المقدمه
المقدمه:
في بعض الليالي،
كنت أستيقظ وأنا متأكدة أن هناك شيئًا ما كان يناديني.
ليس صوتًا واضحًا…
ولا اسمًا أستطيع تذكره حين أفتح عيني.
مجرد إحساس.
إحساس بارد، ثقيل، يلتف حول صدري كلما حلّ الظلام،
وكأن الليل يعرف عني شيئًا لم أعرفه أنا يومًا.
لطالما شعرت أن هناك شيئًا خاطئًا بي.
ولم أقصد بذلك ذلك النوع من "الاختلاف" الذي يتحدث عنه الجميع وكأنه شيء جميل أو مميز…
بل ذلك النوع الذي يجعلك تنظرين إلى نفسكِ كل ليلة وتتساءلين في صمت:
"لماذا لا أشبههم؟"
كبرت وأنا أراقب العالم من حولي يتغير.
الأطفال يكتشفون قواهم،
السحرة يبدأون بفهم ما يسكنهم،
والعائلات تحتفل بأبنائها وكأن انتماءهم لهذا العالم أمر بديهي.
أما أنا…
فكنت فقط… موجودة.
عالقة في المنتصف.
لا أنتمي للبشر تمامًا،
ولا أشبه السحرة كما يفترض بي أن أكون.
كل شيء في حياتي كان يبدو طبيعيًا من الخارج.
أمّ تحبني بطريقتها،
أخ صغير يتعلق بي،
وحياة هادئة تكفي لخداع أي شخص ينظر إلينا من بعيد.
لكن الهدوء كان كذبة.
لأنني منذ طفولتي،
كنت أشعر أن هناك شيئًا مخبأ عني.
شيئًا كبيرًا.
شيئًا جعل أمي تتمسك بتلك القلادة في عنقي وكأن حياتي كلها معلقة بها.
شيئًا جعل نظراتها تتغير كلما سألتها عن أبي.
شيئًا جعلني أكره المرآة أحيانًا…
لأنني كلما نظرت فيها، شعرت أن الوجه الذي أراه ليس الحقيقة كاملة.
كنت أبتسم حين ينبغي لي أن أبتسم.
أهز رأسي حين يسألني أحدهم إن كنت بخير.
وأكذب… كثيرًا.
لأنني لم أكن بخير أبدًا.
كان هناك شيء يراقبني دائمًا.
شيء لا أراه… لكنني أشعر به.
في الأحلام،
في انعكاسي داخل المرآة،
وفي ذلك الخوف الغريب الذي كان يوقظني أحيانًا في منتصف الليل،
وأنا ألهث وكأن أحدهم كان يقف فوق صدري مباشرة.
كنت أظن أنني أتخيل.
كنت أظن أن كل ذلك مجرد أوهام صنعها رأسي…
حتى انتقلنا إلى تلك المدينة.
ومنذ اللحظة الأولى،
بدأ كل شيء ينهار.
الهدوء الذي عشت أتشبث به…
اختفى.
الأجوبة التي كنت أبحث عنها…
لم تأتِ كما تمنيت.
والحقيقة التي قضيت عمري أجهلها…
لم تكن شيئًا سيحررني.
بل شيئًا
كان ينتظر اللحظة المناسبة ليلتهمني.