عهد ماليديكتوس - الفصل الاول - بقلم بيلا الفارسي | روايتك

اسم الرواية: عهد ماليديكتوس
المؤلف / الكاتب: بيلا الفارسي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

الفصل الأول | الرحيل إلى كاليفورنيا كانت موريثيا تجمع أشيائهم الأخيرة في حقيبتها، وعيونها تلمع بالحزن والحنان، بينما قلبها يثقل كل مرة تلتفت فيها حول الغرفة التي أمضت فيها سنوات عمرها. أغلقت حقيبة السفر ببطء، وكأنها تحاول حبس كل لحظة من الماضي فيها، ثم نزلت الدرج، تحمل الحقيبة بكل قوة وكأنها تحاول أن تبقي على تماسكها، ووضعتها في صندوق السيارة. اقتربت منها والدتها برقة، تضع يديها على كتف ابنتها التي ما زالت تحدق إلى المنزل بحزن وقهر، كأنها تحاول حفظ كل زاوية وكل ذكرى قبل أن يغادرها. لكن موريثيا أزاحت يد والدتها بخفة، وكأنها لا تريد أن يراها أحد ضعيفة، ثم صعدت إلى السيارة بجانب أخيها أليكس. تركت والدتها تقف عند الباب، عيناها ممتلئتان بالحزن والاستسلام، وابتسامة خافتة تزين شفتيها رغم الألم الذي يعتصر قلبها. صعدت الأم أخيرًا إلى السيارة، لتبدأ الرحلة الطويلة إلى مدينة كاليفورنيا، حيث يعيش من يشبهونهم، عالم لم تشعر موريثيا أبدًا أنها تنتمي إليه. ابتسمت بسخرية، شعور بالمرارة يختلط بالغضب: فهي لم تتحول بعد إلى ساحرة، مثل والدتها ووالدها، وكانت تعرف أن الوقت يقترب لخطوة كبيرة ستغير حياتها، لكنها لم تكن مستعدة بعد. أغلقت عينيها لحظة، تحاول تهدئة نفسها، ثم فتحتها لتراقب الطريق بصمت، كل تفاصيل الطريق تعكس شعورًا بالاغتراب والوحدة في قلبها. بعد ساعات، وصلوا أخيرًا إلى وجهتهم: مدينة بعيدة ومنعزلة، محمية لا يستطيع البشر الاقتراب منها أو حتى رؤيتها. وصلوا إلى منزلهم الجديد، ووقفت موريثيا لتتأمل المبنى الأبيض من الخشب العتيق، شعور من الدهشة والاعجاب يختلط بالحزن على ما تركته وراءها. كل شيء فيه عتيق، يشبه ذوق والدها وذوقها نفسه، وكأنه قطعة أثرية نادرة. ذهلت موريثيا، كل تفاصيل المكان كانت متوقعة تقريبًا لكنها تجاوزت توقعاتها. قبل أن تنطق، قالت الأم بحنان وحنين: — "إنه منزل جدك… والدك، موريثيا حبيبتي." هزّت موريثيا رأسها، كأنها تقول لنفسها: "الآن فقط فهمت، لماذا يشبه كل شيء الأشياء التي يحبها أبي… لأنه منزله القديم." شعور بالاشتياق العميق ملأ صدرها، وكأنها تريد أن تعانق كل زاوية وكل ذكرى قبل أن تبدأ حياتها الجديدة. ثم تابعت الأم، صوتها مملوء بالحب والحذر: — "اذهبي إلى غرفتك وبدلي ملابسك، واستريحي قليلًا. لقد تركت من ينظف لنا المنزل قبل عودتنا بالفعل. غرفتك ستكون جناح والدك القديم، على اليمين في الأمام. افتحي الباب وستجدين درجًا لتصعدي. سأحضر الطعام قريبًا." بدأت موريثيا تسحب حقيبتها للأعلى، كل خطوة ثقيلة بسبب مزيج من الحزن والرهبة والفضول. وقفت مذهولة أمام جمال غرفتها الجديدة: جدران خشبية دافئة، فراش واسع يدعو للاسترخاء، مكتبة مليئة بالكتب النادرة عن الوحوش والسحر، ونافذة بعرض الحائط، وشرفة خلفها تطل على القصر العتيق الذي أصبح جامعة كاليفورنيا، أكبر جامعة في تاريخ الوحوش وأفضلها. ابتسمت موريثيا عندما رأت صورة والدها وهو شاب، حملتها بين يديها ونظرت لها بحب واشتياق، دموع خفية تتسلل من عينيها. توجهت إلى النافذة لتطل على الجامعة والمدينة الجديدة، شعور مختلط من الإعجاب والحنين يملأ قلبها… كل ما ينقص هذا المكان هو والدها. أغلقت عينيها، استنشقت الهواء بعمق، وأخرجته دفعة واحدة، محاولة تهدئة قلبها الممزق بين الفقد والرهبة من المجهول القادم. ثم عادت إلى الغرفة، أخرجت ملابسها، وتوجهت إلى المرحاض لتغتسل، لتجلس بعدها قليلًا على الفراش وتستسلم للحظات من الراحة والهدوء قبل أن تغفو لحظات قصيرة، محتفظة بالصورة بين يديها، وعالمها القديم في قلبها، ومغامرتها الجديدة تنتظرها في الخارج.