خلف الأسوار: رواية عن الخوف ـ الحقيقة ـ الحرية!! - رقصة الموت تحت الظلال - بقلم armin | روايتك

اسم الرواية: خلف الأسوار: رواية عن الخوف ـ الحقيقة ـ الحرية!!
المؤلف / الكاتب: armin
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: رقصة الموت تحت الظلال

رقصة الموت تحت الظلال

كان العجوز يمشي بخطواتٍ سريعة لا تناسب سنه، يتلوى بين الأشجار العملاقة كأنه جزءٌ من هذه الغابة المتوحشة. نائل كان يتبعه وقلبه يدق كالطبل، ويده لا تفارق قلادة والدته التي استعادها، بينما كانت تالين تمسح المحيط بنظراتها الحادة، شاعرةً أن الغابة ليست مجرد أشجار، بل كيانٌ يتنفس ويراقب. فجأة، صرخ العجوز: "توقفوا!" وانبطح أرضًا. لم يسأل نائل أو تالين عن السبب، بل فعلا مثله غريزيًا. ومن خلفهم، ظهر المسخ "صياد الضباب". لم يكن عملاقًا ضخمًا كالسابقة، بل عملاقا بطول أربعة أمتار، جسده نحيلٌ بشكل مرعب، أطرافه الطويلة تنتهي بمخالب حادة، وكان يتحرك بسرعةٍ خارقة، يقفز بين الأغصان كقردٍ مسكون بالشياطين. همس العجوز بصوتٍ مخنوق: "هذا الناخر الفاسر !!… إنه لا يأكل اللحم، بل يمتص النخاع. إذا رآكم، فلن تجدوا وقتًا حتى للصراخ." المواجهة الأولى؛ لكن القدر كان له رأي آخر. تحطم غصنٌ جاف تحت قدم نائل في لحظة توتر. ساد صمتٌ قاتل لثانية، ثم استدار "الناخر" برأسه المشوه نحوهما، وأطلق صرخةً مزقت سكون الغابة. "اركضوا!" صرخ العجوز وهو يختفي بين الأحراش بطريقة غامضة، تاركًا نائل وتالين في مواجهة المصير. اندفع المسخ نحوهم بسرعة البرق، لكن نائل، مدفوعًا بغريزة البقاء والغضب المتراكم، لم يهرب. استل خنجره الطويل، وصرخ بصوتٍ زلزل كيانه: "لن أهرب مجددًا!" قفز المسخ في الهواء نحو نائل، لكن تالين كانت أسرع؛ سحبت حبلاً متينًا كانت قد جهزته من بقايا السفن القديمة في الغابة، وعرقلت حركة المسخ في الهواء. سقط "الناخر" أرضًا، لكنه سرعان ما استعاد توازنه ووجه ضربةً بمخالبه كادت تشق صدر نائل. تدحرج نائل على العشب، وشعر بحرارة الدم تبلل قميصه. جرحٌ طفيف، لكنه أيقظ فيه الوحش الكامن. وفي لحظة تجلٍ غريبة، تذكر كلمات تالين: "العمالقة كبار، لكن لكل جبل نقطة ضعف." فن القتال بينما كان المسخ يستعد للقفزة الثانية، لاحظت تالين شيئًا غريبًا؛ بقعة نابضة أسفل رقبة المسخ، مغطاة بقشرة رقيقة. "نائل! تحت الرقبة! اضرب بكل قوتك هناك!" صرخت تالين، وهي ترمي حجرًا كبيرًا لتشتيت انتباه الوحش. استغل نائل تلك الثانية من التردد، وقفز قفزة لم يظن يومًا أنه قادر عليها. ادخل خنجره بكل قوة في تلك البقعة النابضة. انطلقت صرخة ألم مرعبة من المسخ، ورش دمٌ أسودٌ لزج على وجه نائل. تخبط المسخ كحيوان بري لبضع ثوانٍ ثم سقط جثة هامدة، يهتز جسده في نزعات الموت الأخيرة. ما بعد المعركة وقف نائل يلهث، جسده يرتجف، والخنجر لا يزال في يده. نظر إلى تالين التي كانت تقف بعيدًا قليلاً، وعيناها مليئتان بمزيجٍ من الفخر والقلق. "لقد فعلناها يا تالين… قتلتُ واحدًا منهم." اقترب العجوز مجددًا من بين الظلال، وكأن شيئًا لم يكن. نظر إلى جثة المسخ ثم إلى نائل وقال ببرود: "هذا كان صغيرًا جدًا، مجرد طفيلي. إذا أردت استعادة والدتك، فعليك مواجهة ملك العظام في وادي الصمت. احذر يا فتى… الدم الذي على وجهك الآن ملعون. بمجرد أن تقتله، تصبح جزءًا من هذا العالم… ولن يستقبلك السور مجددًا." مسح نائل الدم عن وجهه، ونظر نحو الأفق حيث تلوح جبال سوداء شاهقة. "لم يعد السور بيتي يا عجوز. بيتي هو حيث توجد الحقيقة." نهاية الفصل: الرحيل نحو وادي الصمت بينما كانوا يستعدون لمواصلة الرحلة، لاحظت تالين شيئًا على يد العجوز؛ وشم يشبه تمامًا الوشم الذي كان على كتف والد نائل في الصور القديمة. تبادلت نظرة سريعة مع نائل، لكنها فضلت الصمت… فالأسرار خارج الأسوار أعمق مما تخيلوا.