بين قلبين - الفصل الخامس - بقلم اريج | روايتك

اسم الرواية: بين قلبين
المؤلف / الكاتب: اريج
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الخامس

الفصل الخامس

وبَرُدَ القلبُ، وصارتِ الدماءُ ثلجًا، وخمدَ البركانُ، ولم يبقَ من دخانه إلا غبارٌ يتلاشى… وبعزّة الرحمن، إنّي لأخطأتُ أكبرَ خطأ. ففي الحلال حياةٌ حلوة، وما للنفسِ أن تمضي في الحرام دون أن تأبه بعاقبته… ها أنا اليوم أعود، وقد غرّني الشيطان، وأخطأت. كانت الأولى حين مضيتُ مع غدير، والثانية حين أخطأتُ في حقّ رقية… رقية… غزالُ العين، سمراءُ كأنّها قطعةٌ من ليلٍ دافئ، طويلةٌ كالنخيل، ممشوقةُ القوام، تمشي وكأنّ الأرضَ تتزيّن بخطاها، عيناها واسعتان فيهما سحرٌ هادئ، وشعرها الأسودُ ينسدلُ كليلٍ ساكنٍ فوق كتفيها، وفي ابتسامتها دفءٌ يطمئنُ له القلبُ رغم عناده… آه يا قلب… ما بك؟ أبيتَ أن تنتبه إلى تلك القريبة منك، تلك القصيرة التي كان كلامُها جمالًا، وخُلقُها من الرحمن… تزوّجتُها… وكانت زوجةً حنونة، بدأتُ معها حياةً جديدة، وقلت إنّي سأقطع معها دروب العمر الطويلة… ولن أكذب عليك، ولا عليها… فقد حاولتُ، منذ أشهر، أن أعطيها فرصة، أقنعتُ نفسي أنّها لي، وأنّي لها، حاولتُ أن تدخل قلبي، وقلت إنّي أحببتها… لكن… للأسف، غبيٌّ أنا… غبيٌّ أنا… ولا زلتُ كالصخر في قراري، لا ألين، ولا أحبّ… حاولتُ أن أقنع الجميع أنّي أحبّها، وأنّها تحبّني، حاولتُ أن أرى نفسي عاشقًا… لكنّ العناد كان أقوى… ليته جاء في غير هذا الموضع… أنجبتُ منها طفلًا… صبيًّا جميلًا، كم كان صغيرًا… كم كان وجهه محمرًّا يوم ولادته… وأبحرتُ في حبّه، ومنحته الأمان، واهتممتُ بأمّه، وصارت أولوياتي… لكن ذلك القلب… ما زال يأبى… سمّيته "أنيسًا"، كنايةً عن أُنسها لي… وقلت: "لعلّكِ يا أمّاه أنقذتِني…" قالت: "وهل أحببتني؟" فقلت: "الحمد لله أنّي لم أعد…" وسكتُّ… وهل القسوةُ تُضمدُ جرحًا؟ وهل الجفاءُ يُنبتُ حبًّا؟ بل إنّ الابتسامةَ وحدها من تزرع الأمل… تبسّمتُ وطمأنتُها… وأعطيتُها وعدًا… وكم كنتُ نذلًا في ذلك الوعد… ولا زلتُ كذلك… ما دمتُ في حبّكِ ضائعًا… يا رقية… سامحيني… أنجبتُ أنيسًا، وأنتِ تعلمين حقّ اليقين أنّي في عشقِ تلك المهاجرة ما زلتُ غارقًا… بئسًا لإنسانٍ لا يعرف كيف يتصرّف… ولا كيف ينقذ قلبًا… دون أن يُحطّم آخر…