💉الفصل الثالث عشر: رنين النخاع
الفصل الثالث عشر: رنين النخاع (نداء الهاوية)
لم يكن أدريان في حوضه الزجاجي جثة....
بل كان "بثاً حياً" للألم المحض.
كانت الأعصاب الممتدة خارج الحوض....
والمربوطة بالآلات النحاسية، قد بدأت تتفاعل مع رطوبة السرداب واهتزازات المدينة في الأعلى.
بمرور الأسابيع، تحول أدريان إلى "لاقط هوائي" بشري...
فكلما مرّت عربة ثقيلة فوق الكنيسة....
أو دقّت أجراس "سانت لويس" معلنةً قداس الفجر، كانت أعصابه المشدودة ترتجف....
مطلقةً نغماتٍ جنائزية حادة تخترق جدران السرداب لتصل إلى مسامع أولئك الذين يسكنون في الجوار.
كانت الضحيّة الجديدة هي "إلويز"...
وهي راهبة شابة كانت مسؤولة عن تنظيف القبو العلوي للكنيسة.
بدأت إلويز تسمع ذلك "الغناء" الغريب الذي لم يكن يشبه ترانيم الجوقة.....
كان صوتاً يخرج من باطن الأرض....
صوتاً يحمل في طياته بحّة تمزق اللحم وصراخ الأعصاب المكبوتة.
وتحت تأثير فضولٍ مميت....
تتبعت الصوت حتى وجدت الباب الحديدي المخفي خلف تمثال القديس "سباستيان".
عندما فتحت إلويز الباب ونزلت السلالم....
لم تجد شيطاناً، بل وجدت "معبداً من اللحم والذهب".
كان أدريان يطفو في هلامه، وعيناه المكبرتان تحدقان فيها بجمودٍ مرعب....
بينما كانت أحباله الصوتية المشدودة فوق صدره تهتز بفعل تيار هوائي بارد.
قبل أن تصرخ....
كانت الأسلاك الفضية التي نصبها سيباستيان كفخاخٍ حول الحوض قد التفت حول كاحليها....
وسحبتها بقوة نحو الطاولة الرخامية المجاورة.
ظهر سيباستيان من الظلال...
مرتدياً مئزره الجلدي الذي أصبح الآن مرصعاً بشظايا من عظام ضحاياه السابقين.
"أهلاً بكِ يا عروس الصمت،" همس وهو يغرس إبرة طويلة في نخاعها الشوكي ليشلّ حركتها....
مبقياً على حواسها في ذروة تيقظها.
"أدريان يحتاج إلى 'مرافق' في معزوته الخالدة.
هو يمثل العقل...
وأنتِ ستكونين 'القلب' الذي يمد العازف بالدماء."
بدأ سيباستيان عملية هي الأكثر فظاعة في تاريخ سلالة فالكون وهي "الربط الوعائي المشترك".
قام بشق صدر إلويز، مستخدماً ملاقط "الفولاذ الدمشقي" لتعرية قلبها النابض.
ثم، ببراعة شيطانية....
قام بمدّ أنابيب من "الزجاج المرن" بين قلب إلويز وشرايين أدريان الطافية في الحوض.
كان الدم يتدفق من جسد إلويز الدافئ ليدخل في جسد أدريان البارد والمحفوظ بالشمع....
ثم يعود إليها محملاً بـ "الفورمالين المذهب".
ومع كل نبضة من قلب إلويز...
كان جسد أدريان ينتفض داخل الحوض...
وكأن الحياة تُضخ فيه قسراً من خلال عذابها.
لم يكتفِ سيباستيان بالربط الدموي...
بل قام بـ "سلخ الحجاب الحاجز" لإلويز وهي لا تزال تتنفس... ووصله بمنافيخ نحاسية ضخمة.
أصبح نَفَسُها هو الذي يحرّك الهواء داخل أحبال أدريان الصوتية...
لتصبح هي "الرئة" وهو "الصوت".
وقف سيباستيان في منتصف السرداب...
يقود هذه الأوركسترا البشرية.
كان يضغط على أعصاب أدريان الممتدة...
فيصدر نواج أدريان، بينما يضغط على قفص إلويز الصدري... فترتجف وتنزف.
الرائحة في المكان أصبحت مزيجاً لا يُطاق من البخور الكنسي، والدم الطازج...
وشمع العسل المغلي.
كانت عيون الضحيتين متقابلتين...
إلويز ترى موتها البطيء في عيني أدريان المكبرتين....
وأدريان يرى انعكاس عذابه الأبدي في دموع إلويز التي تحولت إلى لونٍ ذهبي بسبب المواد الكيميائية.
كانا الآن كياناً واحداً....
آلة موسيقية ضخمة من اللحم والمعدن...
تعزف لحناً لا ينتهي...
بينما كان سيباستيان يدون النوتة الموسيقية بدمائهما على جدران السرداب.
"هذا هو الخلود الحقيقي،"
قال سيباستيان وهو يغلق الصمام الأخير...
تاركاً إياهما في حالة من "الموت المعلق" حيث يتغذى أحدهما على ألم الآخر.
"لا حاجة للجنة أو النار، طالما أن المشرط موجود."