أسيرة القلب - فصل الرابع: - بقلم الواثقة بالله | روايتك

اسم الرواية: أسيرة القلب
المؤلف / الكاتب: الواثقة بالله
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: فصل الرابع:

فصل الرابع:

👌🏻♥💚🤍💫 في الجامعة، وبالضبط قاعة المحاضرات الكبرى، يقف فارس ببدلة زادته أناقة وجمالًا يليق برجولته على المنصة؛ يحاول تشغيل حاسوبه مع شاشة عرض كبيرة وُضعت فوق طاولة أمامه لتوضيح بحثه جيدًا لزملائه. القاعة كانت تغصّ بهمسات خفيفة تتسلل بين المقاعد، وأوراق تُقلّب على عجل؛ طرق بقلمه على الطاولة ليحاول تهدئة المكان للبدء في إلقاء بحثه. عدّل من وقفته قليلًا، ثم بدأ بصوتٍ عميق وواضح: "Good morning everyone, today I will present my research about..." كان أسلوبه سلسًا، كلماته مرتبة، لا يتلعثم ولا يتردد… وكأن اللغة الإنجليزية خُلقت على لسانه. كان عنوان بحثه عن (العلاقة بين اللغة والهوية). حماسه زاد من ليلة تحضيره لهذا العنوان بالذات. بدأ في عرض بحثه بهدوء تام وبطريقة رائعة تلفت النظر: "The Relationship Between Language and Identity" "Language is not just a tool for communication… it is a mirror of who we are." يلوح بيده ليشرح ذلك؛ يطرح أسئلة ويعطي إجابات مقنعة؛ يوزع نظره على كل من هو في القاعة؛ لتقع عينه في هذه اللحظة على تلك الجميلة التي تجلس في المقعد الثاني من الصف الثالث؛ تسجل ملاحظاته على دفتر صغير، وفي يدها قلم أسود. رفعت يدها بثقة، وقالت بصوت هادئ: "Excuse me… I have a question." أشار لها فارس أن تتفضل. طرحت سؤالها؛ والعجيب أن فارس لم يُبعد نظره عنها، ظل ينظر إلى تلك العيون الساحرة؛ فقد كانت ترتدي حجابًا باللون الأسود، وطرحة باللون البني؛ ذات بشرة بيضاء وعيون بنية بلون البندق زادتها مظهرًا لائقًا بطالبة جامعية. أكملت سؤالها، وعادت إلى مكانها؛ شرد فارس للحظات… وقع في حبها 😂 ردّ عليها بإجابة جعلتها تقتنع بسؤالها. أكمل فارس عرضه لبحثه، وأخذ علامة كاملة من أستاذه. في هذه اللحظة، ينظر هنا وهناك لعله يراها ويتحدث معها، لكنه لم يجدها؛ فقد خرجت قبل إنهاء محاضرتها بسبب اتصال مهم كان لها... عاد إلى بيته وسعادة تغمر قلبه؛ فتح الباب ودخل ينادي بأعلى صوته: أمي، حبيبتي، قلبي، تعالي! تحصلت على أعلى علامة في إلقاء بحثي. والدته: الحمد لله، ثقتي فيك كبيرة، أكمل واجعلني أفتخر بك. _____________________________________ من ناحية أخرى، ديما في مكتبها، تجهز نفسها لأول عملية لها. طرقات خفيفة على الباب؛ ترد ديما: تفضل لتدخل نور، مساعدة ديما؛ هتفت بصوت هادئ: نور: دكتورة، ديما، العملية على الساعة الواحدة والربع. ديما: كل شيء جاهز؟ نور: نعم، تم تجهيز غرفة العمليات بكل التجهيزات، ننتظرك فقط. ديما: جهزي لي ملفات كل عمليات الغد، مع ملفات كل مريض هنا. نور: أومأت برأسها إيجابًا وخرجت من مكتبها. ديما في نفسها: يا الله، أول عملية لي، سهل خطواتي ونجاحي فيها. خرجت بثقة عالية من مكتبها بعد أن جهزت نفسها، متجهة إلى غرفة العمليات. دخلت ومعها العديد من المساعدين في تلك العملية، والعديد أيضًا من الأطباء. شرعت في أول عملية لها. مساعدتها: مريض عمره 23 سنة، أُصيب بانسداد في البطين الأيمن في القلب؛ أُجريت له عدة فحوصات، لكن لم تفِ بالغرض؛ فكانت هذه العملية نجاته الوحيدة. ديما: نتوكل على الله ونبدأ. أكملت العملية بعد مرور ساعتين ونصف؛ وكانت من أنجح العمليات من يد ديما. خرجت من غرفة العمليات، وتمسح جبينها بكم مئزرها الأزرق، متجهة إلى مكتبها؛ صادفها فهد، طبيب وجراح ناجح عُيّن منذ فترة في هذا المستشفى. فهد: السلام عليكم. ديما: وعليكم السلام. فهد: الدكتور فهد مراد. ديما: تشرفت بحضرتك. فهد: الشرف لي أن أعمل معك هنا. (لا ندري، لعلها بداية حب من طرف واحد 😁) وقع في سحر عينيها من نظرته الأولى ديما: إن شاء الله، بعملنا معًا سنحقق نجاحًا ونرفع اسم هذا المستشفى. فهد: إن شاء الله. عادت إلى مكتبها، وهو ظل شاردًا في عينيها وحتى نظرتها الحادة..