مولدي لحظة لقاك - الفصل 5 | روايتك

اسم الرواية: مولدي لحظة لقاك
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 5

الفصل 5

**5*** . . بعد عاصفة من الدموع والرعود والبروق ..أتجهت سلطانة لحيث يرقد الطفل ..وحملته بهدوء وأحتضنته بقوة ..وهي لازالت تبكي ..تحول الكره لحب قوي وعاطفة جياشة .. . . نظرت فيه وقالت له :ياسر حبيبي .. أنا ماما ..ماما عرفتني .. . . وكأنها تنفذ وصية والدتها التي ربما كانت تشعر بدنوا أجلها .. . . قدم أهل نورة من ديرتهم ليشاهدو أبنتهم في مثواها الأخير ويسلموها لقبرها .. . . ومرت أيام العزاء والبيت مليء بالضيوف والمعزين من كل مكان .. . . وسلطانة تبكي وهي مصدومة ..وعندما تشاهد أحباب والدتها وأخواتها وصديقاتها تزيد نبرة البكاء وحدته وكأنها تشكتي لهم لوعة الفقد وتطلب المزيد من العزاء..! . . أنتهى العزاء ..وسكن البيت ..وسلطانة بعد العزاء أزدادت حزناً لإنها كانت مشغولة بالناس أما الآن فقد خلت إلا من التفكير في والدتها ..ومنظر أخوانها الأيتام الذي يثير الشفقة ..أما أهل والدتها فسافروا جميعاً ورجعوا إلى ديرتهم .. . . ذهبت ترتب أغراض والدتها لتسلمها الجمعية ..كانت تبكي كلما شاهدت طرف قماش لملابس والدتها لإن كل فستان له ذكرى خاصة ..ووالدتها كانت لا تحب الجاهز بل تفصل كل ملابسها وتختار الأقمشة مع سلطانه .. . . فهذا فستان زواج خالها ..وهذا تايور العيد ..وهذا روب حمل ..! . . كل شيء يجدد الأحزان ..ورائحة والدتها في كل مكان ..تنشر الدفء والحب والوفاء .. . . بعد ما أنتهت من ترتيب الملابس ..تذكرت ذهب والدتها الثمين فذهبت لخزانتها وأخذته كله وأفرغته بشكل عشوائي في حقيبة مستطيلة له غطاء ..وهي تبكي وكأنها تقولكل شيء رخيص حتى أنت أيها الذهب بعد أمي . . وذهبت لتخبر والدها ماذا يفعلون بهذا الذهب ؟ . . وصلت لملحق الفلة ..فسمعت صوت عمتها التي أتت لزيارة أخيها .. . . وعندما همت بالدخول سمعت العمة تقول : خلاص ترى كلمنا أهل البنت مو معقول تقعد كذا مع عيالك من غير حرمه تطبخ لك وتخدمك ..المرحومة ماتت وإنت رجال يحق لك تتزوج أربع ..! . . وهو لم يتكلم ..بل يستمع وكأنه يفكر .. . . دخلت سلطانة وهي ثائرة .. . . العمة : هلا سلطانة .. . . سلطانة بمعارضة: عمتي تبين تزوجين أبوي . . العمة : سلطانة ..إنتِ كبيرة وعاقلة والبيت يبي له مرة ..أخوانك الصغار من بيرعاهم ؟ وينتبه لهم ؟ وأبوك من بيطبخ له .. . . سلطانة : أنا .. . . العمة : إنتِ الحين ثاني ثنوي ونبيك تنبهين لدروسك .. . . سلطانة وهي تبكي : حرام عليكم ..مافكرتوا بأمي مالها أسبوع متوفية ..؟ مآحد يقدر يآخذ مكانها .. . . العمة : مآحد يآخذ مكان أحد وأمك الله يرحمها ماتت ..وأبوك لازال حي ..والحي أبقى من الميت ولا تبون أبوكم يموت بعد ويلحقها ..شوفي خالاتك كلهم رجعوا سلطانة كل الناس مشغولين ببيوتهم وبمصالحهم وإنتم لازم لازم نجيب لكم وحده ترعاكم ومايصلح نجيب شغالة لإن أبوك رجال توه صغير مهوب شايب وهالشي حرام . . لم تقتنع سلطانة بالفكرة ..ولازالت تبكي بمرارة . . العمة : سلطانه حبيبتي أنا أكلمك كلام كبار عاقلين ..هذا حال الدنيا وأنا مستحيل أترككم وأترك أخوي كذا مع عياله يتبهذل ..بيجيه المرض ينتبه لعياله ولا لشغله ولا لبيته ..لو أمك حية ماتزوج لإنه عمره مافكر يسويها ..ماتحبين أبوك ياسطانة ؟ وأنا خطبت له بنت ناس تدرس قرآن وملتزمة تخاف الله وكبيرة في السن مابينها وبين أمك فرق .. . . لازالت سلطانة مصدومة ..,خرجت من الملحق وهي تبكي .. . . وبعد أسبوع جاء مجموعة من العمال ..وأخرجوا غرفة والدتها ..وقاموا بتركيب غرفة جديدة على الطراز الجديد .. . . فذهبت سلطانة تجري لوالدها وترجته أن يقوم بتركيب غرفة والدتها بدلاً من غرفتها لإنها تريد أن ينام معها أخوتها في غرفة واحدة .. . . فوافق الأب ..لإنه يريد سلطانة ترضى عن زواجه . . وبالفعل تزوج الأب وأقيم حفل زواج مصغر في إستراحة ..ولكن سلطانة لم تحضربحجة أنها ستجلس ترعى ياسر وأمل ... وأرغم الأب محمد وعبد الله أن يذهبوا معه .. . . جلست فوق سرير والدتها ولحافها ..طول الليل مع الوليد ياسر وأختها الصغيرة أمل ..أطعمتهم وبعد ما شبعوا ناموا وهم مبتسمين لإن هناك من يرحمهم هناك من لا تنام عينه لأجلهم ولإجل عباده الضعفاء .. .. . . عندما كانت تغطي ياسر برداء قديم لوالدتها ... سمعت صوت الباب .. . . ذهبت لترى .. . . فوجدت عبد الله ومحمد مطرقين رأوسهم ..قبلتهم ..وقالت : أبوي جاء ..؟ .. . سكتوا واشاروا إلى الباب لإن الأب كان ورائهم مع زوجته .. . . دخل وهو يمسك بيدها .. . . كانت سلطانة تريد أن تبكي ولكنها تحبس دموعها أمام تلك المرأة الغريبة وتتجاهل مشاعرها.. . . رفعت تلك المرأة الغطاء عن وجهها .. . . وقال الأب لسطانة : تعالي سلمي على خالتك .. . . فأتت سلطانة تنظر لوالدها نظرات غريبة ..كأنها تتهمه بالخيانة ..وسلمت عليها ببرود .. . . الخالة بثقة : إنتِ سلطانة ..عمتك كلمتني عنك كثير ..شلونك ؟ . . سلطانة تهز رأسها .. . . الأب وهو يضحك : سلطانة ..وش فيك تقول لك وشلونك وراك ساكته ..؟ . . وسلطانة لا زالت في حالة صمت مطبق ..معقولة هذا أبي العزيز ؟ كيف تغير ؟ . . . وماهي إلا دقائق وصعد الأب مع زوجته الجديدة إلى الأعلى وسلطانة ترمقهم تنظر إلى إهتمام والدها بهذه العروس الجديدة وتذكر والدتها فينحر قلبها أكثر وأكثر ..! . . مسكت يدا عبد الله ومحمد اللذان كانا ينظران بذهول لهذه المرأة التي أخذت مكان والدتهم بكل سهولة .. أدخلتهم غرفة أمل وياسر ووضعت مخدتين لهم في سرير والدتها وفرشت لها على الأرض وأمكست بطرف السرير تنظر لإخوانها وكأنها تقول ..أولاد نورة ينامون على سريرها .. وهي تقول أيضاً والله ما أخليكم .. . تَدرِيّ ، وشّ اللِيْ عَلمّ شِفآهِيّ [ الصّمتْ ] ؟ دمُوعّ عِينيْ ! لآ تِكلّمتْ طَآحتّ !