الفصل 8
أول ما وصلتُ إلى غرفة المعيشة، رأيتُ شخصًا يشبهني تمامًا…
نفس الطول، نفس العرض، نفس ملامح الوجه… لكن بعينين حمراوين.
تجمدتُ في مكاني من الصدمة، وسألته:
– من أنت؟
أجاب بهدوء:
– أنا مساعدك.
قلتُ بغضب وارتباك:
– ماذا تقصد؟ من أنت؟ وكيف دخلت إلى هنا؟
قال:
– ما بك؟ ألا تعرفني؟
في داخلي… كنت أعرف هذا الصوت.
نعم… إنه صوت المساعد.
لكن عيناي لم تصدقا ما أرى.
كنت أفكر… حين قال:
– سأبتعد عنك بطريقتي.
وفجأة… اختفى.
بدأ الشك يتسلل إلى داخلي…
هل هذا حلم؟ أم أنني فقدت عقلي؟
لم تمر سوى دقائق، حتى سمعت صوت المرأة العجوز تناديني.
ولأول مرة… رأيت تفاصيل وجهها بوضوح.
كانت في الستين أو السبعين من عمرها،
وجهها شاحب، ملامحها مرعبة،
طولها لا يتجاوز 160 سم،
بعين واحدة… وخنصر يدها مقطوع.
قلت لها:
– ماذا تريدين؟
فقالت:
– ما بك؟ ألستَ سعيدًا بالعينين اللتين حصلت عليهما؟
قلت بقلق:
– كيف أفرح؟ لقد رأيت قبل قليل شخصًا يشبهني!
قالت بهدوء مخيف:
– إنه “يماس”.
صرخت:
– من؟!
قالت:
– يماس… قرينك.
سألتها:
– ما معنى هذا؟
قالت:
– كل إنسان لديه قرين محبوس بداخله…
وأنا أخرجتُ قرينك، لأنه لم يكن هناك من يساعدك.
أنت تعلم… لا أستطيع إحضار أي شخص، فالجميع يبحث عنك.
ثم أكملت:
– هو نسخة منك… لكن عكسك تمامًا.
أشرس… وأكثر وحشية.
لم أستوعب ما كانت تقوله…
فقلت:
– لم أفهم شيئًا.
ابتسمت وقالت:
– لن تفهم الآن… لأنك لم ترَ شيئًا بعد.
سألتها:
– ماذا تقصدين؟
قالت:
– ستعرف كل شيء في الوقت المناسب.
قلت بانفعال:
– متى؟
فقالت ببرود:
– لا تدخل فيما لا يعنيك.
قلت:
– كيف لا يعنيني؟ أنا من أخذ هذه العيون!
فقالت:
– الصبر مفتاح كل شيء.
بعد هذا الحوار الغريب… قررت أن أتركها وأذهب للنوم.
كانت الساعة الواحدة ظهرًا.
لم أقل شيئًا…
سوى أنني تمنيت أن يصبح كل شيء أفضل بعد حصولي على هذه العيون…
لكن… في داخلي، كنت أعلم جيدًا…
أنني أسير نحو الجحيم