة والمنعة.
همس يونس وهو يضع كفه على لوحة استشعار قديمة:
"هذا هو (مختبر العظام)… هنا بدأ كل شيء، هنا تم خلق أول عملاق، وهنا عُزلت السلالة البشرية التي لم يستطيعوا التحكم فيها."
جحيم الأحياء
انفتحت البوابة بصريرٍ يصم الآذان لتكشف عن ممرات طويلة مضاءة بضوء فلورسنت:(ضوء صناعي يصدر عندما تمر الكهرباء) باهت يرتعش باستمرار. سار الثلاثة بحذر، وكانت تالين تشعر بأن الجدران تراقبهم.
خلف زجاج سميك في بعض الغرف، رأى نائل مناظر جمدت الدم في عروقه: بشر في أقفاص شفافة، يغوصون في سائل أخضر لزج، متصلين بأسلاك وأنابيب ضخمة. جلودهم شفافة حتى يمكن رؤية عظامهم، التي بدأت تتضخم وتشوه بشكل غير طبيعي.
سأل نائل بصوت مختنق:
"إنهم يحولونهم… أليس كذلك؟"
أومأ يونس برأسه:
"ليس تحويلاً كاملاً… إنهم يحاولون خلق (العملاق الكامل)، الذي يمتلك قوة العمالقة وعقل البشر. لكن معظم هذه التجارب تفشل، فتتحول إلى تلك الوحوش الهائمة في الغابة."
صدمة "السلالة الملكية"
وصلوا إلى مكتبة ضخمة مليئة بالملفات الورقية والأسطوانات المعدنية القديمة. اندفعت تالين نحو الطاولة المركزية وبدأت تتصفح الأوراق بسرعة خارقة، وكأنها تبحث عن شيء محدد.
صرخت تالين وهي تشير إلى وثيقة تحمل ختم "منظمة الأسوار" وصورة والد نائل، نزار:
"نائل.. انظر إلى هذا!"
كانت الوثيقة تقول:
«الموضوع (نزار): يحمل الجين (ألفا). دمه هو الوحيد القادر على استيعاب "المصل الأزرق" دون الانفجار. يجب الحفاظ على سلالته بأي ثمن. تم نقل زوجته (مريم) لتكون طعماً لجذب الابن (نائل). هو الهدف النهائي للتحول العظيم.»
شعر نائل بأن الأرض تهتز تحت قدميه:
"أمي لم تُختطف لأنها غالية عليهم… بل لأنني أنا من يريدونه! كل هذه الدماء، كل هذا الخوف، كان من أجلي؟"
الحقيقة المرة عن تالين
فجأة، وقع نظر نائل على ورقة كانت تالين تحاول إخفاءها. سحبها بسرعة، ليجد فيها قائمة بأسماء "المراقبين" المكلفين بمراقبة نائل داخل السور.
في أسفل القائمة، كان هناك اسم: (تالين - الرمز: ظل الصمت).
تراجع نائل خطوة إلى الوراء، رفع خنجره نحو تالين، وعيناه تملؤهما الدموع والغضب:
"أنتِ؟ كنتِ تراقبيني منذ البداية؟ هل كانت صداقتنا مجرد مهمة كُلفتِ بها من قادة الأسوار؟"
خيم صمت قاتل على المختبر. لم تدافع تالين، بل وقفت بهدوء، وعيناها الرماديتان تلمعان ببرود غريب:
"نائل.. العالم أكبر من مشاعرك الصغيرة. وُلدت في هذه المنظمة، ولم يكن لدي خيار. لكن تذكر شيئاً واحداً… لو أردتُ تسليمك، لفعلت ذلك منذ سنوات."
نهاية الفصل: الحصار
قبل أن يرد نائل، دوت صفارات الإنذار في أرجاء المختبر. يومض الضوء الأحمر بعنف، وصوت معدني بارد يملأ المكان:
«تم رصد متسللين… تفعيل نظام التطهير الحيوي.»
صرخ يونس وهو يسحب نائل:
"لقد وجدونا! علينا الخروج من هنا الآن، وإلا سنصبح نحن أيضاً مجرد تجارب!"
اندفعوا نحو المخرج، لكنهم وجدوا أنفسهم محاصرين بفرقة من "العمالقة المطورين" يرتدون دروعاً معدنية ويحملون رماحاً كهربائية، يتقدمهم القائد سيران بابتسامته الساخرة…