الفصل الرابع
---
وجمالُ الأسماء…
إن كان اسمُها غدير، فهي تغادر وترحل بلا تبرير،
وإن كان اسمي فؤاد، فقد تركت فؤادي جريحًا ينزف بصمت.
لطالما دلّلوني، فنادوني "شوشو"،
حتى جاءت هي… وقلبت موازين حياتي رأسًا على عقب.
ذهبت هيبتي بعد حبي لمغادرة،
وانكسر ذلك القلب الذي حسبتُه يومًا مقاتلًا لا يُهزم.
كم فكرتُ بها…
وكم نمتُ وأنا أحلم بملامحها،
كم أحببتها… حتى في بعدها، وحتى في غياب صورتها.
انتظرتُها طويلًا،
قدّرتُ ظروفها، وبرّرتُ غيابها ألف مرة،
قلت: لعلها تدرس،
لعلها تعمل،
لعل أهلها منعوها…
وكنتُ أختلق لها الأعذار، وأقدّم لها أجمل التبريرات،
حتى غابت الحقيقة عني…
ولم أفق إلا بعد أن رحلت.
وإن أكثرتُ من لفظ "الرحيل"،
فانتظروا…
سأسمي ابنتي "رحيل"،
وإن لم تُولد… فستبقى ابنتي من الخيال لا غير.
كم تخيلتُ أني ملكتُها،
وكم ظننتُ أنها لي… وأنني لها.
لكن الوهم كان أصدق من الحقيقة.
She is mine… and I am hers
هكذا أقنعتُ نفسي… وهكذا خُدعت.
غدير…
غرّد يا فؤاد، غرّد…
رحيل…
لا ترحل يا عقل، فداءً لقلبٍ
غُدر به لا حبٍّ يُروى…
فتُقتل النفس ظلمًا،
وتُمحى الذكرى قهرًا.
وإن كان كلامي مبعثرًا،
فقلبي دمٌ يغلي ثائرًا.
أردتُ الانتقام،
أردتُ النسيان،
وظننتُ أني سأحب غيرها…
فجربتُ أن أغدر كما غدرت،
فخنتُ روحًا نقية…
وكان اسمها رقية.
قلت لها: تعالي،
أفتتن بكِ، وأعوض ما نُسي،
وأخمد بركان قلبي…
لكنني لم أكن إلا رمادًا يحاول الاشتعال.
عشتُ في أنين،
وما زلتُ حتى الآن في صراعٍ مع قلبي وتناقضه.
قلت:
هل أعود إلى تلك الكسيرة؟
رقية الفتية… التي لم أحبها،
وأحبتني… فخنتها؟
أم أبحث عن تلك المغادرة الجميلة،
أهاجر إليها،
أصفح… وأحب أكثر؟
لكنني قررت…
أن لا أدخل الحب مجددًا،
أن لا أُتعب قلبي مرة أخرى،
أن لا أحب… أيًّا منهن.
سأعتزل…
قرارٌ… بل عهد، لن ينكسر.
فأنا الذي قضيتُ عمري أُطوّر نفسي،
أنا الذي كنتُ أفتخر بكرامتي وغروري،
وبالمبادئ التي جعلتني أكبر من ضعفي.
فهل يُعقل…
أن أعيش الدهر في حزنٍ واكتئاب،
من أجل عابرٍ مرّ… ولم يبقَ؟
---