كارميلا الحب فيها يعني الموت - الفصل الخامس - بقلم إبراهيم موسى | روايتك

اسم الرواية: كارميلا الحب فيها يعني الموت
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

– زرقاء اليمامة مع أول خيوط الفجر، استيقظت "ليلى" فجأة… ليس على صوت، بل على إحساس. شيء ما… لم يكن في مكانه. رفعت رأسها ببطء، كانت النار قد خمدت، والريح تمر بين الأشجار بهدوء خادع… هدوء لا يطمئن. نظرت نحو الأفق البعيد، وثبتت عيناها هناك… كأنها ترى ما لا يُرى. اقترب منها "قيس"، صوته منخفض: "ما بكِ؟" لم تجبه فورًا. همست… وعيناها لا تتحركان: "هناك رجال." تجمد للحظة. "أين؟ لا أرى شيئًا." أشارت ببطء نحو التلال البعيدة: "وراء تلك الصخور… يتحركون بحذر." ضيق عينيه محاولًا التركيز، لكن لم يكن هناك شيء… لا ظل… لا حركة. نظر إليها باستغراب: "ليلى… لا يوجد أحد." التفتت إليه أخيرًا، وفي عينيها لمعة لم يرها من قبل. "أنا لا أخطئ." مرت لحظات ثقيلة… ثم— صوت خافت. حجر صغير تدحرج من أعلى التل. توقف قلب "قيس" لثانية. ظهر رجل… ثم آخر… ثم ثالث. وجوههم مغطاة، وحركتهم صامتة… لكنها عدائية. قبض "قيس" على سيفه فورًا، وعيناه اتسعتا بدهشة. "كيف…؟" ابتسمت "ليلى" بخفة، رغم التوتر: "لهذا كانوا يلقبونني… بزرقاء اليمامة." أحاط بهم الرجال ببطء، دوائر تضيق… خطوة بعد خطوة. قال أحدهم بصوت خشن: "يبدو أن الحظ ابتسم لنا… الملك بنفسه." شدّ "قيس" قبضته، ووضع نفسه أمام "ليلى". لكنها… لم تختبئ. بل تقدمت خطوة. نظرت إلى الرجال بثبات، وقالت بصوت هادئ يحمل قوة غريبة: "أنتم لستم صيادين… ولا مسافرين." صمتت لحظة، ثم أكملت: "أنتم هاربون… من الجنوب." تبادل الرجال النظرات… بدهشة واضحة. همس "قيس": "كيف عرفتِ؟" أجابته دون أن تنظر إليه: "آثار أقدامهم… طريقة وقوفهم… خوفهم." ثم أضافت بهدوء قاتل: "والخوف لا يكذب." في تلك اللحظة، اندفع أحد الرجال فجأة نحوهم! لكن— قبل أن يصل… كانت "ليلى" قد التقطت خنجرها، وانحرفت بخفة، وضربت يده، ليسقط سلاحه أرضًا. تراجع الرجل وهو يصرخ، والبقية توقفوا. نظر "قيس" إليها… بدهشة حقيقية هذه المرة. لم تكن فقط ترى بعيدًا… كانت تقاتل. اقترب منها، وقال بصوت منخفض: "من أنتِ… حقًا؟" ابتسمت دون أن تنظر إليه: "زوجتك." ثم أضافت، وعيناها على الأعداء: "والتي لن تسمح لأحد أن يأخذك منها." اشتد التوتر… والريح عادت تعصف بقوة… لكن هذه المرة— لم يكن الليل شاهدًا على الحب. بل على بداية الحرب. – حين تتكلم السيوف ساد الصمت… الصمت الذي يسبق العاصفة. الرجال أحاطوا بهما من كل جانب، خطواتهم بطيئة… أعينهم تلمع بالجشع. قبض "قيس" على سيفه بقوة، ووقف أمام "ليلى" كدرعٍ لا يُكسر. لكنها… لم تتراجع. بل اقتربت منه، وسحبت سيفها بهدوء. همس لها: "ابقِي خلفي." ابتسمت بخفة، وعيناها على الأعداء: "سنقاتل معًا." وفي لحظة— اندفع أول رجل صارخًا! ⚔️ اصطدمت السيوف، وصوت الحديد شقّ الصمت كالرعد. تراجع "قيس" خطوة… ثم دار حول نفسه، وضرب بقوة، فأسقط الرجل أرضًا. لكن لم يكن وحده. اثنان… ثلاثة… اندفعوا دفعة واحدة. "ليلى!" صرخ بها وهو يصد ضربة قادمة نحو كتفه. لكنها كانت قد تحركت بالفعل. بخفة كأنها تعرف كل حركة قبل أن تحدث، انزلقت بين الرجال، تفادت ضربة… ثم أخرى… ثم— ⚔️ ضربة سريعة! سقط أحدهم ممسكًا بذراعه. التفتت بسرعة، وعيناها تراقبان البقية بدقة مرعبة. "من اليمين!" صرخت. استدار "قيس" في اللحظة المناسبة، وتصدى لسيف كاد أن يغدر به من الخلف. نظر إليها للحظة… فهم. لم يكن يقاتل وحده. بل مع عين ترى ما لا يُرى. اشتدت المعركة… صوت السيوف، صراخ الرجال، وقع الأقدام على التراب… كل شيء تحول إلى فوضى. أحد المهاجمين قفز نحو "ليلى" من الخلف— لكنها انحنت في اللحظة الأخيرة، وأمسكت بذراعه، ثم— ⚔️ أسقطته أرضًا بحركة سريعة! اقترب "قيس" منها، ظهره لظهرها. قال وهو يلهث: "يبدو أنهم أكثر مما توقعت." ردت بثبات: "لكنهم أبطأ مما أرى." وفي لحظة واحدة… تحركا معًا. ⚔️ قيس يهاجم من الأمام، ⚔️ ليلى تغطيه من الخلف، كأنهما جسد واحد… روح واحدة تقاتل. تراجع الرجال… خطوة… ثم أخرى. الخوف بدأ يتسلل إليهم. صرخ أحدهم: "تراجعوا!" وبسرعة، بدأوا ينسحبون بين الأشجار، يختفون كما ظهروا. عاد الصمت… لكن هذه المرة… كان ثقيلاً برائحة المعركة. وقف "قيس"، صدره يعلو ويهبط… ثم التفت إلى "ليلى". نظر إليها طويلًا… ثم قال بابتسامة ممزوجة بالإعجاب: "أظن… أنني تزوجت محاربة." ابتسمت، ومسحت أثر دمٍ خفيف عن يدها. "وأنا… تزوجت رجلًا لا يسقط." اقترب منها، ثم وضع جبينه على جبينها للحظة… وسط كل ذلك الفوضى… كان هناك شيء واحد ثابت: هما. لكن… رفعت "ليلى" رأسها فجأة. عيناها اتجهتا نحو الغابة من جديد. قال "قيس" بقلق: "ماذا هناك؟" همست ببطء… "هؤلاء… لم يكونوا وحدهم." 🔥 انتهى الفصل على توتر عودة إلى كارميلا عادت الخيول أخيرًا إلى أسوار مملكة كارميلا… الشمس كانت تميل نحو الغروب، وأبراج المملكة تلتمع بلونٍ ذهبي، كأنها لم تتغير… لكن "قيس" و"ليلى"… لم يعودا كما كانا. فُتحت الأبواب الضخمة، ودخل الاثنان وسط صمتٍ غير معتاد. الجنود انحنوا، لكن نظراتهم لم تكن عادية… كانت مليئة بالدهشة. همس أحدهم للآخر: "أهذه هي؟" "نعم… هي." لم تهتم "ليلى"، لكنها شعرت أن كل عينٍ في المكان تراقبها. تقدم "قيس" بثبات، لكن في داخله… كان القرار قد اتُخذ. في قاعة العرش… اجتمع كبار القادة، والوزراء، والهمسات تملأ المكان كالنار تحت الرماد. وقف "قيس" أمام الجميع، وعيناه حادتان كالسيف. ثم قال بصوتٍ لا يقبل النقاش: "من اليوم…" سكتت القاعة. "ليلى… ليست فقط زوجتي." تبادل الحضور النظرات. أكمل: "بل هي شريكة عرشي." صمت… ثم انفجار من الهمسات. تقدم أحد القادة، بصوت حذر: "مولاي… هذا قرار كبير—" قاطعه "قيس" بحدة: "وقد اتُخذ." نظر إلى "ليلى"، ثم مد يده لها أمام الجميع. تقدمت بثبات… رغم كل العيون التي تحاول قياسها… الحكم عليها… رفضها. وقفت بجانبه. قال "قيس" بصوت أعلى: "من يشك في قوتها… فليتذكر—" ثم أضاف بنبرة تحمل تحذيرًا واضحًا: "أنها رأت ما لم تره أعينكم… وقاتلت حيث تراجع غيرها." ساد الصمت. رفعت "ليلى" رأسها، وعيناها مرّتا على الجميع… بهدوء… لكن بقوة. ثم قالت: "أنا لا أطلب قبولكم." توقفت لحظة… "لكنني لن أسمح لأحد أن يهدد هذه المملكة." كانت تلك اللحظة… بداية شيء جديد. لكن في زاوية القاعة… كان هناك رجل لم يصفق. لم يتكلم. فقط… ابتسم ابتسامة باردة. كأنه يعرف شيئًا… لا يعرفه أحد. 🔥