بلا عيون - فصل 3و4 - بقلم يعقوب | روايتك

اسم الرواية: بلا عيون
المؤلف / الكاتب: يعقوب
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل 3و4

فصل 3و4

كان أطفال أهل القرية يعرفون أنها ساحرة. سوف يسأل أي قارئ: كيف لم أعرف أنها ساحرة إلا بعد فترة؟ كنت بين العمل والبيت وضرب زوج أمي. لم يكن هناك وقت فراغ لكي أفهم أو ألاحظ. بعد فترة طويلة تكلم المساعد أن أحضر أختي سلسبيـل. هي أختي من أمي. كنت أفكر بشرود، وقلت له: كيف يا هذا الأحمق أحضرها؟ أنا أحبها، وكذلك أنا غير مبصر. قال المساعد: لا عليك، أنت عليك الموافقة فقط. كنت مصرًّا وبشدة على رفض الفكرة التي اقترحها المساعد الغبي. بعد يومين من اقتراح مساعدي، كنت جالسًا في المكتبة أقرأ كتب سحر وغيرها. دخلت المرأة العجوز ومعها أكلتي المفضلة: الحساء الحار مع الخبز، وكذلك أحضرت لي عصيرًا. استغربت؛ لأنها أول مرة تحضر بنفسها، ففي كل مرة يكون المساعد هو من يفعل ذلك، لكنني لم أعطِ الأمر أهمية. وضعت الطعام على طاولة القراءة، ثم قالت: — كيف أختك سلسبيـل؟ تجمّدت عروقي في مكاني. لففت رأسي نحوها وقلت بصوت عالٍ: — لا تفكري بالأمر! قالت المرأة العجوز: — ماذا أصابك؟ لم أتكلم شيئًا. قالت: — سامي، أنا أعرف، لقد حدثني المساعد بالأمر وقد رفضتَ الفكرة. قلت المرأة وهي تتكلم مع نفسها: — أيها القرين الأحمق… قلت: — ما هو القرين؟ عن ماذا تتحدثين؟ قالت المرأة العجوز بسرعة: — لا، لا… لم أتكلم بشيء. إذن ما هو رأيك بأختك؟ قلت وأنا أذهب إلى الباب: — إن لمستي شعرة من أختي سأقتلك أنتِ ومساعدك! أغلقت الباب بقوة، ثم ذهبت إلى غرفتي. أحسست بوجود المساعد. قلت له: — لا أريدك اليوم. قال: — الأمر ليس بيدك هذه المرة. لم أشعر إلا بضربة قوية على رأسي أسقطتني طريح الفراش. استيقظت وأنا على سريري. لم أعرف الوقت، فلما ذهبت إلى الباب وجدته مغلقًا، وتذكرت أنه يوم الثلاثاء. أنا كل يوم ثلاثاء أُحبس في الغرفة على مدار يوم كامل. نعم كما سمعت، أنا أُحبس كل ثلاثاء لأسباب مجهولة على مدار السنتين. حاولت أن تخبرني المرأة العجوز، لكنها كانت ترفض بشدة. رجعت إلى السرير، وأخذت أتحسس المكان. شعرت بوجود كتاب مكتوب بلغة المكفوفين، فوجدت اسم الكتاب يتحدث عن تاريخ العشّار من الجن والسحرة، وكيف كان السحر في عصر نبي الله سليمان. قرأت الكتاب، ثم أحسست بالملل، فذهبت إلى السرير وعدت أغط في النوم. استيقظت على إزعاج الديك. فلما ذهبت إلى الباب وجدته مفتوحًا. ذهبت إلى المرأة العجوز، فقالت لي: — سوف نحضر أختك. قلت لها: — أنا لا أريد شيئًا يضر أختي. قالت: — كانت هي وإخوتها يشاهدونك وأنت تُضرب وتتألم بسبب ذلك الوغد. قلت لها: — هو زوج أمي… كان يعتدي على أختي ويضرب إخوتي. قالت: — أنت كنت أكثر شخص تعذّب… أنت الذي كنت تعمل، أنت الذي كنت تنام في البرد، أنت الذي تحرقك حرارة الشمس، أنت الذي كنت تمسك رأسك… صرخت بأعلى صوتي: — كفى! كفى! أريد أن أموت… لا أريد شيئًا! يتبع الجزء الرابع – بلا عيون بعد أن صرختُ على المرأة العجوز، أصابني دوار شديد وأُغمي عليّ. بعد فترة صحوت، وعرفت أنني في صالة المعيشة، مستلقٍ على الأريكة، وفوق رأسي المساعد. قال المساعد: — لماذا لا تقبل؟ قلت له: — كيف أقبل؟ قال: — فقط أريدك أن تقول لي: أحضر أيّ أحد من إخوتك. قلت له: — لا. كذلك أريد أن أسألك: لماذا لا تحضر أي طفل غيرهم؟ قال المساعد بهدوء: — كيف أحضرهم وأنا لا أراهم؟ أنا أراك أنتَ وعائلتك والمرأة العجوز فقط. إذا حصلتَ على العيون، سأتمكن من رؤية الجميع. أنت تحتاج العيون كما أنا أحتاجها… فلنُحضِر أخويك. قلت له بسخرية: — في أحلامك أيها الكلب الوضيع! كان ينزعج عندما أناديه بالكلب، وكنت أحب أن أستفزه. فقلت له: — لا تفتح هذا الموضوع مرة أخرى. بعد مرور فترة، جاء إليّ المساعد وهو يلهث من شدة التعب. قال: — وجدتُ طفلاً أقدّمه قرباناً. قلت له بغضب: — ابتعد عن إخوتي! من الأفضل لك، إن لمستَ أختي أو أحد إخوتي ستكون في عداد الموتى! قال: — لا يا أحمق، لم ألمس تلك الجرذان. قلت: — احذر كلامك وتكلم باختصار. قال المساعد: — هل تتذكر أباك من أمك؟ قلت: — نعم، أكمل. قال: — عرفتُ أنه متزوج ولديه طفل واحد. قلت بحدة: — سامي… أين أبي أنا؟! قال: — في مدينة أخرى. قلت: — وكيف ستحضر الطفل؟ قال المساعد: — لا عليك، سنجد طريقة لإحضاره. كنت أريد أن أرفض، فداخلي كان يصرخ، لكنني قلت لنفسي: سأقتل طفلاً… يحترق قلبه كما احترق قلبي، وذنبي طوال هذه السنين الطويلة. ذهب المساعد، وذهبتُ أنا إلى غرفتي أفكر في كلامه. بعد يومين من اختفاء المساعد، ذهبتُ أسأل المرأة العجوز عنه. قالت: — سيحضر الطفل. قلت: — نعم، أعرف هذا الكلام، لكنه تأخر. قالت: — ماذا؟ أنت خائف عليه؟ قلت: — لا… لا تفهمي كلامي، ليس خوفاً ولا حرصاً، فقط أسأل. قالت ببرود: — لا أعلم، لا تكثر كلام. تذكّر أن اليوم هو الاثنين، وغداً الثلاثاء… وأنت تعرف أنك تُحبس يوم الثلاثاء. قلت: — نعم، أعرف. ذهبتُ أتمشى في الممر الطويل. وقبل أن أصل إلى غرفتي سمعت صوت المساعد، فقد كان سمعي قوياً جداً. عدتُ أسأل المرأة العجوز. قالت: — لا، لم يرجع الآن. اذهب لغرفتك قبل أن يحل علينا يوم الثلاثاء. ذهبت إلى الغرفة وأنا أفكر: ماذا سيحدث عندما أحصل على عيون الشيطان؟ بعد مرور عدة أيام، أتى المساعد وبصحبته الطفل الذي تحدث عنه. كان الطفل ينادي ويصرخ بأعلى صوته، لكن المرأة العجوز… في ذلك اليوم الذي جاء فيه الطفل، كان يملؤني شعور بالرفض، لكنني لم أعرف لماذا. كنت أريد تلك العيون… اللعينة