الفصل 6
قلت بقلق:
– كيف ستزرعون العيون؟ أنا اليوم لم أجهّز نفسي لهذا الأمر.
ردّ المساعد بانزعاج:
– ماذا تجهّز؟ نحن لن نسافر إلى فرنسا!
قلت إليه بغضب :
– اخرس يا أحمق.
قال المساعد:
– ماذا قلت؟
أجبته ببرود:
– كما سمعت.
تدخلت العجوز بسرعة وقالت:
– كفى، توقفا أنتما الاثنان.
قلت وأنا أنظر إلى المساعد:
– ما خطب هذا الأحمق؟ كيف يعاملني هكذا؟ لم يكن يتجرأ على رفع صوته عليّ.
كان الأمر غريباً…
فهذه أول مرة يصرخ في وجهي.
قلت بحزم:
– لن أزرع هذه العيون.
غضب المساعد وقال:
– سأقلع رأسك إن كررت هذا الكلام!
اقتربت منه قليلاً وقلت بتهديد:
– اقترب أكثر… وسترى ماذا سأفعل بك.
قالت العجوز محاولة تهدئتي:
– اهدأ قليلاً يا سامي.
قلت بصوت مرتجف:
– لن أزرعها… اتركوا الطفل بحاله. قالت إليّ العجوز بدهشة وقالت:
– لماذا غيّرت رأيك؟ أنت كنت متحمساً لهذه العيون.
قلت:
– لا أريد أن يُقتل شخص بسببي.
ابتسمت العجوز ابتسامة باردة وقالت:
– لكن العيون التي ستأخذها ليست عادية يا سامي…
إنها عيون تستطيع رؤية الجن والشياطين.
ألا تريد أن ترى الحقيقة؟
ألا تريد أن ترى العالم كما هو حقاً؟
ثم اقتربت مني أكثر وقالت:
– هذه فرصتك الوحيدة.
إما أن توافق الآن… أو ترفض إلى الأبد.
ساد الصمت طويلاً…
ثم قلت بصوت خافت:
– أنا… خائف.
لكن نعم… أريد هذه العيون.
(كنت أعلم في داخلي أنني سأندم على ما قلت).
فجأة شعرت بيد المساعد تمسكني بقوة وتسحبني إلى الخارج.
صرخت:
– إن لم تتركني الآن… سأقتلك!
لكن لم يهتم أحد بكلامي.
لا العجوز… ولا ذلك المساعد الأحمق.
بعد لحظات وصلنا إلى القبو.
كان القبو كبيراً جداً،
وكانت الشموع تملأ المكان من كل جانب.
قالت العجوز:
– استلقِ على الأرض… واترك جفنيك مفتوحين، لا تغلقهما.
فعلت ما طلبت مني.
بعد قليل… سمعت صرخات طفل.
وعاد الألم إلى رأسي…
ذلك الألم الذي كان يجعلني أشعر أن رأسي سينفجر.
عندما حاولت التحرك سمعت صوتاً غريباً لأول مرة يقول:
– أمسكوه… لا تدعوه يتحرك!
فجأة شعرت بثقلٍ فوق جسدي.
كان هناك شخص يجلس عليّ ويثبتني بقوة.
لم أستطع الحركة…
وكانت يدان تمسكانني بشدة.
لم أعرف من كان…
لكنني شعرت أنه ليس إنساناً.
ربما كان شيطاناً… أو جنياً.
ثم سمعت صوتاً مرعباً يردد كلمات غريبة.
وهنا… بدأت طقوس زراعة العيون.
كانت هناك أصوات وكلمات لم أسمع مثلها من قبل.
لغة غريبة… مظلمة… مخيفة.
مرّت ساعة تقريباً.
وفجأة… سكت الطفل.
حينها أدركت الحقيقة…
لقد قُتل.
بعدها لم أشعر بأي ألم في عينيّ…
ثم غبت عن الوعي.
وبعد دقائق استيقظت…
وكانت العيون…
قد أصبحت لي