كارميلا الحب فيها يعني الموت - الفصل الاول - بقلم إبراهيم موسى | روايتك

اسم الرواية: كارميلا الحب فيها يعني الموت
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

– مملكة لا يخرج منها أحد كانت مملكة كارميلا تقع في أقصى الشرق… عند حافة المحيط الهادئ، وكأنها عالمٌ نُسي خارج حدود الزمن. من الشرق، كان البحر يحيط بها بلا نهاية، أمواجه تضرب الشواطئ بعنف… كأنها تحذر من الاقتراب. أما من الغرب فقد ارتفعت جبال شاهقة، جدرانٌ طبيعية لا يمكن تسلقها، وكأن الأرض نفسها قررت أن تخفي هذه المملكة عن العالم. في الجنوب امتدت تلالٌ من الرمال المتحركة، تبتلع كل من يحاول عبورها… دون أثر. وفي الشمال… سورٌ عظيم، بُني بارتفاعٍ يفوق الخيال، لا لحماية المملكة… بل لمنع من بداخلها من الهروب. لم تكن كارميلا كغيرها من الممالك، فلم يعرف أهلها معنى النقود، وكانت حياتهم قائمة على المقايضة… تبادلٌ بسيط، لكنه يخفي نظامًا معقدًا لا يفهمه الغرباء. لكن أكثر ما كان يثير الرعب… هو القانون الوحيد الذي لا يُكسر: "كل من يدخل… لا يخرج أبدًا." باستثناء فئة واحدة فقط… التجار. كانوا الوحيدين الذين يُسمح لهم بمغادرة المملكة، لكن… لم يكن أحد يعلم ماذا يحدث لهم خارجها، ولا لماذا يعودون دائمًا… بوجوهٍ مختلفة. ملك هذه المملكه اسمه قيس قبل أن يصبح ملكًا… كان مجرد أميرٍ لا يعرف الرحمة. قاد الجيوش، وخاض الغزوات، وكان اسمه يُهمس به في الممالك قبل أن تُدك أسوارها. وفي إحدى تلك الغزوات… وصل إلى مملكةٍ بعيدة… تُدعى أكرا. لم تكن معركة… بل كانت مذبحة. احترقت القصور، وسقطت الأجساد، ولم ينجُ أحد… إلا طفلة واحدة. كانت في الرابعة من عمرها، ترتجف بين الركام… وعيناها تحملان رعبًا أكبر من عمرها بكثير. أمر الأمير بأخذها. لم يقتلها… ولم يتركها. بل أخذها معه… إلى مملكته. كبرت داخل القصر، لا كأميرة… ولا كأسيرة… بل كشيءٍ بين الاثنين. ربّاها بيده، راقبها وهي تكبر، حتى تحولت تلك الطفلة الخائفة… إلى امرأةٍ تخفي خلف صمتها أسرارًا لا تُفهم. ظنّ أنه امتلكها. ظنّ أنه أنقذها. لكنه لم يفهم شيئًا واحدًا… أن بعض الجراح… لا تُشفى، بل… تنتظر. لكن الخيانة… لم تكن كما توقع. لم تكن مع رجل. ولا كانت من أجل السلطة. بل كانت… أعمق. كانت تجلس لساعات… تنظر إلى الفراغ، تبتسم أحيانًا… وتهمس بكلماتٍ غير مفهومة. وكان اسمٌ واحد… يتكرر دائمًا: زرقاء اليمامة. لم يكن أحد يعلم ما الذي يجمعها بتلك الأسطورة… ولا لماذا كانت تقول: "أنا أرى ما لا ترونه…" 🔥