الفصل 6
لقد استمريتُ في الدراسة، ورغم كل الاهتمام والحب من عائلة نور، إلا أن قلبي كان ممتلئًا بالحنين…
اشتقتُ لأبي وأمي اللذين لم أرهما منذ زمن، اشتقتُ لحنان الأم ودفء الأب.
كنتُ أرى ميار ولمار يركضان لاحتضان والدهما عند عودته من العمل، يضحكان بشوق، فيتسلل إلى قلبي ألمٌ صامت، وأقول في نفسي:
لو كان أبي هنا… لما ظل قلبي يئن من الشوق، ولما عشتُ كل هذا العذاب.
وبينما أنا غارقة في أفكاري، نادتني نور:
"ميساء، لماذا أنتِ شاردة؟ شاركيني حزنك، أنا أختك، وكل ما يحزنك يحزنني."
ابتسمتُ بخفوت وقلت:
"لا، لا… ليس بي شيء، فقط كنت أفكر في أهلي."
قالت نور بلطف:
"طيب، ما رأيك ننظف الغرفة اليوم ونرتبها؟ يمكن يتغير مزاجك."
قلتُ: "حسنًا."
أمسكتُ الوسادة ورميتها عليها، فضحكت نور وردّت عليّ، وبدأنا نلعب قليلًا كأننا نحاول الهروب من كل الحزن…
ثم عدنا لترتيب غرفتنا بهدوء.
دخلت أم نور فجأة وقالت:
"يا بنات، تعالوا ساعدوني في تحضير العشاء وتنظيف المطبخ."
قالت نور: "حاضر يا أمي."
واكتفيتُ أنا بابتسامة خفيفة وقلت: "حسنًا يا أمي."
قمنا بكل ما طلبته منا، وبعدها ذهبنا لننام كعادتنا…
لكن في منتصف الليل، استيقظتُ… كانت الساعة الثانية عشرة، وشعرتُ بضيقٍ شديد في صدري.
قمتُ وتوضأتُ وبدأتُ أصلي، أحاول أن أهدأ… لكن دموعي كانت تنهمر دون توقف.
فجأة، شعرتُ بيدٍ حنونة تلمس كتفي، وصوت نور يقول:
"لماذا تبكين يا أختي؟"
قلتُ بصوتٍ متقطع:
"لا شيء… فقط أدعو أن أرى عائلتي."
قالت نور وهي تمسح دموعي:
"نحن عائلتك يا ميساء، هل ينقصك شيء؟ أخبريني…"
تنهدتُ وقلت:
"لا… لكني اشتقتُ لأمي وأبي، هذا كل شيء."
قالت بحنان:
"سأطلب من أبي أن يبحث عنهم، لا تقلقي… فقط امسحي دموعك."
ابتسمتُ رغم حزني وقلت:
"حسنًا يا أختي…"
ثم احتضنتها بقوة وقلت:
"الله لا يحرمني منك، يا نور."
فأجابتني وهي تضمّني أكثر:
"ولا أنا يا قلبي… سنبقى معًا دائماً