خليلي عزرائيل الانيق - Chapter One | روايتك

اسم الرواية: خليلي عزرائيل الانيق
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: Chapter One

Chapter One

The speaker is: سلاف في أزقة هذا الحي الذي لا يزوره الضوء، أجرُّ قدمايَ المنهكتين كأنني أحمل خيبات العالم كله. كنتُ أحمل في جيبي بقايا نقودٍ مهترئة، ثمن دواء أمي الذي سأقتطعه من جوع أمعائي. الفقر ليس عيباً كما يقولون في الكتب التي أعشقها ولا أملكها، الفقر هو القيد الذي يمنعك حتى من الحلم بصفحة واحدة نظيفة. توقفتُ لثانية أمام واجهة تلك المكتبة العتيقة، أتحسس الزجاج البارد بأطراف أصابعي المتشققة. كم أتمنى لو أمتلك ترف القراءة، لكن الكتب للأغنياء، ونحن... نحن مجرد حبرٍ رخيص في هوامش أيامهم. تابعتُ طريقي، وفجأة... تجمد الهواء في رئتيّ. عند زاوية الزقاق المعتم، رأيتُه. لم يكن مجرد عابر سبيل، كان "جسداً من صخر". رجلٌ بملامح حادة كشفرة الحلاق، وعضلاتٍ بارزة تنبض تحت قميصه الأسود كأنها وحوشٌ محبوسة. وسامته لم تكن مريحة، بل كانت "جارحة"، تجبرك على النظر إليه رغم الخوف الذي يتسلل إلى عظامك. حاولتُ جاهدة أن أتجاهله، أن أحني رأسي وأمرّ بجانبه كأنني لم أرَ ذاك الجبل من الهيبة، لكن بمجرد أن حاذيتُ كتفه... تلاشى. لم يمشِ، لم يهرب، بل انمحت صورته من الوجود كأن عينيّ كذبتا عليّ. توقفتُ وقلبي يقرع طبول الحرب في صدري. وفجأة، شعرتُ ببرودةٍ قاتلة تلسع قفاي، وهواءٍ ثقيل، برائحة البخور والدم، يداعب أذني مباشرة. كان خلفي تماماً، رغم أنني لم أسمع له أنفاساً. همس بصوتٍ رخيم، فخمٍ كأنه صادرٌ من قبو كنيسة مهجورة، صوتٍ يقطر استهزاءً حارقاً: "توقفي يا صغيرة.. لا تخطي خطوة إضافية داخل هذا الوكر القذر. رائحة الموت هنا ستخنق رئتيكِ الهشّتين قبل أن تصلي." التفتُّ بجنون، صرختُ بكل ما أوتيتُ من رعب: "من أنت؟! ماذا تريد مني؟ اظهر!" لكن الفراغ كان هو الرد الوحيد. وقف المارة ينظرون إليّ باشمئزاز، يتهامسون عن "الفتاة المجنونة التي تخاطب الظلال". شعرتُ بذلٍّ يفوق فقري بمراحل. وفي عزّ ارتباكي، رنّ صوته مجدداً، ليس في أذني هذه المرة، بل "داخل جمجمتي"، بضحكة مكتومة ومستفزة: "أرأيتِ؟ هذا ما أوصلكِ إليه غباؤكِ.. أن تبدي كمختلة أمام هؤلاء الحثالة الذين لا يستحقون حتى أن تطأهم قدماي." انقطع الصوت، وبقيتُ وحدي أرتجف، بينما سقطت قطعة الدواء من يدي لتتحطم على الأرض... كأنها تخبرني أن حياتي الهادئة قد انتهت للأبد. يتبع....