بيت ابي - الفصل 3 - بقلم فراشه الامل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: بيت ابي
المؤلف / الكاتب: فراشه الامل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

بيت ابي الفصل 3 اليوم كان أصعب يوم مر عليّ من أيام حياتي كلها. هاجر من الصبح تصرخ: "ميساء! اليوم لازم تنظفي كل البيت وما تتحركي من مكانك إلا بإذن مني!" قلبي يدق بسرعة، وكل خطوة أخطيها في البيت الكبير كأنها امتحان، وكل حركة صغيرة ممكن تسبب ضرب. في المطبخ، صرخت عليّ مرة ثانية: "ليش الصحون مش نظيفة؟!" حاولت أشرح لها، بس كل كلمة كانت تختنق في حلقي، وكل دمعة تحاول تنزل… كنت أخفيها على قدر المستطاع. بعد المدرسة، شعرت بشي غريب… شيء بداخلي يقول لي: "ليش تتحملي كل شيء؟ لازم تهربي." ذهبت لشارع الستين، المشي تحت الشمس الحارقة كأنه اختبار جديد. كل حجر على الأرض يوجع قدمي، وكل صوت الناس يذكرني بالبيت الكبير والصراخ. نور شافت وجهي، وركضت تجلس بجانبي: "ميساء… اليوم شكلك تعبانة مرة. تحب أحكي لك حاجة؟" حكيت لها عن هاجر، عن البيت، عن الضرب… عن كل شيء. مسكت يدي وقالت لي: "لازم تكتبي كل شيء في دفتر. كل وجعك، كل خوفك… لما تكتبي، يمكن تحسي بشيء من الراحة." جلست في غرفتي بعد ما رجعت من المدرسة، فتحت الدفتر وكتبت كل شيء: هاجر، البيت الكبير، الضرب، الوحدة، الشوارع اللي حلمت أمشي فيها، سوق القاع، شارع الستين، كل شيء. وكل كلمة كتبتها، قلبي صار أخف شوي… كأني أنفست لأول مرة بعد سنين من الصمت. بس البيت لم يترك لي فرصة للراحة. فجأة هاجر دخلت غرفتي تصرخ: "ميساء! ليش قاعده هناك؟ تعالي المطبخ فورًا!" ركضت وأنا أحاول أخفي قلبي اللي يدق بقوة… لكن لحظة… شعرت بشي غريب… كأن كل شيء حولي صار هادئ، كأن العالم كله ساكت… جلست على السرير وفتحت الدفتر، وكتبت: "كل شيء مؤقت… الصبر مهم… وقريبًا شيء جديد رح يصير." وفي تلك اللحظة، شعرت أن كل شيء… يمكن يكون مجرد حلم. كل الضرب، كل الخوف، كل الأسواق، كل الشوارع… كأنها صفحات أكتبها في دفتر، صفحات مؤلمة، لكنها تحتفظ بشيء صغير… الأمل.