فصل 9
رواية بلا عيون - فصل تاسع
ذهبتُ إلى غرفتي كي أنام، لكنني تذكّرت أنني لم أرَ المكتبة من قبل.
كنتُ أدخل إليها وأنا مكفوف، لذلك قررت أن أذهب لأرى شكلها من الداخل.
كنتُ أتصوّرها دائمًا أنها مكان ضخم، يحتوي فقط على رفوف وكتب، لا غير.
وأنا في طريقي إلى المكتبة، سمعتُ أصواتًا غريبة تخرج من الغرف.
كانت هذه أول مرة أسمع مثل هذه الأصوات.
قلتُ في نفسي: ربما أنا أتوهم… بسبب قلة النوم وكثرة التفكير.
واصلتُ المشي حتى وصلتُ إلى المكتبة.
كان بابها ضخمًا، بطول ستة أقدام وعرض أربعة، وكان حجمه هائلًا.
عندما دخلتُ المكتبة، صُدمتُ مما رأيت.
كنت أعلم أنها كبيرة، لكن ضخامة المكان فاقت خيالي.
الرفوف كانت مليئة بكتب ذات ألوان وأسماء غريبة لم أرَ مثلها من قبل.
وكانت هناك إضاءة خلفية تضيء الرفوف بشكلٍ عجيب يلفت الانتباه.
وعلى بعض الرفوف…
رأيتُ عيونًا داخل زجاج.
كان الضوء ينعكس عليها بشكل غريب، وعندما رأيتها شعرت أن قلبي يتجمد من الخوف.
تراجعتُ بخطواتٍ بطيئة…
وفجأة، رأيت جدارًا آخر عليه رؤوس حيوانات محنطة.
كانت بلا عيون…
إلا رأس حيوان واحد… لم أستطع التعرف عليه.
كان كبيرًا، أسود…
وكان الحيوان الوحيد الذي لا تزال عيونه في مكانها.
في تلك اللحظة… تجمدت في مكاني من الخوف.
ثم سمعت صوتًا يقول:
"اسحب كتابًا واقرأ."
نظرت حولي…
كنت وحدي في الغرفة.
لم أفهم لماذا، لكنني تقدمت نحو أحد الرفوف…
وسحبت كتابًا بشكل عشوائي.
وقبل أن أفتحه…
دخلت المرأة العجوز.
قالت:
"ماذا تفعل هنا؟ ألم تقل إنك تريد النوم؟"
قلت: "غيّرت رأيي…"
فابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
"ما بك؟ هل رأيت شيطانًا؟"
قلت لها:
"رأيت شيطانًا… أهون من هذه المكتبة!"
(وعرفت أنني سأندم على ما قلت…)
فقلت لها بغضب وخوف:
"كيف حصلتِ على كل هذا؟ كيف قلعتي عيونهم؟ كيف علّقتيهم على الجدار؟ أنتِ مجنونة! كيف يمكن لشخصٍ عادي أن يفعل هذا… هذه ليست أفعال بشر، هذا… شيء آخر تمامًا!"
تغيرت ملامحها وقالت:
"انتبه لكلامك."
ثم صمتت للحظة…
وقالت بصوت منخفض:
"نهاش… تعال وخذ هذا الشاب."
فجأة…
شعرت بوجود خلفي.
جسم ضخم… يملأ المكان.
كان جسده أسود بالكامل…
ليس كسواد الجلد، بل كسوادٍ يبتلع الضوء من حوله.
كان ضخمًا بشكل غير طبيعي…
يقف ككتلة مظلمة تخنق الهواء.
يداه كانتا هائلتين…
كل يد بحجم باب غرفة.
أما وجهه…
فلم يكن فيه أي ملامح…
عيناه فقط… بيضاء ساطعة، بلا بؤبؤ.
وعلى وجهه…
ندبة طويلة على الجهة اليسرى… كأنها جرح قديم لم يلتئم.
في لحظة…
أمسك بي…
ورماني بقوة نحو الباب.
شعرت وكأنني أطير في الهواء…
يتبع…