الفصل 4
بعد كلّ المعاناة التي مررتُ بها بسبب هاجر، لم أعد أستطيع تحمّل كل ذلك القهر والذل. قررتُ أصعب قرار في حياتي، ولم يكن لديّ أي حل آخر؛ لأهرب من الظلم الذي كان يحيط بي من كل جهة. قررت أن أهرب مع صديقتي نورة، وبالفعل تمّ الهروب، وذهبتُ إلى بيتها.
أدخلتني نورة إلى غرفتها، وهدّأتني قدر استطاعتها، لكن من شدّة خوفي وارتباكي لم أكن أفكر في شيء سوى الخلاص من هاجر. لم أفكر حتى بأهلي، وكأن كل شيء انقطع في داخلي. الظلم الذي عشته جعلني عاجزة عن التفكير في مستقبلي أو بما قد يحدث لي لاحقًا.
جلست أبكي بحرقة، بنبرات مليئة بالحزن والألم، حتى شعرت أن قلبي سينهار من شدّة ما فيه. بعد قليل، دخلت أم نورة، ونظرت إليّ بعطف وحنان، وسألت عني وعن سبب هروبي من بيت هاجر.
قالت نورة: "يمّه، هذه البنت اللي كنت أحكي لك عنها، اللي أبوها وأمها بعيدين عنها، وكانت تعيش عند عمتها هاجر."
ردّت أم نورة بلطف: "نعم، نعم، تذكّرتها."
ثم اقتربت مني وابتسمت بحنان وقالت:
"يا بنتي، البيت بيتك، ونورة أختك، وأنا أمك. أي شيء تحتاجينه قوليه، وما راح نقصر معك أبد. من اليوم اعتبرك وحدة من بناتي."
شعرت بدفء كلماتها يغمر قلبي، وكأن الله أرسل لي طوق نجاة بعد كل ما عشته. مسحت دموعي وقلت لها بصوت مليء بالامتنان:
"ما راح أنسى لك هذا الجميل طول عمري… ومن اليوم راح أناديك يا أمي."
وفي تلك اللحظة، لأول مرة منذ زمن طويل، شعرت بشيء يشبه الأمان… وكأن الحياة بدأت تبتسم لي من جديد.