أسيرة القلب - الفصل السادس: - بقلم الواثقة بالله | روايتك

اسم الرواية: أسيرة القلب
المؤلف / الكاتب: الواثقة بالله
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس:

الفصل السادس:

يقولون إن الحب إدمان، سكونٌ يسبق عاصفة القلب.؛ واحتلالٌ ناعم للروح. الحب هو ذلك المستحيل الذي نطارده، كما قال (نزار قباني) "الحب في الأرض بعضٌ من تخيّلنا… لو لم نجده عليها لاخترعناه."♡♡♡ "أحبكِ جدًا… وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويل."♡♡♡ "حين أحبكِ… أشعر أنني ملكتُ الدنيا." ♡♡♡ أيقن أن الطريق إليه طويل، لكنه في النهاية هو الصدق الذي يجعلك تشعر بأنك ملكت الدنيا بأسرهـا. ♡♡♡♡♡♡♡ ​وكما خلد أحمد شوقي في ذاكرتنا أن "ما الحبُّ إلا للحبيب الأول"،♡♡♡ أجدني أقف حائرة أمام أبجديتي.. فماذا أقول أنا؟ بقلمي: ♥🫂 ​ «« إن الحب هو أن يراكِ سنداً ومستنداً، أن يكون قلبكِ هو وطنه، وعقلكِ هو بوصلته. هو أن يختصر الدنيا في بريق عينيكِ، ويختزل الجمال كله في لمسة يدكِ. الحب هو أن تكوني له العشق الأول والوحيد، ويكون لكِ الروح الطاهرة التي تمنح قلبكِ السكينة.»» ​وإذا عجزت حروفي عن وصف كنه هذا الحب، فاعذروني.. فقد عاث الهوى بقلبي دماراً،...!! خلعت ديما قفازاتها الطبية بإرهاقٍ نال من جسدها، لكنه لم يَنل من قلقها. اتجهت بخطىً متثاقلة إلى غرفة وليد، ألقت عليه نظرة أخيرة مطمئنة؛ كان يستعيد أنفاسه ببطء تحت مراقبة الأجهزة. ​خرجت من الغرفة متجهة إلى مكتبها، وفي منتصف الرواق.. تسمرت مكانها. لمحت "ذاك العشق" ممدداً رأسه على الحائط، واضعاً يديه على صدره، مغمض العينين وسارحاً في ملكوت أفكاره. لامس منظرُه شغاف قلبها؛ بدا وكأنه "ولد من رحم الأرض" لشدة وسامته، ببنيته القوية ، وزيّه الرسمي الذي صبغ قامته بوقارٍ لا يُضاهى." زاده هيبةً ووقاراً. ​هتفت في سرها وهي ترتعش: «إذا عجزتُ اليوم عن وصف كنه هذا الحب فاعذروني، فقد عاث الهوى بقلبي دماراً، وأصبحت روحي مدمنةً على التفكير به.. حتى وإن لم يكن موجوداً في واقعي، فقد ظلّ يسكن تفاصيلي.» ​كانت تتقدم خطوة وتتراجع أخرى، كأنها تخشى مواجهة القدر، حتى فتح راكان عينيه فجأة. التقت نظراتهما، وبدت عيناه تفيضان بحبٍ لم تمحه السنين. قام من مكانه ببطء، غارقاً في سحر عينيها، وسأل بصوتٍ يملؤه الرجاء: "دكتورة.. طمئنيني، كيف حال وليد؟" ​ابتلعت ريقها بصعوبة، وتوردت وجنتاها بلون التفاح الناضج خجلاً، وقالت بتلعثم: "إإإ.. إنه بخير، تم نقله لغرفة الملاحظة، حالته مستقرة." ​سألها بنبرةٍ تحمل فضولاً قديماً: "أنتِ دكتورة هنا؟" أجابت وهي تحاول استعادة ثباتها: "أنا جراحة القلب.. الدكتورة ديما." ​في تلك اللحظة، رنّ اسمها في قلبه كأجمل معزوفة، وهتف في سره: "«وما ديما إلا التي أدمعت عيني لأجلها.. سكنت في جوف قلبي لفرط آدميتها. عشقتكِ وكأن العشق كُتب باسمكِ، فيا ليتني أحتويكِ بين أحضاني حتى أرتوي من طيف مقلتيكِ.» " _____________________________________ غادرت المكان مسرعة، وكأنها بفرارها تغادر قلبه، بل وتنسحب من العالم بأسره. تسارعت دقات قلبه خلفها، تمنى لو يوقف الزمن مرة أخرى ليطيل النظر إليها، ويستنشق بقايا عطرها الساحر الذي ملأ أرجاء الرواق. ​دخلت ديما مكتبها وأوصدت الباب خلفها بقوة، أسندت ظهرها إليه ويدها ترتجف فوق قلبها الذي كاد يخرق صدرها. هتفت بضعفٍ وبرائة: "تمالكي نفسكِ يا ديما.. ماذا حدث لكِ؟ آه يا قلبي، لا تتعبني أكثر من ذلك!" تنهدت بعمق، نزعت مئزرها الأبيض وحملت حقيبتها، ثم رفعت نظارتها فوق رأسها وخرجت من المستشفى محاولة الهروب من تلك المشاعر. ​في الخارج، وبعد أن اطمأن راكان على استقرار حالة وليد، خرج ليجري اتصالاً بالعقيد محمد اليعقوبي ليطلعه على نجاح العملية وتفاصيل المداهمة. وبينما هو واقف، رآها تخرج بطلّتها التي تشبه أميرةً من عالمٍ آخر. ظل يلاحقها بعينيه حتى استقلت سيارتها وغابت عن نظره في زحام المدينة. ​في تلك الأثناء، وصلت سيارة العقيد محمد. ترجل منها بوقاره المعهود واتجه نحو راكان والارتياح يبدو على وجهه: العقيد محمد: "راكان، الحمد لله على نجاح العملية.. أنا فخور بك وبالفريق كله." راكان: "الحمد لله يا سيادة العقيد." محمد: "كيف حال وليد الآن؟" راكان: "إنه بخير، وتجاوز مرحلة الخطر وهو الآن في صحة مستقرة." محمد: "جيد جداً، هيا بنا ندخل." ​وفي طريقهم إلى الداخل، لمح العقيد الدكتورة أرزاق، فاستوقفها محيياً: "مرحباً دكتورة أرزاق". أجابته بتقدير: "أهلاً بك سيدي". سألها العقيد باهتمام: "هل ديما هنا؟" أجابته أرزاق: "لم أرها منذ قليل، ربما غادرت". ​ما إن نطق العقيد باسمها، حتى تسارعت نبضات قلب راكان وكأن صاعقة أصابته. سأل بتردد ممزوج بالتعجب: راكان: "عذراً يا سيادة العقيد.. هل يمكنني سؤالك؟" محمد: "تفضل يا راكان." راكان: "الدكتورة ديما.. هل تعرفها؟" ​ابتسم العقيد محمد بنبرة فخر وقال: "نعم، إنها ابنتي.. وهي جراحة القلب في هذا المستشفى. وبالمناسبة، هذا المستشفى يحمل اسمها (نبض القلب)." ​اتسعت عينا راكان من الصدمة، وتمتم بذهول: "ابنتك؟! لديك ابنة اسمها ديما.. وهي دكتورة جراحة؟" ضحك العقيد ضحكة خفيفة وهو يربت على كتفه: "نعم يا راكان.. لا تستغرب، فالدنيا صغيرة جداً." .........