حياة فرضت واخرى نحلم بها - الفصل الأول - بقلم إبراهيم موسى - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حياة فرضت واخرى نحلم بها
المؤلف / الكاتب: إبراهيم موسى
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول

الفصل الأول

حياةٌ فُرضت وُلد "ليث" في حياةٍ لم يخترها… حياةٍ كُتبت له قبل أن يفتح عينيه على هذا العالم. في واحدةٍ من أرقى أحياء المدينة، داخل قصرٍ كبير تملؤه الفخامة أكثر مما تملؤه المشاعر… بدأت قصته. لم يعرف والدته يومًا… فقد توفيت لحظة ولادته، وكأن حياته كانت بداية… لنهاية شخصٍ آخر. ومنذ ذلك اليوم، أصبح هو كل شيء بالنسبة لوالده. "عامر"… طبيبٌ جراح، واسمٌ لامع في عالم المال والأعمال، يمتلك عدة شركات ضخمة، رجلٌ لا يعرف الفشل… ولا يقبل به. أحب ابنه بطريقته الخاصة، وفّر له كل ما يمكن أن يُشترى… أفضل المدارس، أفخم الملابس، وأعلى مكانة بين أقرانه. لكن… كان هناك شيء واحد لم يعرف كيف يقدمه له. الحياة. لم يكن ليث طفلًا عاديًا… لم يضحك كثيرًا، ولم يركض خلف أشياء طفولية كما يفعل الآخرون. كان يراقب… يصمت… ويشعر بشيءٍ غريب داخله، شيءٍ لا يستطيع تفسيره. كبر وهو محاط بكل شيء… إلا نفسه. وفي كل ليلة، حين يختفي ضجيج العالم… ويصبح الصمت سيد المكان… كان يشعر بها. تلك الحياة الأخرى. حياةٌ لا تشبه هذه الجدران الباردة، ولا هذا الصمت الثقيل، ولا تلك النظرات التي ترى فيه "ابن عامر"… لا أكثر. حياةٌ… يشعر أنها تناديه. وكان السؤال الذي يطارده دائمًا: "ماذا لو… لم تكن هذه حياتي أصلًا؟" لم يكن يعلم… استيقظ "ليث" مذعورًا. أنفاسه متسارعة، وقلبه يخفق بعنف… وكأنه كان يركض من شيءٍ لا يُرى. نظر حوله بسرعة. غرفته كما هي… هادئة، مرتبة، فاخرة… باردة. دائمًا كانت باردة. مرر يده على وجهه، محاولًا استيعاب ما حدث. نفس الحلم… مرة أخرى. ذلك المكان الغريب… الصوت… والشعور بأنه ينتمي إلى هناك… أكثر من هنا. أغمض عينيه لثوانٍ… ثم تمتم بصوت خافت: "لماذا يعود كل ليلة؟" لكن لم يكن هناك جواب. نهض من سريره ببطء، واتجه نحو النافذة الكبيرة التي تطل على المدينة. الشوارع بدأت تستيقظ، الناس يتحركون… السيارات… الضجيج… الحياة. كل شيء يبدو طبيعيًا. إلا هو. في الأسفل، كانت الطاولة الكبيرة قد أُعدّت بعناية. جلس "عامر" في مكانه المعتاد، يرتشف قهوته بهدوء، وعيناه لا تفارقان هاتفه. رجلٌ اعتاد السيطرة على كل شيء… إلا ابنه. نزل "ليث" الدرج بخطوات هادئة. "صباح الخير." قالها دون أن ينظر. رد "عامر" باقتضاب: "صباح النور." صمت. كما يحدث دائمًا. جلس ليث، وأخذ قطعة خبز دون شهية. ثم قال فجأة: "أبي… هل شعرت يومًا أن حياتك ليست لك؟" توقف "عامر" عن الحركة. رفع نظره إليه ببطء، بعينين حادتين اعتادتا تحليل كل شيء. "ما هذا السؤال؟" أخفض ليث نظره قليلًا، ثم قال: "مجرد سؤال." لكن "عامر" لم يكن من النوع الذي يمرر الأمور بسهولة. "أنت تملك كل شيء يا ليث… لا أرى سببًا لطرح أسئلة كهذه." ابتسم ليث ابتسامة خفيفة… لكنها لم تصل إلى عينيه. "ربما… هذا هو السبب." في طريقه إلى الخارج، توقف لثوانٍ أمام المرآة. نظر إلى نفسه… بدقة. وكأنه يبحث عن شيءٍ مفقود. ثم قال بصوتٍ شبه مسموع: "من أنا… فعلًا؟" وفي تلك اللحظة… مرّ خلفه ظلٌ سريع. ليس انعكاسًا… وليس وهمًا. بل شيءٌ… لم يكن من المفترض أن يكون هناك. تجمّد ليث في مكانه. رفع عينيه ببطء نحو المرآة… لكن الظل… اختفى. 🔥 🔥